اللحن الأول

في أيامي الأخيرة أعتدت على اللون الرمادي ولكن العادة لم تزل شعور الخنقة منه, كأنه دخان مصنع يلتف حول ناظريّ يبحث عن كل طريق ليضل روحي عن العالم ذو الألوان, كأنني أخوض حربا شرسة في كل لحظة لأستجمع قواي و أوجه وعيي بما تبقى فيه من طاقة ليلتقط مشهدا صغيرا خلف كل تلك الأدخنة الرمادية الكثيفة .. كأننا في أسر الرماد لتعاني أعيننا من الحرمان و كأن أحلامنا يجب أن تتشكل باللون الرمادي لتتحقق غرائزنا, أشعر بعجز في كل مرة اغتسل لأنزع من روحي ذراته الكثيفة المترسبة و لكني أفقد مع كل غُسل جهدا و أفقد مع كل جهد قدرتي على الحرب وحدي..

اللحن الثاني

من بين ذرات الرماد الكثيفة تنفرج فتحة بسيطة اثر محاولاتي المستميتة لفتح فرجة لرؤية الخارج.

سبع يمامات بلون داكن يرتسمن داخل قرص الشمس الأصفر الصافي, تتحرك اليمامات السبع ثم تخرج في من القرص و يتدرج لونها مع تدرج درجات اللون الأصفر الذي يزداد دفء كلما ابتعد عن قرص الشمس الساخن , بعد دقيقة تحيد اليمامات عن طريقها و تدخل في درجات اللبني و الازرق الفاتح في السماء .. خمس دقائق من المتابعة كانت كفيلة لتحول اليمامات من لون داكن صغير إلى لون أبيض ممتلئ بأمل دافئ .. ربما لا تكمن المشكلة في أعيننا التي لا ترى الجمال بل في الرماد الذي أطفأ الوان الشوارع الممتلئة بالبشر و حرمنا من التأمل كأنه انتزع مع التأمل أقدس غرائز البشر التي توارثناها من أجداد أحبوا الحياة ..

لحن ختامي

لم أعد أرغب في التساؤل حول مصدر ذلك الرماد, فقط أريد أن أهرب, أريد أن أضع الوان اليمامات في خيال يرقص حبا في المرة القادمة حتى لا أهلك..