هل تعرف اللاعب الشهير ليونيل ميسي؟ أنا متأكد أنك تعرفه حتي لو لم تكن من محبين كرة القدم،ولكن السؤال هو هل كنت ستعرفه لو أوقف تمارين 'كرة القدم بعد أول أسبوع،شهر أو سنة؟

لذلك يكون أول موضوع هو الإستمرارية وأيضاً آخر موضوع.

أشهر أسباب الفشل هو البحث عن النجاح السريع (Overnight success) أي النجاح بين يوم وليلة،ولا يقصد بها المعني الحرفي ولكن يبحث الناس عن الأشياء التي ستأخذ أقل مجهود وأقصر فترة ويطول أثرها إلي الأبد،وهذا ليس موجود في أي مكان غير أحلامهم,فالنجاح رحلة وليس جهة تذهب إليها.

يقول المتحدث التخفيزي توني جاسكينس (Tony Gaskins)
"consistency is the key,if you cant be consistent you cant be anything"
"الإستمرارية هي المفتاح،إن لم تستطع أن تكون مثابر فلن تستطيع أن تكون أي شئ"

مع الإستمرارية تحدث المعجزات وسأوضح ذلك بمثال بسيط،لو قررت تعلم القيادة لأول مرة ستكون بالنسبة لك مهمة صعبة جداً وعليك توزيع تركيزك علي الطاره والدواسات والمَرَايا والطريق وسيستهلك هذا منك مجهود وطاقة,ولكن هل سيكون هذا هو الحال بعد سنة؟
مع الإستمرارية يصبح ما نفعله تلقائياً وبدلاً من التركيز علي كثير من الأشياء ستوجه تركيزك في التطوير والإبداع،لدرجة أنك ربما لن تحتاج إلي التفكير،عندما تصبح مهماتك عاداتك تجد أنها تعمل بشكل شبه آلي, فالقيادة مثلاً تصبح من وظائف العقل اللاوعي وسيوجهك حتي لو كنت مشغول البال أو غير منتبه.

إذاً هل تتفق معي علي أهمية الإستمرارية؟ إذا كنت مقتنع فلننتقل من لماذا إلي كيف.

*كي تكون مثابر يجب عليك إختيار ما تحب عمله،ما لا تمل منه حتي لو قمت بعمله كل يوم إلي آخر يوم،أنا قبل أن أكتب لك وجب علي التفكير،هل هذا فعلاً ما أحب عمله؟ هل الكتابة تسعدني وتحقق ذاتي؟ هل أنا مستعد أن أكتب حتي آخر يوم في عمري؟ هل أشعر بالفخر عندما أقول أنني كاتب؟ هل الكتابة هي فعلاً شغفي؟ وبما أنني أكتب لك الآن اعلم أن الإجابة كانت نعم،نعم،نعم،نعم،نعم.
الإستمرارية تبدء من ما اخترت الإستمرار عليه،ألا يقولون "إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع"؟ كيف أطلب من نفسي أن أستمر علي شئ لا أحب عمله إذاً.
لذلك عليك أن تسأل نفسك كل هذه الأسئلة قبل حتي أن تبدء لتعلم إذا كنت ستستمر أم لا.


*البداية هي دائماً الأصعب,ولكن عندك من الأسباب ما يكفي كي تبدء وذلك يشجعك علي البدء,فماذا بعد البداية؟
في المرحلة الأولي (تختلف من شخص لآخر ولكن سنقول أنها أول ستة أشهر) قد تشعر أن ما تفعله لا قيمة له,بسبب أن لا أحد يشجعك,لا أحد منتبه لك ولم تحصد ثمار اجتهادك,هنا قد تبدء الشكوك؛هل أنا علي الطريق الصحيح؟ هل لعملي أهمية؟ وآخر سؤال هو أين نتائج ما عملت لأجله؟
لست وحدك عزيزي فقد فعلنا ذلك من قبلك كلنا,طبيعتنا كبشر أننا دائماً في عجلة من أمرنا ونريد أن نري ثمار ما زرعنا,ألم يكن عندك أسباب كي تبدء؟ أيضاً لديك أسباب أكثر كي تكمل,لأن الثمار قد يتأخر،وعليك الرعاية بعد الزراعة ولكن لابد من موعدٍ للحصاد، فقط لو استطعت أن تبقي مثابراً وصبورا.
لذلك ذكر نفسك كل يوم بما عملت لأجله,قم بتغيير خلفية الهاتف وعلق صورة علي الجدار وثبت صورة تحت زجاج المكتب واجعل كل ما حولك يذكرك بحلمك وماذا بدأت لأجله,وأنك لن تحصل عليه إلا بالإستمرارية.

-عندما بدات قناتي علي اليوتيوب علمت يقيناً أن عندي فقط طريق واحد لأختاره من وسط اثنين,أن أبدء وأتوقف بعد فترة وحينها لن يهم إذا كنت قد صنعت أعظم المقاطع علي الإطلاق,أو أن أبدء وأكمل وحينها لن يهم إذا كان أول مائة في منتهي السوء,لأن هذا معناه أن المقطع رقم مائة وواحد سيكون أجمل مما تخيلت.

*عليك تغيير وحدات القياس,سأوضح لك,أنت طبيب نفسي مستجد وتقول لنفسك أنا لست مشهوراً إلي الآن ولا أكاد أقترب حتي من كبار الأطباء,لم أمتلك عيادتي الخاصة وحتي المستشفي التي أعمل بها ليست علي المستوي الذي يناسب طموحي.
وقبل أن تترك عملك سألتك بضعة أسئلة؛ألا تحب عملك؟ ألا يشعرك تحسن غيرك بفضل الله ثم بفضلك بشعور لا يقدر بثمن؟ ألا يكفيك أن تصبح سبباً في جعل أحدهم أقل حزناً وأكثر سعادة؟ ألا يستدعي إحتياج غيرك لك أن تقفز كل يوم من سريرك كي تأتي إلي المستشفي؟ ألا تقدر حب زوارك لك وعدم إستغناؤهم عنك؟
وهنا وجدت البسمة وهي تُرسم علي وجهك وارتفعت نسبة رضاؤك عن عملك إلي السماء,تري كيف تغيير وحدات القياس يمكن أن يسبب رضاك؟

*أكبر مشكلة يمكن أن توقفك هي تحميل نفسك فوق استطاعتك,وهذا الخطأ يقع فيه معظمنا عند البدء,لذلك ابدء بما تقدر عليه كل يوم بإستمرار,وسنتكلم أكثر عن سياسة التدرج في مقالٍ قادم بإذن الله .

*ذكر نفسك دائماً أنك إذا توقفت ستضطر أن تبدء من الصفر مرة أخري,فلماذا تضيع تعبك وجهدك؟

خلاصة القول أن أول مقطع سيكون سئ للغاية,وأول عمل لن يرضيك,وأول تمرين لن يروقك,وأول وظيفة لن تكون الأفضل,وأول مقال لن يكون جيد بما يكفي,وأول كل شئ أياً كان لن يكون متميز,ولكن الأول هو مجرد بداية فبدون الأول لا تنجز أي شئ,والعبرة دائماً بالنهايات,بدون استمرارية لن تصل إلي ما يرضيك ولن تحقق ذاتك,استمر علي ما اخترت وتمسك بأحلامك وطموحاتك إلي آخر نفس فيك,لا تتوقف عن السعي أبداً وتذكر ما يمكنك الوصول إليه إذا ثابرت وأكملت علي خطاك.


استمر لأن الإستمرارية تُحدث تغيرات جوهرية!

اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ
اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه.


أدعوك إلي الانضمام إلي قناتي لتكون جزءاً منها وشريك للنجاح بإذن الله وأنتظر تعليقاتك واشتراكك كي أعرف ما يجب علي تعديله وتحسينه،شكراً مقدماً


https://www.youtube.com/channel/UCtkYKCMkZM1hT9ytaWG-vhQ