الرجل الذى استضاف الدببة

كان رجل عجوز يعيش في ألاسكا حزيناً, جميع أصدقائه وعائلته قد ولت منذ زمن طويل.

بدأ يتساءل عما إذا كان يجب عليه مغادرة القرية وبدء حياة جديدة في مكان آخر.

وقال “إذا عشت في مكان جديد فلن أكون حول كل هذه الذكريات على الأقل”.

لكنه كان قلقاً حيال الأمر أيضاً, لإنه إذا غادر بعيداً إلى قرية أخرى وأنه وحيد جداً,

فقد يعتقدون أنه كان عليه الهرب من قريته لأنه متهم بشيء مخزي”. بدلاً من ذلك..

اعتقد أنه سوف يبقى على حاله ويعيش في الغابة وحيداً مع حزنه.

كان الرجل المسكين حزيناً جداً, حيث كان يسافر بمفرده في الغابة,

وحدث له فعلاً أنه قرر أن يذهب إلى الدببة ويترك الدببة يقتلونه!

كانت قرية الدب بجانب نهر سمك السلمون الكبير,

فذهب إلى النهر في وقت مبكر من صباح اليوم حتى وجد أثر الدب,

ثم أستلقى في آخر النهر قرب آثار الدببة.

لقد ظن أنه عندما تخرج الدببة على طول هذا الدرب فسوف يجدونه, وستكون هذه نهايته حتماً.

مع مرور الوقت, وبينما كان لا يزال يرقد هناك, سمع الشجيرات تتكسر..

ثم جاء عدد كبير من الدببة الرمادية, قاد الدب الأكبر باقي الدببة, وكانت أطراف شعره بيضاء.

حينها بدء الرجل العجوز يشعر بخوفٍ شديد.

وفجأة, أدرك أنه لا يريد أن يموت على الإطلاق!!

وبالتأكيد ليس عن طريق الدببة..

لذلك عندما جاء الدب القائد له وقف الرجل العجوز مسرعاً وقال لهم: “لقد جئت لأدعوكم إلى وليمة”.

في ذلك الوقت, وقف قائد الدببة صاحب أطراف الفرو البيضاء أمام الرجل مباشرة.

اعتقد الرجل العجوز أنه هذه نهايته بالتأكيد…

لكنه تحدث مرة أخرى قائلاً: “لقد جئت لأدعوكم إلى وليمة, ولكن إذا كنت ستقتلني فأنا على استعداد للموت! انا وحيد جداً. لقد فقدت كل عائلتي وأصدقائي فلم يتبقى لي شيء لأخسره او أبقى من أجله”

بمجرد أن قال هذا للدب القائد استدار كبير الدببة وهرهر إلى الدببة التي كانت تتبعه.

ثم عادت المجموعة إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.

بعد أن رحلت الدببة تحرك الرجل العجوز وسار نحو قريته بسرعة كبيرة.

وتساءل عما إذا كان أكبر دب قد أخبر الدببة التي تقف خلفه بالعودة والاستعداد لأنهم قد دعوا إلى الوليمة.

قال الرجل العجوز “حسناً, في حال كان هذا هو الحال ، فمن الأفضل أن أقوم بتحضير الوليمة”.

بمجرد وصوله إلى المنزل, بدأ في التنظيف. أخذ الرمال القديمة حول الموقد واستبدله بالرمال النظيفة.

ثم ذهب ليقطع بعض الخشب الطازج. عندما أخبر الآخرين في القرية بما كان يفعله ولماذا, كانوا جميعاً خائفين للغاية.

قالوا له سكان القرية: “ما الذي جعلك تفعل مثل هذا الشيء و ددبة الممفيس عدونا؟! أنت لا تريد الدببة الرمادية في منزلك! هذا عمل خطير”

عندما عاد الرجل إلى المنزل, خلع الرجل قميصه قام بتلوين صدره.

ووضع خطوطاً حمراء على عضلات ذراعه, وشريطاً أحمر فوق قلبه, وشريطاً آخر في الجزء العلوي من صدره.

في وقت مبكر جداً من الصباح, بعد أن كان قد أعد كل شيء للعيد (الوليمة),

وقف خارج الباب بحثاً عن الدببة. وأخيراً رآهم عند مصب خور البحر, بقيادة نفس الدب الأشيب الكبير, ذي أطراف الفرو البيضاء. عندما رأى أهل القرية الآخرون الدببة, شعروا بالرعب لدرجة أنهم أغلقوا منازلهم.

لكن الرجل العجوز وقف بجانب بابه لإستقبال ضيوفه.

أحضرهم إلى المنزل وأعطاهم مقاعد, ووضع الرئيس في الوسط في الجزء الخلفي من المنزل, والباقي من حوله.

أولاً قدم لهم صواني كبيرة من التوت البري المحفوظة في الشحوم.

بدا أن الدب الكبير كان يقول شيئاً ما لأصحابه.. وبمجرد أن بدأ في تناول الطعام بدأ الباقي في الأكل أيضاً.

راقبوه وفعلوا ما فعله.

ثم أحضر ذلك العجوز مجموعة من سمك السلمون مع البرسيم والأعشاب الهندباء على القمة للزينة.

وبعدها قدم لهم لحم الغزلان مع الصنوبر والجوز, والتوت مع العسل للحلوى..

بعد أن تناولوا معظم الطعام, بدا أن الدب الكبير كان يتحدث إلى مضيفه لفترة طويلة جداً.

كان الأمر كما لو أن الدب القائد كان يلقي خطاباً أو شيء من هذا القبيل..

لأنه كان ينظر إلى فتحة الدخان بين الحين والآخر ويتصرف كما لو كان يتحدث.

عندما انتهى ذهب إلى مضيفه (الرجل العجوز) ولعق الطلاء من ذراعه وصدره.

وطبعاً كل من الدببة الأخرى قامت بتقليد القائد وفعلت الشيء نفسه.

شعر الرجل العجوز كما لو أنهم لعقوا حزنه بعيداً….

في اليوم التالي لكل هذا, عاد أصغر دب إلى كوخ الرجل العجوز في شكل إنساني وتحدث إلى الرجل العجوز.

وقد أخبر الرجل العجوز أنه ولد إنساناً, لكن أسرته الدببة واعتقلته.

سأل الرجل-الدب الرجل العجوز عما إذا كان قد فهم رئيسهم عندما كان يخاطبه..

ولكن الرجل العجوز رد قائلاً “لا!”

أجاب الرجل-الدب: “كان يقول لك, إنه في نفس حالتك. هو أيضاً كبير في السن وفقد جميع أصدقائه. قال إنه قد سمع عنك قبل أن يراك. لقد أخبرك أن تفكر فيه عندما تكون في حداد على من فقدت, لأنه يعرف كم يكون ذلك مؤلم وحزين أيضاً..”

عندما سأل الرجل العجوز هذا الرجل-الدب لماذا لم يخبره في ذلك اليوم, عندما كانت الدببة في العيد…

أجاب أنه لم يُسمح له أن يتحول إلى شكله الإنساني ويتحدث لغته الأم أثناء وجود رئيس الدب في المكان..

وبعد كل ذلك, كلما أعد أهالي القرية وليمة, كانوا يدعون دائماً عدواً إلى العيد.

وسيصبحون أصدقاء…. مثلما فعل الرجل العجوز مع رئيس الدببة!