الوضع السياسي في الإمبراطورية الرومانية

وجدت الإمبراطورية الرومانية حوالي عام 510 ق.م وقد اتبعت في نظام حكمها ما يعرف بالنظام المختلط بين الثلاثة أشكال اليونانية للحكم:

الملكية (Monarchy): وحل محلها في الإمبراطورية الرومانية (القناصل).

الارستقراطية : وحل محلها في الإمبراطورية الرومانية (مجلس الشيوخ).

الديموقراطية: وحل محلها الجمعية الشعبية.

واعتقد الرومان أن هذا الشكل هو الأمثل للحكم حيث يحقق الاستقرار ويمنع الطغيان.

من هو كيكرو cicero ؟

يطلق عليه العرب اسم شيشرون، وهو أديب وسياسي وخطيب روماني شهير. بدأ حياته كمحامٍ ثم دخل إلى الساحة السياسية فتدرج في المناصب حتى وصل إلى قنصل، رغم معارضة النبلاء حينها لذلك حيث كان كيكرو لا ينتمي إلى أيًا من أسر روما الإرستقراطية.

قدم كيكرو للفكر والسياسة العديد من المؤلفات وقد اعُتبر مرآةً لعصره، حيث كانت كتاباته انبثاق واضح للوضع الفكري والسياسي الذي عاشته روما وقتها. ويمكن تقسيم مؤلفاته إلى خمسة أقسام وهي:

1- الخطب

2- كتاباته في البلاغة.

3- كتاباته في الفلسفة والأخلاق.

4- كتاباته في السياسة.

5- الرسائل.

وكان كيكرو من أقوى المدافعين عن النظام الروماني المذكور أعلاه، خاصة وأن السلطة في روما كانت مهدده بالديكتاتورية على يد يوليوس قيصر. وقد حظر من تفكك الجمهورية.

وقال إنه من النظام الملكي يمكن أن تنتقل السلطة إلى طاغية ، ومن الطاغية تنتقل إلى الثيريستقراطيون أو إلى الشعب. ومن الشعب سوف يتم الاستيلاء عليها من قبل رجال الدين أو الطغاة. وكأن الموضوع أشبه بدائرة مفرغة.

كان يعتقد أنه بدون ضوابط وتوازنات الدستور المختلط ، ستكون الحكومة مثل الكرة تتنقل بين هذا وذاك. ووفقًا لتوقعات كيكرو، أصبحت روما تحت سيطرة الإمبراطور أغسطس قيصر بعد وقت قصير من وفاة يوليوس قيصر، وانتقلت السلطة منه إلى خلافة الحكام المستبدين.

والآن نحن على مشارف الغوص في الفصل الثاني من الكتاب، ولكن لابد من مقدمة منطقية تعرفنا من أين بدأ الفكر وإلى أين سيتجه في العصور الوسطى.

مقدمة الفصل الثاني من الكتاب

منذ بداية القرن الأول قبل الميلاد بدأت الإمبراطورية الرومانية في النمو والتمدد في أنحاء أوروبا وشمال البحر المتوسط الإفريقي ومنطقة الشرق الأوسط حتى وصلت إلى أوج قوتها في القرن الثاني بعد الميلاد.

ولكنها أصبحت مهددة بسبب الدين الجديد الذي ظهر وضرب بجذوره داخل الإمبراطورية وهو الدين المسيحي. بالإضافة إلى التهديد بتغيير قيم الفلسفة المرتبطة بجمهوريات أثينا وروما.

أما عن الألفية التالية لهذا العصر فقد هيمنت الكنيسة على الفكر السياسي في أوروبا. وفي القرن السابع قد ظهرت سلطة دينية أخرى انتشرت في أسيا وأفريقيا وأثرت أيضًا على التفكير السياسي الأوروبي وهو الدين الإسلامي الذي انتشر ونشر معه اللغة العربية.

أولًا: تأثير الكنيسة

الفلاسفة الرومان تحولوا نحو فكر أفلاطون وأوجدوا الأفلاطونية الجديدة. وهذه الحركة أثرت على المفكرين الكنسيين مثل Augustine of hippo حيث فسر أفكار أفلاطون في ضوء إيمانه بالكنيسة، وذلك في إطار فحصه لفكرة (الممثل عن الشعب) وفي رحاب ذلك أوضح الفرق بين القانون الإلهي والقانون الوضعي.

الإمبراطورية الوثنية الرومانية لم يكن لديها متسع من الوقت للفلسفة والنظريات وفي العصور الأولى لأوروبا المسيحية كان الفكر السياسي خاضع للعقيدة الدينية، أما الأفكار اليونانية والرومانية فكانت مهملة.

وكان العامل الأساسي لهذا الخضوع الفكري هو سطوع القوة السياسية للكنيسة والباباوية. باختصار يمكن القول بأن القرون الوسطى الأوروبية كانت واقعة تحت تأثير الكنيسة تمامًا كما كانت الإمبراطورية الرومانية المقدسة تحت إمره شارلمان.

ثانيًا: التأثير الإسلامي

في الوقت نفسه في المنطقة العربية كان محمد (رسول المسلمين) قد جاء بالإسلام وهو الدين السماوي ذو الفكر السياسي القوي.

وعلى عكس المسيحية كان الإسلام منفتح على مدنية الفكر السياسي وشجع بشكل كبير المنح الدراسية التي أختصت بدراسة السياسة غير الإسلامية.

فالمكتبات كانت موجودة بالمدن في الإمبراطورية الإسلامية بهدف صيانة وحفظ النصوص القديمة مثل أفكار أرسطو وأفلاطون التي ترجمت إلى العربية وأُدمجت في الثقافة الإسلامية عن طريق بعض المثقفين الإسلاميين. وبعض المدن مثل بغداد أصبحت مركز للتعليم وبعض العلماء مثل الفارابي والكندي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون أصبحوا منظرين سياسيين.

في نفس الوقت في أوروبا كانت السلطة السياسية ترسخ لفكرة رجال الدين وهيكل المجتمع تعلوه السلطة الكنسية، تاركة مساحة صغيرة جدًا للمعارضة.

بينما كان التأثير الإسلامي يحضر بعض من الأفكار الجديدة إلى القرون الوسطى الأوروبية. والذي أدى إلى أن التفت نظر مثقفي الكنيسة إلى الفكر الكلاسيكي الذي تمت إعادة صياغته برؤية عصرية خصوصًا في إسبانيا حيث تعايشت العقيدتين معًا.

وعندما انتشرت أخبار إعادة اكتشاف الحضارة الإسلامية للأفكار اليونانية في أنحاء أوروبا المسيحية. قامت السلطات الكنسية بالبحث الدئوب لإيجاد التراجم التي قام المسلمون بترجمتها عن اليونانية ليس هذا فقط بل وأيضًا بحثوا حول رؤية الإسلام لهذه الأفكار. ومن هذا المنطلق أصبح هناك جيل جديد من الفلاسفة المسيحيين ملم بالفكر الكلاسيكي، أمثال توماس الأكويني الذي حاول دمج اللاهوت المسيحي مع أفكار أرسطو.

ومن هذا المنطلق تم طرح بعض الأفكار حول السلطة في أوروبا كان قد تم تجنبها من قبل مثل:

1- ماهي الحقوق الإلهية للملوك؟

2- الصراع بين القانون الوضعي والقانون الإلهي.