– قبل ايام طلبت مني أن أريك أكثر الاماكن رعبا في بلدتنا ألا تذكر هذا
– نعم أذكر
– حسنا انت امامه الآن
– أى مكان تقصد بالتحديد اهو البيت الواقع على يميني ام المدرسة التي على يساري
– ولا اي منهما انه امامك مباشرة النفق القديم
– النفق !!
هذا النفق هو مصدر الرعب في هذه البلدة
– لا اصدق هذا , يا رجل انظر انني ارى اعمدة الانارة الموجودة بالخارج تضيء كل بقعة منه , أين يمكن ان يختبىء الرعب في مكان كهذا , ربما هو غريب قليلا فهنا القطار يمر فوقه بدلا من ان يعبر من خلاله لكن هذا لا يجعله مخيفا ؟
–النفق الموجود امامك هو اقدم مكان في البلدة  فالمنازل تهدمت وبني غيرها و بنيت مدارس و متاجر من قبل سنوات قليلة لكن هذا النفق فقد بقي على حاله بعد توقف القطار من المرور فوقه اصبح مجرد نفق يصل بين الجزء القديم والحديث من البلدة
– و لأنه الاقدم في البلدة جعل منه هذا مكانا مرعبا ام هو مرعب لانه اصبح مهجورا بعد توقف القطارات عن المرور فوقه
– اجل و اسباب اخرى ايضا أولها قبل سنوات طوال كان هناك رجل مسن و مجنون تقريبا كان يرى ان كل ما هو حديث من صنع الشيطان مع انه لم يكن قد رأى شيء من الحداثة إلا انه سمع عن الالات و الكهرباء من شباب البلدة الذين قطعوا اميالا سيرا على الاقدام من اجل الوصول إلى المدينة , وقتها لم تكن الكهرباء قد دخلت بعد مغيب الشمس إذا كنت على متن القطار وقتها و مر بك من هنا في الايام التى يكون فيها ضوء القمر خافت بسبب عدم اكتماله فانك لن ترى اي شيء حولك إذا  نظرت من نافذة القطار و كانك تمر فوق بحر من الظلام ولا وجود لبلدة ولا احياء في هذا المكان , وصلت انباء هذه ألاشياء إلى مسامع الرجل المجنون عربات تحمل البشر و تتحرك بسرعة و هي من صنع البشر و مصابيح تعمل من غير نار كلها كلها اشياء شيطانية مخيفة ستسبب هلاك البشرية بالنسبة له , ازداد جنون الرجل و اخذ يجوب البلدة محذرا سكانها من آلات الشيطان , و فجأة وجد المسكين آلات الشيطان و اعوانه قد دخلوا البلدة و هم ينون بناء سكة حديدية فوق هذه التلة الموجود بداخلها النفق , حاول الرجل بكل الطرق ايقاف العمال و منع استكمال البناء و عندما فشل و انتهت الحكومة من العمل و وصل القطار اخيرا إلى بلدتنا كان قد بلغ جنون الرجل ذروته فقرر إيقاف القطار و التصدي له بنفسه فالمسكين لم يكن يعلم أي شيء عن القطار سوى ما سمعه لذلك ظن انه قادر على ايقاف القطار, و في ليلة انتظر الرجل آلة الشيطان إلى ان وصلت ليجد سائق القطار المسكين رجلا يقف امامه مباشرة ……
– بالتأكيد قام القطار بدهسه و منذ ذلك اليوم و شبح الرجل المجنون يسكن المكان.
– لا تتعجل الامور فما توقعته انت مختلف تماما  , ففي الواقع  لم يدهسه القطار او بالاحرى لم يقترب منه من الاساس , و بدلا منه مات عشرات الاشخاص يومها ممن كانوا على متن القطار …
– كيف ؟
– في محاولة فاشلة منه حاول سائق القطار التوقف قبل ان يدهس الرجل لكن في المقابل خرج القطار عن مساره و تدحرج من فوق التلة وامام هذه النفق بالتحديد فقد العشرات حياتهم , و نجا المجنون بحياته و بقي يروي قصة انتصاره على آلة الشيطان و قتله للعشرات من اتباعه ؟
– إذا الرجل لم يمت وهذا يعني ان اشباح الضحايا من ركاب القطار الذين فقدوا حياتهم تلك الليلة هى التي تسكن النفق ؟
– تقريبا فقد قيل لنا ان الجن شرب دماء الضحايا التي سالت على هذه الارض و من يومها اتخذوها مسكنا لهم ….
– و ماذا فعل الجن هنا ليصبح هذا النفق مصدرا للرعب

_ انهم يعيدون تمثيل الحادثة كل ليلة و بالتحديد في الساعة التي وقعت فيها قبل سنوات , فإذا كنت مستيقظ حوالي الساعة الثالثة فإنك سوف تسمع صوت صافرة القطارة بعدها ستسمع صراخ الناس.

– هل سمعت انت  هذه الاصوات ؟
– لا اسمع فبيتنا بعيد عن هنا لا يصل إلينا سوى صوت صافرة القطار, لكن عدد كبير من سكان البلدة سمعوها
– حسنا , هل رأيت القطار الشبحي او الحادثة عندما يعاد تمثيلها ؟
– لا , لا ينبغي ان نفعل هذا ابدا
– لماذا ؟
– لانه معروف هنا انه اذا قادك حظك العاثر إلى التواجد قرب النفق في الساعة التي وقعت فيها الحادثة فانه يجب عليك ان تغمض عينيك وتبتعد عن المكان بسرعة
– وماذا سيحدث لي ان فتحت عيني ؟
– سوف تفقد عقلك أو ستموت ميتة شنيعة
– كيف سأموت

_هذا ما لا يعرفه احد بالتحديد , فكل ما نعرفه انه سوف يعثر على جثة هذا الشخص مقطعة و ملقاة داخل النفق

– يا الهي , يالها من نهاية بشعة , لكن اخبرني هل حدث هذا مع اي من سكان البلدة ؟
– يقال ان هذا حدث مع عدة اشخاص ولكنى لم ارى شيئا

_ألا يجعلك هذا تشك في صحة ما قيل عن النفق ؟

– لا فالجميع هنا حذرون لذا لا تقع الحوادث , الحمد لله
– حسنا , الساعة الآن الثانية و النصف لذا سوف  نبقى هنا حتى الساعة الثالثة و عندما نسمع صافرة القطار ادخل انا إلى النفق و تنتظرني انت و تغمض عينيك 
– لا يا رجل لن ادعك هنا
– قلت لك مسبقا إذا كنت خائف غادر لكن انا سأبقى هنا 
– لن اتركك سوف ابقى معك لكن لا تطلب مني ان افتح عينى
– حسنا و لكن ما اسم ذلك الشخص الذي وجدتم جثته  وايضا اريد معرفة تاريخ اليوم الذي لقى فيه حتفه ؟
– يصعب علي تذكر تاريخ اليوم بالتحديد لكنه كان عام 1983 و الرجل كان يدعى“جلال عبد المجيد”
– هذا جيد الان دعنا نتفقد المكان قبل ان يحين الموعد المرتقب
– حسنا 
” في الساعة الثالثة دوى صوت صافرة القطار ووضع احدهما يداه علي وجهه و ادار ظهره للنفق , اما الآخر فقد بقي كما هو مثبتا نظره على القطار , اسرع الرجل إلى داخل النفق و بعد قليل غادر القطار وعاد الهدوء , اخير ابعد الرجل يديه عن وجهه و فتح عينيه ليجد نفسه وحيدا فبحث عن صديقه و هو يتساءل إلى اين ذهب , ام وقع له مكروه , اخذ ينادي لكن لم يتلقى اي رد , استجمع قواه و دخل النفق و قبل ان يصل إلى نهايته و جد امامه صديقه يقف مبستما و هو يحمل بيده الهاتف الجوال ….”
– انت حي , الحمد لله 
اين كنت ؟

– كنت واقفا داخل النفق اثناء عبور القطار من فوقه , وعندما اردت اجراء اتصال هاتفي طارىء اكتشفت انه لا توجد شبكة هنا بالأسفل فانتظرت حتى مر القطار و ابتعد كي اخرج من النفق لاجري الاتصال لكنني خرجت من الجهة الاخرى , سمعتك عندما كنت تنادي علي لكن لم استطع الرد لانني لم اكن قد انتهيت من المكالمة 
– الان اخبرني , كيف نجوت هل اغمضت عينك و لم تعبر النفق إلا بعد ان غادر القطار ؟
– كيف تقول هذا ؟ لقد نظرت إلى القطار بل و امعنت النظر فيه و قمت بتصويره ايضا لحسن الحظ انه يقلل من سرعته في هذه المنطقة لذا فالصورة واضحة انظر …. “بسرعة اشاح الاخر بوجهه بعيدا قبل ان تقع عينه على صورة القطار في هاتف صديقه ”
– لا اريد ان انظر؟
– هل تخاف صورته ايضا
– اجل ربما تصيبنا لعنة  , قل لي كيف صورت قطار شبحي ؟
– سأخبرك كيف قمت بتصوير قطار شبحي لكن اولا اخبرني انت هل تعرف رجلا يدعى “فايز دياب” ؟
– لا يوجد احد في بلدتنا لا يعرف هذا الرجل لقد اختفى فجأة قبل سنوات كنت صغيرا وقتها لكن قصته ما تزال ترددها الالسنة هنا يقال انه رأى القطار فاصيب بالجنون وغادر البلدة لكن كيف عرفت انت بامره ؟
– لقد اختفى فايز من البلدة عام 1983 , اليس كذلك ؟
– نعم
– هل لاحظت انه العام نفسه الذي وقعت فيه حادثة مقتل “جلال عبد المجيد”
– بلى 
– ما لا تعرفه ايضا انه اختفى في الليلة نفسها التي لقى فيها “جلال” مصرعه
– هذا غريب ؟ هل قتله القطار الشبحي ايضا ؟
– لا ابدا لم يقتله القطار, بل هو من قام بقتل احدهم
– قتل من ؟
– “فايز” المختفي هذا قام بقتل “جلال” في ساعة متأخرة من الليل ثم قطع جثته والقى بها داخلا النفق مستغلا الخرافة المسيطرة على اهل البلدة 
– كيف اختفى بعد ذلك ؟
– هرب على متن القطار الشبحي
– هذا مستحيل , كيف يهرب على متن قطار ليس موجود اصلا انما مجرد طيف ؟
– القطار الشبحى هو قطار حقيقي  يحمل محصول قصب من قرى مجاورة و لهذا فإن موعد مروره من هنا يختلف من ليلة إلى اخرى انت بنفسك قلت لي انه يأتي قرب الساعة الثالثة قبلها او بعدها بقليل فلو انه قطار شبحي لأتى كل يوم في نفس الموعد اي انه قطار بضائع فقط هو الذي يمر من هنا مما يعني انه لا وجود من ركاب أو اشخاص لقوا حتفهم هنا , يبدو لي ان هذا القاتل المدعو “فايز” هو اذكى شخص هنا استغل جهل الجميع و تصديقهم للكذبة, خطط لجريمته بذكاء راقب القطار وعرف انه يقلل من سرعته هنا حتى ان طفل صغير يستطع اللحاق به والقفز بداخله
– لهذا لم اسمع سوى صوت صافرة القطار لا اصوات ضحايا , قل لي كيف عرفت هذه المعلومات؟
– اتذكر امر الاتصال الذي قلت لك قبل قليل اني اجريته ؟
– اجل …!
– كان هذا ابي , كان ضابطا في نقطة الشرطة عام 83 و اذكرحديثه عن جثة وجدت مقطعة في هذه البلدة حتى انني بعدها طلبت منه ان يحضرني إلى هنا بعد ان اثارت القصة فضولي وافق و احضرنا إلى هنا و نزلنا في ضيافتكم لعدة ايام …
– اه يا الهي نسيت تماما امر والدك …