هي المرة الأولى والوحيدة التي قصفت فيها طائرات إسرائيلية العاصمة المصرية وذلك خلال حرب فلسطين 1948, كانت القاهرة في مرمى الطيران الإسرائيلي من بعد حرب 67 ومروراً بحربي الاستنزاف وأكتوبر وبالرغم من استهداف الطيران الإسرائيلي لمطارات القاهرة في 67 وقيامه بطلعات تصوير فوقها وتعمد الطائرات الإسرائيلية كسر حاجز الصوت مصدرة فرقعات مدوية فوق بعض المناطق السكنية خلال حرب الاستنزاف ضمن حرب نفسية جاءت نتائجها مخيبة للآمال, فإن القاهرة كمدينة لم تتعرض للقصف الجوي الإسرائيلي سوى مرة واحدة خلال الصراع العربي-الإسرائيلي في أول جولة عسكرية بين العرب وإسرائيل.

عندما اندلعت حرب فلسطين, كان بمقدور سلاح الجو الملكي المصري المؤسس حديثاً الوصول إلى العمق الإسرائيلي وقصف تل أبيب وغيرها, في ذلك الوقت لم يكن لدى إسرائيل سلاح جو رسمي بل لم يكن لها جيش نظامي بعد, حيث كانت قوتها تعتمد على المتاح من القادرين على القتال والمتطوعين الأجانب المنخرطين في منظمات عسكرية, مُسلحة بما يمكن الحصول عليه من سلاح, كانت الهجاناه أكبر هذه المنظمات وكان لها قوة جوية تعرف باسم شيروت آفير بينما كان لدى منظمة البلماخ قوة جوية تعرف باسم بالافير وكانت قوة جوية صغيرة للغاية تتألف من 8 طيارين واقتصرت أغلب مهامها على عمليات الاستطلاع.

أما شيروت آفير والتي أصبحت لاحقاً أساس القوات الجوية الإسرائيلية عندما تأسست رسمياً بعد حرب 48, فهي من وقع عليها عبأ الأعمال القتالية من مهام قصف واعتراض وبالرغم من أن هذه القوة الجوية الصغيرة كانت أقل حجماً وعتاداً مقابل القوات الجوية لمصر وسوريا, فقد كانت لها ميزة كبيرة, ألا وهي وجود طيارين سواء يهود أو متطوعين أجانب بخدمتها, ممن اكتسبوا خبرة قتالية وفنية كبيرة نظير خدمتهم السابقة في القوات الجوية البريطانية والأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية.

في البداية, لم يكن لدى الطيران اليهودي (كما كان يسمى حينها على المستوى الشعبي والرسمي, فلم تكن القوات الجوية الإسرائيلية قد تأسست رسمياً بعد) أي قاذفات وكان اعتماده على المقاتلات المهربة من التشيك وعندما استطاعت إسرائيل الحصول على ثلاث قاذفات بي-17 فلاينغ فورتريس أمريكية الصنع, قرر بن جوريون فوراً استخدامها لقصف العواصم العربية لإجبارها على التخلي عن مواصلة القتال وكانت البداية من مصر.

خلال فترة الهدنة الأولى, استهدفت قنبلة حارة اليهود في القاهرة مما تسبب في مقتل 22 يهودي ضمن سلسلة من التفجيرات الانتقامية وأعمال الشغب التي استهدفت التجمعات اليهودية في القاهرة والتي خلفت في النهاية 70 قتيلاً وإصابة 200 يهودي طوال فترة حرب 48.

في 15 يوليو بعد شهر من تلك الحادثة, أقلعت ثلاث قاذفات بي-17 من مدينة جاتيك بالتشيك في طريق انضمامها إلى السرب 69 الإسرائيلي وعندما وصلت إلى كريت تفرقت حسب المهام الموكلة لها, فتوجهت قاذفتان منهم لقصف مطار العريش, لكنهما فشلتا في تحديد مكانه وقصفتا رفح بديلاً عنه, ثم هبطت في مطار تل نوف الإسرائيلي, أما القاذفة الثالثة فقد أوكلت بمهمة قصف قصر عابدين, مقر إقامة الملك فاروق ولما ألقت قنابلها على القصر لم تصبه وأصابت أحياء سكنية بجواره مما تسبب في خسائر بشرية كبيرة (لم أعثر على عدد للضحايا) وكذلك خسائر في الممتلكات والمباني, وقع القصف خلال وقت الإفطار في شهر رمضان وذكرته جريدة التايمز, تسبب الحادث لاحقاً في أعمال عنف طالت اليهود وممتلكاتهم, عززها الصراع السياسي في مصر والتأثير العام للحرب.

ختاماً, لم تكن القاهرة العاصمة العربية الوحيدة التي قصفها الإسرائيليون خلال حرب 48, فقد قصفت طائراتهم عمان ودمشق.

* يظهر بالصورة قاذفتان بي-17 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية