استمعت إلى مسرحية ” أهل الكهف “ و هى المسرحية التى كتبها توفيق الحكيم فى عشرينيات القرن الماضي، وتم نشرها فى عام ١٩٣٣، وطبعت مرتين، وترجمت إلى عدد من اللغات ، بل و تم تأديتها كمسرحية على المسرح، والعجيب أن تلك المسرحية الشهيرة التى يطلقون عليها ” مسرحية دينية “ لم أجد من يفندها من حيث محتواها من الأباطيل والإختلاقات والإفتراءات، فالحكيم فى مسرحيته الشهيرة يصحح منهج النصارى، ويقول بأن الفتية الذين وصفهم الله فى سورة الكهف :

”إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا“

كانوا نصارى يؤمنون بالتثليث، وهى عقيدة النصارى المحرفة ، مشركون بالله يدعون المسيح كما يدعون الله، بل إن أحدهم مات وثنيا، و كان الآخر يخاطب الله بأن صاحبه لا يعنى ما يقول !! و غير ذلك من الترهات و الأكاذيب!!

فهذا من الإفتراءات على فتية آمنوا بالله و اختلاق الأكاذيب حول عقيدتهم و حياتهم الخاصة بالباطل، و أما تصحيح مذهب النصاري فهذا من نواقض الإسلام كما ذكرها العلماء :

من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعاً.

كما وصفهم الكاتب بأنهم عندما علموا بأنهم مكثوا فى الكهف ثلاثمائة عام ( ذكر القرآن أنها : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) صاروا إلى حالة من التخبط، يرتعبون من الناس الذين ينادونهم بالقديسين !! ثم عادوا إلى الكهف ليموتوا هناك، فمات أحدهم لا يدرى هل ما عاشه كان حقيقة أم حلما، ومات الآخر وثنيا لا يؤمن بشىء، ومات الثالث محبا عاشقا لمحبوبته التى ماتت من ثلاثمائة عام!! وهذا من محض خيال الكاتب وافتراءاته على فتية وصفهم الله بالإيمان.

ثم هو لم يذكر إلا أنهم أغلقوا عليهم الكهف و لم يذكر ما ذكره القرآن من بناء مسجد عليهم.

ثم إنه قد حدد أسمائهم و عددهم بأنه ثلاثة، و هذا مما نجده فى الإسرائيليات، والتى أضاف إليها الكاتب من محض خياله حتى ينسج دراما مسرحية عبقرية!!

يقول تعالى:﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾[الكهف : ٢٢]، والراجح في عدد أهل الكهف أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، وهو الموافق للمروي عن ابن عباس رضي الله عنه، قال ابن كثير: عن ابن عباس قال: أنا من القليل، كانوا سبعة، فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة.

وقد أخبر جل جلاله بفصل الخطاب ﴿ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً ﴾[الكهف : ٢٢]،  يقول ابن عباس قوله (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) يقول: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم، وعنه أيضاً في قوله: (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) قال: هم أهل الكتاب.

تقول نائلة محمد فى بحثها المنشور على موقع الألوكة بعنوان ” الإسرائيليات فى قصة أصحاب الكهف ..الدخيلة فى كتب التفسير “:

فالحديث في هذه القصة حديث عن قلوب ثابتة راسخة مطمئنة إلى الحق الذي عرفت، معتزة بالإيمان الذي اختارت، مستنكرة منهج العقيدة الوثنية وما اختار قومها من الضلال والطغيان ، ولم يتبين لهم طريق غير طريق الفرار بالدين، فاختاروا الكهف على زينة الحياة؛ وقد أخبر جل جلاله بفصل الخطاب ثم قال: ﴿ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً ﴾، وهذه قاعدة في التأدب مع كتاب الله وفهم معانيه، فيجب على الأمة عدم الخوض فيما لا فائدة فيه ولا طائل تحته، والله سبحانه أحاط علمه كل شيء فعلم أن العباد سيخوضون في ذلك، ولذلك بين القول وأعطى المنهج الصحيح حتى نسلم من الزلل ، فإن ما يحتاج إليه المسلمون دليلاً فقد نصب الله فيه للحق دليلاً ، وأما غيره مما لا فائدة فيه فإنه من فضول الكلام وضياع الوقت والجهد وذلك مثل الجدل في قصة أصحاب الكهف.

و يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : "واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسمائهم وفي أي محل من الأرض كانوا كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء زائد على ما في القرآن ، وللمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها".

أما مسرحية الحكيم و التى طبقت شهرتها الآفاق فهى لا تمت لقصة أصحاب الكهف المذكورة فى القرآن بصلة ، و إنما هى أباطيل و زيف يجب كشفها و التحذير منها.

و الله الموفق و هو المستعان سبحانه وتعالى ..