هذه المرة الأولى التي أسمع عن هذا اليوم "اليوم العالمي للقهوة" وأتسائل دومًا لماذا يتم تنصيب يوم من أيام السنة لإلقاء الضوء على شيء عادي روتيني في حياتنا اليومية، كلُ العالم منذ اكتشاف القهوة يشربونها، يشرب البعضُ القهوة في صمت بدون إحداث جلبة خاصة بها، وآخرون يتغزلون فيها كما لو كان شاعرًا من العصور الذهبية، عن صوت موسيقى وكتاب معه ونسيم الصباح وهذه الصورة النمطية المتصدرة غالبًا من هؤلاء، قررت الآن أكتب، تمرينًا ليدي وإخبارًا عن موقفي من القهوة في هذا اليوم العالمي!


أمـا عني: فأنا لم أكن يومًا من الذين يتغزلون بكوب القهوة الصباحي، مع أنه من عاداتي منذ كنت في الصف الثاني الثانوي أي منذ بدء المعركة مع المذاكرة كما تقول أمي، ارتشفه صباحًا ولا أكرره في أي ساعة أخرى من اليوم، حتى اليوم، حتى الآن أشربه هربًا -أظن- من بعض المسؤوليات التي يجب فعلها ولا يستحسن تأخيرها أكثر من هذا و لأسباب أخرى منها رغبتي في أن أضبط ساعتي البيولوجية مرة أخرى، تحسينًا لمزاجي العام وغيرها.


لم أتغزل فيها سابقًا ليس لأني لا أجيد الغزل -وهو شيء أجيده بطريقتي الخاصة ولكن لا أحب أن أنشره وأشاركه مع الناس- ولكن هذا يرجع إلى أنني لا أُجيد صنعها كما يجب، إذا رأى الناظر فنجان قهوتي لقال أن طفل بالرابعة من عمرِه هو الذي خلَط الماء بالقهوة ثم وضعهما سويًا على النار.


كافحتُ كثيرًا لأجيد صنعها، منذ سبع سنوات أو أكثر وأنا أشربها، تارة تأتي خفيفة، وتارة تأتي سكر زيادة، وتارة يموت " الوِّش" قبل أن يُولد على سطح الكوب، حتى تعودت على "الوِّش الخفيف " الذي يظهر بعد إفراغ محتويات البرَّاد في الكوب ولكنه يموت سريعًا عند تحريك كوب القهوة.


أذكر أنه ذات مرة لم تفور "الكَنَكَة" المخصصة لإعداد كوب القهوة اليومي أو الشبه يومي خاصتي، يومها كدِّتُ أشعر بالإنجاز حتى تساءلت ما الذي فعلته صوابًا اليوم أدى إلى نتيجة مغايرة لما تعودت صنعه منذ سنوات؟
طبعًا لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي لم تخرج بالنتيجة التي هي في كتب الطبخ و حلقات اليوتيوب التي تَعِبَ في تصويرها أصحاب القنوات لكي يُعلِّموا أمثالي طريقة إعداد كوب من القهوة جيد.


ولكن مع كل هذا، أنا أشعر بحب تجاه القهوة، وأحبها أكثر حينما أشاركها مع المقربون ، ولأنَّها تزيد من نشاطي في أحايين كثيرة في بداية اليوم، والتي في أوقات ماضية كانت تُسرِّع من عملية دخولي في النوم العميق سابقًا أيام الكُلية، عندما كنت أناقض عاداتي وأقرر السهر من أجل المذاكرة لأن هناك إمتحان في الغد، إذن فلنشرب كوب القهوة المغشوش و نمسك بالأوراق ونسرح في النوم سريعًا سريعًا لا يوجد وقت.
كل ما يمكن قوله عن اليوم العالمي للقهوة، أنها شيءٌ عادي ولو وجد البشر شيء يعطي نفس التأثير لأهملوها ،ولكننا نحب ما يجيد الشعراء والأدباء وصانعي الرأي فعله، ننساق وراء الكلمات الجميلة والصور الجذَّابة.


أعلم عن سيدات وأصدقاء لي يشربون كوب القهوة -وهذا إن تذكروه أصلا- على عجل بعد أن تفور، وربما وهو يجهزون أدوات الأطفال إلى مدارسهم، أصحاب الأعمال المكتبية يشربونها على مكاتبهم عادةً لا في الشرفة يحيط بهم كومات من الأوراق التي يجب إنجزاها ولا يحيط بهم الوروود والأزهار وصوت العصافير.


ولكن يمكن القول أنَّ الاستفادة من اليوم العالمي للقهوة سيكون الخصم الذي ستُباع به القهوة في المحلات الكبيرة المخصصة لبيعها، وربمـا عروض تسويقية أخرى بجانب القهوة، فلا يمكن أن يمر اليوم هكذا بدون غزل وشعر من البعض، وما بين قدح من أمثالي، أو بدون تسويق لأصحاب الأعمال المتعلقة بالقهوة.
يوم قهوة سعيد :)☕