لا يمكنك تخيل كم الإستفادة فقط بأن تفتح عيناك علي الدنيا بعين المحلل وليس بعين المشاهد فقط,سأشرح لك كيف.

ماذا تحاول أن تفعل في هذه الدنيا؟ سافترض انك تود أن تكون أنجح ممثل في العالم,فقط للتوضيح ويمكنك تطبيق نفس الأفكار أياً كان عملك أو حلمك.

يقولون في مصر "ليس عليك إختراع العجلة من البداية" ببساطة لأنه قد قام أحدهم بإختراعها مسبقاً,فبدلاً من ذلك يمكنك رؤية كيف تم صنعها ثم تقوم بالتطوير أنت وتضيف عليها ما يرضي إبداعك,ففي هذا المثال سنختار أمهر عشرة ممثلين رأيتهم في حياتك,وتقرأ سيرتهم الذاتية وتعرف كيف وصلوا إلي ذلك,تشاهد لقاءاتهم علي الإنترنت,كيف تعلموا التمثيل وكيف بدأوا,كيف حصلوا علي هذه الأدوار,ما هي التحديات التي واجهتهم في مسارهم المهني,كيف قاموا بالتغلب علي هذه التحديات,كل هذه الأسئلة وأكثر عليك أن تسألها لنفسك وتبحث عن إجاباتها وذلك سيفيدك بشكل لا يمكنك تخيله فعلاً,فلماذا تحاول إستكشاف الطريق كله بنفسك؟ لو اشتريت مثلاً أثاث وجاء في قطع قابلة للتركيب,هل من الأذكي ان تتبع التعليمات الذي وضعها صانع هذا الأثاث أم أن تحاول تركيبه بنفسك إعتماداً علي قدراتك الذهنية؟

الآن يمكنك أن تقول ولكن هذا يعد تقليداً,ولن أعترض علي هذه الفكرة ولكن سأحاول التوضيح أكثر.

هناك شئ يسمي التقليد الأعمي,وهو أن أري شخصاً يفعل شئ وهو ناجح فيه فأقرر نسخ كل أفعاله وتطبيقها,وهذا أسوء ما يمكنك فعله لأنك حينها ستكون نسخة مكررة من شخص وهذا يعتبر إهانة لشخصيتك الفريدة من نوعها والمختلفة بطبعها,وهذا ليس ما أتكلم عنه بأي شكل من الاشكال.

ولكن إذا قررت تقليد ما تراه مناسباً ونافعاً لك من بضعة أشخاص أو نماذج وليس شخصاً واحداً أو نموذج واحد,وتطوير كل جزء فيه,ستفعل ما لم يفعله أحدً من قبل,لو قررت أخذ أحسن ما في مائة شخص فستكون أجمل مزيج وسيكون أيضاً مختلف وغير مكرر لأن المائة المفضلين بالنسبة لك ليسوا هم المائة المفضلين بالنسبة لغيرك.

وهذا يرد علي سؤال من هو قدوتك؟ ففي وجهة نظري الشخصية المتواضعة أنه لا يمكن أن يكون هناك إجابة واحدة,ويجب أن تكون إجابتك محددة جداً,أي في مثال أنك تود أن تكون ممثلاً؛فلان هو قدوتي في "الكوميديا" وفلان قدوتي في "الدراما" وإلي آخره,وبهذا تكون أجمل مزيج لأجمل ما في هؤلاء الأشخاص.

إذاً هل هذا يضمن لي النجاح بسهولة؟ لا يوجد نجاح سهل وإن كان سهلاً فمعناه أنه يمكن لأي شخص أن يحقق هذا النجاح وحينها لا يكون نجاحاً,ففي هذا البحث والتحليل في حد ذاته مجهود كبير,والأخذ من هؤلاء الأشخاص لا يعني أنك ستتجنب كل التحديات والمشكلات ولكن يعني أنك ستقابل تحديات اذكي ومشكلات أذكي,ويتسبب هذا في نجاح أكبر.

قرأت في مرة عن شركة أثاث أمريكية تقريباً حسب ما أذكر,هذه الشركة قامت بحملة إعلانية كبيرة تكلفتها مليون دولار,وجاء لها طلبات من أنحاء كثيرة جداً,وبعد كل هذه الطلبات وجدوا أن تكلفة شحن هذا الأثاث ستكون أكبر من تكلفة الأثاث,ماذا حدث بعد ذلك؟ أضاعت الشركة مليون دولار في حملة إعلانية وأفلست بعد ذلك.

فهل بعد معرفتك لهذه القصة لن تحدث أي أخطاء في مشاريعك؟ بالتأكيد لا,ولكنك لن تقع في هذا الخطأ وستقع في أذكي منه,والأخطاء موجودة كي تعلمنا فبالتعلم من أخطاء أذكي نتعلم دروس أذكي تتسبب في نتائج أذكي.

غير كل هذا عند التقليد,يجب عليك معرفة لماذا كان هذا الفعل ناجحاً,لماذا كانت شركة "فيسبوك" علي سبيل المثال ناجحة؟ لأنها كانت تتيح للمستخدمين خدمة ممتازة ومجانية,ولكن في شركتي المختلفة إذا طبقت نفس النموذج لن يكون هذا ضمان للنجاح وعلي العكس يمكن أن يتسبب في فشلي,لذلك لا اطلب منك نسخ الأفعال ولكن تحليلها واختيار منها ما يناسب النموذج الخاص بك,القيم الخاصة بك,أخلاقك ودينك وإلي آخره.

افتح عيناك علي الدنيا بعين المحلل لا بعين المشاهد!