كثيراً ما يأتي في أذهاننا أن العزلة شئ سئ،فهل هذا صحيح؟

إن كان يوجد سبب لوجودي هنا اليوم والان،فهو أن أغير رأيك في العزلة.

واليوم سأحكي لك قصة شخصية لي مع العزلة وعن أول تجربة لي معها ,ومنها ستفهم كل ما أريد قوله.
كنت في الصف الثاني الاعدادي,وبينما كان لدي مئات الأصدقاء من كل مكان حول المدينة,وكانت تأتيني الاف الرسائل كل يوم,كنت أستخدم الهاتف ما يزيد عن اثني عشر ساعه في اليوم الواحد حتي كاد يلتصق بيدي.
ثم حدثت مشكلة لم يكن لي أي ذنب فيها ولكن كل الناس قررت فجأة الانقلاب علي,وكانوا كلهم يعرفون بعضا لأني أنا من فعلت ذلك حتي صاروا أصدقاء من دوني.
وجدت نفسي وحيدا فجأة,أتفحص الهاتف مئات المرات ولا أجد من الرسائل شئ,كدت أجُن,ولكن لم يكن لدي خيار,تعرف هذا الاحساس عندما لا يكون لديك أي خيارات غير الخيار الصعب,فيعينك الله عليه؟
بدأت أقرأ الكتب,الروايات,المقالات,أخذ الدورات وأتعلم في مجالات جديدة,وأشاهد كل الأفلام والمسلسلات لأملأ وقتي,لأن هذا كان في فصل الصيف وكنت مكتمل الوحدة.
مرت الأيام وتعودت علي أن أكون وحيداً من دون حزن ولا أسي,وبدأت بالنزول وحدي أجلس علي شاطئ البحر لأشاهده بالساعات سارحٌ في خيالي ومستمع للأغاني.
مرت الأيام حتي عادت الدنيا إلي حالها الطبيعي,وعاد أصدقائي بعضهم نسي وبعضهم شعر بظلمه لي.
ولكن هذه المرة كان الوضع مختلف,لأني فهمت أني في الأصل وحدي,وأني إن لم أكن قوياً وحدي لن أقوي حتي لو كانت الدنيا كلها أعزُ أصدقائي,وأني إن لم أسعد بصحبة نفسي فلن أسعد بصحبة أحد,وأنه لا يمكن لأي أحد علي هذه الأرض أن يعاقبني بغيابه,يذهب من يذهب أنا في الأصل وحدي.
هذه الفترة من حياتي,برغم ما عانيت فيها من أربع أشهر لا أكلم فيهم إلا نفسي,ولم تكن سهلة حتي لا أكذب عليك,ولو كانت بسهلة لكنت نسيتها أصلاً,صعوبتها هي ما جعلتها مهمة بعدما مرت,ولكن هذه الفترة هي التي صنعتني,اختصرت علي كثير من السنين وجعلتني أدرس الكثير وأتعلم عن الدنيا أكثر ودامت في عادة حتي بعد الرجوع الي حياتي العادية.

أحيانا لا نعطي أنفسنا حتي الفرصة لنختلي بها لبعض الوقت,لنعيد التفكير في بعض الأشياء ونقوم بالتخطيط لحياتنا,وتسرقنا الحياة بسرعة أحداثها وكثرة المسئوليات,ولكن اعلم عزيزي القارئ أنك في أشد الاحتياج لهذه الفترة,وليس بالضرورة أن تكون طويلة,خذ منها ما يكفيك.

واسمع ما قد قال بابلو بيكاسو (Pablo Picasso):
“Without great solitude, no serious work is possible.”
أي بدون عزلة عظيمة,لا يوجد عمل جاد ممكن.

واسمع ماذا قال جبريل لأشرف المرسلين: جاء جبريل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس"

وحتي لا أطيل عليكم أنصحكم بقراءة كتاب ’40 يوم من العزلة’ لأحمد الشقيري,أو حتي مشاهدة تلخيصه علي اليوتيوب.

هل لك قصة مع العزلة؟ لماذا لا ترسلها لي.
في انتظار رأيك ومتابعتك وأتمني قراءتك للمقالات القادمة بإذن الله

وأسأل الله لكم ولي التوفيق في الدنيا والاخرة.

إذا أعجبك هذا المقال أتمني أن تشترك في قناتي علي اليوتيوب وسأتحدث عن أشياء ستهمك وبإذن الله ستكون ممتعة بالنسبة لك وفي انتظار رأيك في التعليقات
https://www.youtube.com/channel/UCtkYKCMkZM1hT9ytaWG-vhQ

#أنس_شرقاوي