الرسالة الأولى :

         كيف حالك يا صاحبي؟
          السلام عليك سلاماً طيباً ....أما بعد:

         أكتب إليك هذا الجواب وأنا لا أعلم كيف سيصل إليك ، ولا حتى متأكدا أنَّك ستقرأه ، ولكني أكتبه على أمل أن تتعثر يداك بطريقة ما وأنت تُقلِّب في دفاترك وتمسكه صدفة وتقرأه ، كالعادة.... الأشياء الجميلة هي التي تقع في طريقنا دون تخطيط مسبق.

         المهم...

كيف حالك مع الدنيا يا صديقي؟
هل مازلت نقياً كما كنت ؟
تحافظ على الصلاة؟
تقول الأذكار؟
أم بهرتك أضواء الحياة كالريفي الذي بهرته أضواء المدينة؟

       أعلم أنَّ الحياة صعبة ، وأنَّها قاسية تماما كالحجر الذي لا يكسره ألف مطرقة ، ولكني أوصيك يا صديقي بأن لا تتركها تغلبك ، إذا لكمتك في وجهك فالكمها مرتين ، استعن بالله دائماً ، وتذكَّر أنَّ هناك حياة أخرى في انتظارك ، ليس بها تعب ولا مشقة ..إنها الجنة يا صاحبي!.

      أتذكر؟
      أتذكر عندما كنا صغارا وكنت تحمل معك كتاباً لابن القيم ، أريد أن أسألك عليه ..كيف حاله ؟، هل ما زال كما هو ؟ ..كلامه يدخل القلب دون استئذان ؟ ..هل دخل قلبك أم بداخله شيء آخر ؟!.

       كيف حال حبيبتك ؟ ..لا أقصد تلك الإنسانة التي تزوجتها ، أتكلم عن حبيبة أخرى ؟ نعم ..كرة القدم ،هل مازلت تعشقها إلى الآن ؟ ، لا أستطيع نسيان ذلك اليوم عندما تركت المدرسة وذهبت لكي تشاهد تلك المباراة ، لم أوافقك في هذا أبداً ، حتى بعد أن جلست تقنعني بالساعات بأنها كانت مباراة مهمة يلعب فيها المنتخب في بطولة مهمة ، ولم أقتنع ..أنت تعرفني لا أقتنع بسهولة ، خصوصاً إذا كان النقاش يتعلق بقطعة الجلد هذه التي يحركها اللاعبون يميناً ويساراً ويسمونها كرة! ،فأنا كما أنا لم أتغير منذ سنين ، لا فرق عندي بين مباراة يلعبها المنتخب ، وبين مباراة يلعبها الأطفال في الشارع ، هذه عندي تماما كتلك ..كله مباراة ، ولا فرق عندي بين الدوري الإنجليزي وبين الدورة الرمضانية التي تُقام عندنا في الشارع ، هذه عندي كتلك تماماً !.

      ولم أنسى أبداً تلك النقاشات التي كانت تدور بيني وبينك حول هذا الموضوع ، تحاول دائماً إقناعي ..ولا أقتنع ، وأجلس أنا بالساعات أقنعك ..ولا تقتنع ، كنَّا عنيدين.
المهم ..دعك من هذا...
أكتب إليك هذه الرسالة لأطمئن عليك وأتفقد أحوالك ، وأُذكرك بأجمل الذكريات التي لا يكفيها كتاب أو كتابين.

     سأكتفي الآن بهذه الكلمات ، وبالتأكيد سأرسل إليك رسائل أخرى إن شاء الله ، فما عاد في أيدينا الآن سوى الرسائل ، كنَّا قريبين جدا من بعضنا ، والآن صرنا بعيدين كل البعد ، كانت المسافة بين بيتي وبيتك مقدار ذراع ، والآن أصبحت المسافة بيننا مقدار ما بين السماء والأرض ...الحمد لله على كل حال!.

كما يقولون ..هذا مجرد فتح كلام ، أما الحكاية فلم تبدأ بعد!.

.

يتبع....