قد أستطيع وصف حياتي علي أنها رحلة تعلم لا تنتهي, وهو الشئ الذي يجعل حياتي محببة إلي أكثر من أي شئ آخر, بين تعلم اللغات والمهارات, تعلم بناء العادات الصحية, وتعلم كل ما بإستطاعته دفعي للأمام.

في السنوات الأخيرة وخصيصاً عام 2020 وعام 2021 تعلمت شيئان أعتبرهم أهم ما تعلمت في حياتي حقاً, سأخبرك حالاً عنهم:

*إظهار الجانب المظلم:


أكثر ما يخافه الناس هو إظهار جانبهم المظلم, والذي هو طبيعي الوجود لأننا بشر نخطئ ونصيب, لكن معظم الناس تود أن تظهر علي صواب دائماً, وتنكر وجود هذا الجانب المظلم منهم, الجانب المخطئ والمذنب, الجاهل في بعض الأحيان, ولكن ما الجدوي من إنكاره إذا كان حقيقة موجودة عند كل البشر؟ لماذا علينا أن ننكر جانب متأصل فينا ولن ينتهي, نعم نستطيع السيطرة عليه ولكن لا نستطيع أبداً التخلص منه.

كنت ربما بشكل وراثي أو أصولي أخشي دائماً أن يراني الناس أخطئ في أي شئ, أخشي من أحكامهم علي, حتي من الغرباء والمارة في الطريق, أشعر أنني دائماً تحت رقابة شخصٍ ما, وأن هناك شخصٌ ما يقوم بتقييمي دائماً, وأعمل جاهداً علي إخفاء هذا الجانب المظلم في كل وقت, ولكن ما تعلمته أننا كلنا لا نخلي من الأخطاء ونمتلك جميعاً هذا الجانب المظلم الذي له ملايين الصور, ليس منا أبداً من هو مثالي, ولا أحتاج أن أكون كذلك, أو حتي أن أظهر بمظهر الشخص المثالي, وأن الرقيب الوحيد في هذه الحياة الذي يجب أن نخشاه حق الخشية هو الله سبحانه وتعالي وليس الناس غرباءاً كانوا أم أقرباء.


*الظهور كمبتدء:


من ما قد بدأ كمختص؟ من منا أتقن عمله منذ اليوم الأول؟ من البديهي أنك ستفكر "لا أحد", هل هذا صحيح؟

ولكن, إذا سألتك؛ من منا ظهر بمظهر المختص منذ اليوم الأول؟ من منا تظاهر أنه متقن لشئ هو في الحقيقة لا يفقه عنه شيئاً؟ أتوقع أن تختلف إجابتك هذه المرة.

كل إبن أدم عنده رغبة دائمة في الظهور علي أنه إنسان كامل, وهذا ما قد فهمته علي الأغلب بشكل ضمني من النقطة الأولي, فهو يرفض أن يظهر جهله ببعض الأشياء حتي ولو كان علي يقين أن لا أحد يعرف كل شئ, في الواقع أنا أتفق جداً مع ليو تولستوي الذي قال: "يمكننا أن نكون متأكدين من شئ واحد وهو أننا لا نعلم شيئاً, وهذه هي أقصي درجات الحكمة البشرية".

ولكن ما الضرر الذي يقع عليك عندما تحاول الظهور كمختص؟

هذا الشعور يمنعك من إختبار معلوماتك, وهو شئ ضروري جدأً, حيث أن الشك هو أول مراتب اليقين كما قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله, ويمنعك من السؤال علي الأغلب لأن بسؤالك تكشف جهلك بجزء معين, وقد يمنعك من التعلم والتعمق في العلم, فتكتفي فقط ببعض المصطلحات وتظن أنك الآن قد تعلمت, فكما قال ستيفن هوكينج أبرز علماء الفيزياء:"أكبر عدو للعلم ليس الجهل, بل وهم العلم", وكما قال أيضاً ابن المبارك رحمه الله:"لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم, فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل"

كانت هذه أهم الدروس التي تعلمتها في السنين الأخيرة, أن لا أخفي الجانب المظلم بي ولا أخجل من وجوده, وأيضاً أن لا أخجل من كوني مبتدءاً في أيٍ من المجالات, وقد اكتسبت الكثير من المزايا بمجرد تخلصي من هذين الشعورين.

أرجو أن يكون قد وصلك هذا المقال كما تمنيت, وأن يغير نظرتك لهاتين النقطتين في المستقبل, وأسأل الله التوفيق لكم ولي في الدنيا والآخرة.

إذا أعجبك هذا المقال أتمني أن تشترك في قناتي علي اليوتيوب وسأتحدث عن أشياء ستهمك وبإذن الله ستكون ممتعة بالنسبة لك وفي انتظار رأيك في التعليقات

قناة اليوتيوب

مقدم من موقع خطر علي بالي