بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن أحد أشهر مساجد القاهرة ألا وهو مسجد السيدة نفيسة، نعود اليوم لنتحدث عن مسجدٍ آخرٍ من مساجد القاهرة الشهيرة، والمثيرة للجدل في الوقت نفسه، ألا وهو مسجد السيدة عائشة بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة.

وسبب هذا الجدل هو اعتقاد الكثير من الناس أن هذا المسجد يخص السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق، زوجة الرسول – صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك لأنها أشهر عائشة في الإسلام. فيظن البعض أنها مدفونة به، ويظن البعض الآخر أن القبر الموجود بالمسجد هو مجرد قبر رمزي لها. وكلا الاعتقادين خاطئ. فالسيدة عائشة بنت أبي بكر كما هو معروف مدفونة بالبقيع بالمدينة المنورة. ولكن هناك بالفعل عائشة أُخرى موجودة بمسجد القاهرة، فمن تكون؟

هي السيدة عائشة (ولقبها: أم فروة) بنت الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الحُسَين (رضي الله عنه). وقد سمّاها أبوها عائشة تيمّناً بالسيدة عائشة بنت أبي بكر. وليس في هذا عجب؛ فأم جعفر الصادق هي السيدة فاطمة (ولقبها: أم فروة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وقد أعطاها أبوها لقب جدتها (أم فروة).

كانت السيدة عائشة من العابدات الزاهدات. إلا أنها لم تعش طويلاً. فقد توفّيت في نفس عام مجيئها إلى مصر، وهو عام 145 هجرياً، وكأن الله أراد لها المجئ لمصر لتدفن بها؛ لذلك فإنه لم يصلنا الكثير عن سيرتها.

وقد ظل المسجد مجرد حجرة مربعة بسيطة الشكل تعلوها قبة حتى القرن السادس الهجري. إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي إلى مصر فأمر ببناء مدرسة بجانب القبة. وفي القرن الثاني عشر الهجري تهدم البناء القديم، فقام أحد الأمراء، واسمه عبد الرحمن كتخدا، بإعادة بناء المسجد.

وصورة المسجد مطبوعة على فئة الخمسة وعشرين قرشاً المصرية.


رحم الله السيدة عائشة، وألحقنا بها على خير.

المصادر:

-مساجد مصر وأولياؤها الصالحون – المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر

-الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها – علي باشا مبارك