العمى- رواية- جوزيه ساراماغو

"هذا ما نقوله عندما لا نريد لعب دور الضعف الجسدي ، نقول إننا بخير حتى لو كان نحتضر، و هذا متعارف عليه بأنه إستجماع للشجاعة ظاهرة لم تعرف إلا لدى البشر"

أقف عند هذه القولة في الرواية لأتأمل كم أن الإنسان كاره لضعفه و عجزه رغم قدراته الفذة. إننا كبشر لا يسعنا قبول العجز غالبا و كم يتعاظم أحيانا أملنا بأن نغادر دون أن يرى الآخرون ألمنا.

قد لا يكون ذلك طمعا في الخلود مثلما هو رائج بل ربما خجلا من أنفسنا لأننا لم نحظى بنهاية تليق بما فعلنا طيلة فترة معينة من وجودنا 

إننا نخجل من موتنا و نحن تحت وطأة مرض أو عدم قدرة على مبارحة فراشنا.

نخجل لأن قامتنا التي انتصبت لسنين تفترش لحاف الضعف ،

نخجل لأن لنا حدودا لا مفر لنا منها، تكبلنا و تضيق أحلامنا الجامحة التي اعتادت دائما أن تفوقنا

أقول إنني بخير حتى لا أصمت و يتأكد لك ضعفي أكثر فتعطف عليّ

أقول أنني بخير لأنني أرى في عينيك شفقة تشوبها شماتة لا واعية متأصلة فيك.

لا تسلني كيف هي أحوالي لأنني سأردد دوما أنني بخير .

لا أريد عطفا و لا حنوا

و إن تسلني ماذا أريد

أجيبك "صدقا أريد"

تقول لي :

إن الطريق الأمثل للوصول إلى الصدق فيه شيء من الكذب.

أقول لك:

 دعنا نتحدث عن كل ذلك، دعنا نحاول