إذا قلت أن الكذب آفة ومرض، لن تكون هذه أحد صيغ المبالغة، بل سيكون هذا وصف دقيق لما أراه في الكذب من إدمان بالمعني الحرفي.

الكذب هو أكثر الصفات التي أكرهها منذ الطفولة، وأحد الأشياء التي لا أتغاضي عنها إذا وجدت في شخصٍ ما، وليس هناك شك أننا كلنا نكذب في حين أو الآخر، وليس منا شخصٌ صادق بنسبة ١٠٠٪، ولكن الخطورة هنا تكمن في أن تتطور هذه الصفة فيك إلي أن تصبح أسلوب حياة.

سبب كتابتي لهذا المقال في هذا الوقت بالتحديد، أنني قابلت شخصاً لا تخلو كل جملة يقولها من الكذب، يكذب بسبب وبدون سبب، كرد فعل تلقائي، بل هو يكذب ثم يفكر لماذا كذب، يكذب علي كل من حوله وعلي نفسه حتي، وقد يصل مجموع كذبه إلي ثلاثة آلاف كذبة كحد أدني.

عندما نظرت إلي سلوكه وكيف أن كل من يعرفونه يعرفون أنه كاذب ولا يصدقونه في أي شئ مهما كان بسيطاً، تذكرت حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم عندما قال:
ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكذب صفة تنمو مع كل كذبة، وأنا شخصياً مقتنع بالجملة التي تقول: «إذا كان الكذب منجي فالصدق أنجي»، الصدق هو الخط المستقيم، وكما تعلمنا في الفيزياء أن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم.


ويقال أيضاً أن الكذب ليس له أرجل, وهذا حقيقي ويمكن رؤيته بوضوح, فالمرء عندما يكذب يفتح سلسلة من الكذب دون أن يدري, حتي ينسي ما قاله, ويكشف كذبه, بعد أن كذب ألف كذبة ليثبت أنه كان صادق في كذبته الأولي.

فأنصحكم وأنصح نفسي بالصدق, لأنه أقصر طريق, ولست مضطراً للكذب, لأن هناك حلول أخري, مثل أن تعترف بخطأك وتعتذر عنه, أن يقبلك الناس كما أنت أو يرحلوا, أن تواجههم وتواجه نفسك بالحقيقة, كل هذه حلول بديلة تغنيك عن الكذب الذي يقلل من قدرك عند الله, وعند الناس أيضاً.

وأسأل الله التوفيق لكم ولي في الدنيا والآخرة.

إإذا أعجبك هذا المقال أتمني أن تشترك في قناتي علي اليوتيوب وسأتحدث عن أشياء ستهمك وبإذن الله ستكون ممتعة بالنسبة لك وفي انتظار رأيك في التعليقات

قناة اليوتيوب

مقدم من موقع خطر علي بالي