مساء الخير..

تُرى إذا عُرض عليك فكرة ما.. هل ستتقبلها بلا أدني شك وتعتبرها من المسلمات؟ أم ستفكر فيها قليلًا وتحللها لترى إذا ما كانت صحيحة أم لا؟، بالطبع الاختيار الثاني سيكون جوابك، ويأتي السؤال: ولكن كيف؟؟!

كتاب هذا الشهر سيجيبك على هذا السؤال..

معنا ومعكم ضيف فقرة "بيت الكتب" وكتاب (التفكير الناقد للجيل الصاعد) للشيخ أحمد السيد.

يبدأ الكتاب ويعرض لك أولًا أهمية التفكير الناقد، وكيف دلت عليه النصوص منذ القدم، سواء في القرآن أو الأحاديث النبوية.

وبعدها يدخل في صلب الموضوع ويذكر لك القواعد الستة للتفكير الناقد والتي لن أذكرها هنا حتى لا أحرق عليك متعة قراءة الكتاب، ولكن منها مثلًا ألَّا تقبل الأفكار الخالية من الدليل، وكيف تحلل الفكرة وتقسمها إلى عدة أقسام ثم تبدأ في نقد كل قسم على حدا، وغير ذلك من القواعد.

وبعد ذكر القواعد يبدأ في ذكر أمثلة تطبيقية لأفكار معروفة، ويبدأ في نقدها مستعينًا بالقواعد الستة، مثل فكرة "المسلمون منزهمون متأخرون ماديًا إذًا فدينهم غير صحيح"، وغيرها من الأفكار.

ثم بعد ذكر القواعد والأمثلة التي يطبق عليها القواعد، يبدأ في تدريب القارئ عليها عن طريق عرض تمارين يحلها القارئ بنفسه حتى يتأكد أنه فهم هذه القواعد ويستطيع نقد أي فكرة كانت..

وأخيرًا وبعد الانتهاء من قواعد النقد يدخل الكاتب في باب آخر وهو "المغالطات المنطقية" وهو مجال يهتم بوصف صور شائعة من الأخطاء في فن التفكير والاستدلال، ولا يُفضل الكاتب المبالغة في هذا المجال حيث يقول وأنا هنا أقتبس: "ومع كون القراءة في هذا المجال مفيدة إلا أنني لستُ مع المبالغة في الاهتمام به، فهو لا يعطي القارئ قدرة على كشف أصول الخطأ ولا يعطيه قواعد نقدية منهجية، وإنما ملاحظات عامة يحسن التنبه لها، أما القواعد النقدية المذكورة في هذا الكتاب ونحوها مما يكون الاهتمام فيه بأصول الخطأ ومفاصل الإشكالات في الأفكار فهو أجدر بالعناية والاهتمام"

وبعدها يبدأ في سرد أهم المغالطات المنطقية التي كُتبت في هذا المجال وهم أربع مغالطات منطقية وهي (مغالطة رجل القش، مغالطة الشخصنة، ومغالطة الرنجة الحمراء، ومغالطة المنحدر الزلق).

..

ميزة هذا الكتاب أنه صغير جدًا -أقل من 60 صفحة- وهي شيء جميل جدًا لمن يمل من قراءة الكتب الطويلة ويريد قراءة الكتب الخفيفة، أرى ميزة قلة الصفحات هذه مفيدة أيضًا لإعادة قراءة الكتاب بين الحين والآخر، فالكتاب رغم صغر حجمه إلا أن محتواه دسم، ويُفضل الاطلاع عليه بين المدة والمدة وأخذ الملاحظات المهمة.

أعتبر هذا الكتاب هو بداية عظيمة جدًا للقراءة في مجال التفكير الناقد بشكل أوسع وكتب أطول..

وفي نهاية المقال أرشح بشدة قراءة هذا الكتاب لسهولة لغته وأهميته، وكان هذا ما عندي اليوم في فقرة بيت الكتب، وإلى اللقاء مع كتاب آخر إن شاء الله.

بيت الكتب1: الماجريات

________

مقال جديد يوم الجمعة من كل أسبوع!

المقال السابق: عن الجناس التام والشعر!