استيقظ أمجد في الصباح لكي يذهب إلى عمله كالمعتاد ، فمثله مثل باقي الناس لا يعرفون رياضةً سوى الركض على لقمة العيش ، ولا يعرفون مكاناً غير العمل والمسجد ، ولا يعرفون شيئاً عن التنمية البشرية وتطوير الذات سوى التوكل على الله !.

وأثناء ذهاب أمجد إلى عمله وقف لكي يشتري بعض الخبز ، وبعد أن أخذ خبزه وكاد أن ينصرف سمع بائع الخبز يصرخ في وجه سيدةٍ عجوز ويقول لها : لن أعطيكِ رغيفاً واحداً قبل أن تدفعي لي المال!.

وتبكي السيدة وتقول : بالله عليك أعطيني الخبز ، أولادي جائعون ، وأقسم لك أنني سأعطيك المال بعد أن أعود من عملي وأقبض الراتب!.

فقال لها بائع الخبز : أعطيني المال وأعطيك الخبز ، لا مال.....لا خبز! ،اغربي عن وجهي ...

فجاء أمجد وأعطى السيدة خبزاً من الذي اشتراه للتو ، ثم قال لبائع الخبز : السيدة لم تطلب منك المستحيل ، بل طلبت منك رغيفاً واحداً وأنت لا تعطيها إيَّاه ؟!

فقال بائع الخبز : وماذا سأكسب إن أعطيتها الرغيف؟!.

فقال أمجد : إن أحسنت إلى المحتاج و أنت في النعيم ، سخر الله لك من يُحسِن إليك و أنت في البلاء ، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان!.

ثم ترك بائع الخبز والسيدة وذهب إلى عمله ، وبعد أن عاد في آخر اليوم رأى حراس القرية يطردون بائع الخبز من مخبزه ويقولوا له : أنت لم تدفع إيجار هذا الشهر ، ليس لك عملاً هنا.

ويبكي بائع الخبز ويقول : أعرف أنني تأخرت عن السداد ، ولكني أحاول ، واستنجدتُ بأهل القرية ولكنهم لم يعطوني شيئاً اتركوا لي عملي!.

وقبل أن يمسك الحراس الأسلحة ويهدوا المخبز ومن فيه ، جاء أمجد مسرعاً وصرخ فيهم : توقفوا ... إيجار الرجل معي !
وأخرج من يديه راتبه الذي حصل عليه من عمله للتو وأعطاه للحراس وذهبوا .

ثم نظر بائع الخبز إليه في دهشة وإعجاب وسأله: لماذا ساعدتني ودفعت كل هذا المال وقد تكون محتاجاً إليه؟!

فضحك ماجد وقال : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!.

_____________

كل منَّا يمر بأوقات نِعَمٍ وأوقاتِ ابتلاء ، فالحياة خليط من هذيْنِ النَّوعين ، والاختبار الحقيقي هو أن تتقي الله في سعادتك قبل شقائك ، في نعمتك قبل بلائك ، وتساعد غيرك إذا كان في استطاعتك ، ولا تنتظر منه مقابل أو أجر ، فأجرك على الله ، فلا غاية لك سوى رضاه والجنة ....
أحسِن حتى يُحسَن إليك!....
فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!....