جدير بالذكر أنِ عندما كنت في الصف السادس الإبتدائي,كانت هناك تطورات عظيمة في العالم,وبالنسبة لي كانت تتمثل في ظهور الهواتف الذكية (Smart Phones),ولم أتوقف عن الإلحاح علي أبي كي يشتري لي هاتفاً ذكياً,حتي حصلت عليه,وكان هذا هو "الهاتف الذكي" 

كان هذا الهاتف بالنسبة لي كعالم جديد لم أمل من إستكشافه يوماً بعد يوم,والتعرف علي ما يمكنه فعله,وكنت أؤمن من أول يوم بقدرة الهواتف الذكية علي أن تكون يوماً ما المركز الأساسي للإنسان,حيث يمكنه فعل أي شئ من خلال هذا الهاتف.

في هذا الوقت كنت أقضي فترة لا تقل عن 12 ساعة في إستخدام الهاتف,وقد تمتد إلي 16 ساعه في اليوم,أي تقريباً يومي كله بإستثناء ال8 ساعات التي أنام فيها,وكنت أعرف الكثير والكثير من الناس والأصدقاء حيث لا يتوقف هاتفي عن إرسال الإشعارات,في اليوم الواحد كان يأتيني أكثر من 3500 رسالة من بين مجموعات وأفراد (هذا رقم حقيقي وليس تقريبي أو مجازي,عندما توقف هاتفي عن العمل ل24 ساعه وجدت هذا العدد من الرسائل)

لم يكن أحد ليراني أبداً إلا وهاتفي في يدي,لا يفارقني أبداً,ومستحيل أن يبتعد عني ولو مقدار 5 خطوات,وبعد فترة بدأت أري أن هذه مشكلة حقيقية,وأنني لا يمكن أن أستمر في هذا الأمر لما فيه الكثير والكثير من الأضرار والمشاكل,ولكنِ كنت شديد التعلق به ولم أدري ماذا أفعل.

بدأت بجملة واحدة جعلتني أتقدم في حياتي كلها إلي الآن,قلت:"إذا كنت سأقضي وقتي عليه لا محالة,لماذا لا أقضيه في شئ ينفعني؟"

مرت 6 سنين أو أكثر وها هنا أنا اليوم,تقريباً أقضي 8 ساعات علي هاتفي كل يوم,منهم:
*ساعتين أو ساعه علي الأقل علي منصة (يوديمي) (Udemy) أتابع الدورات التعليمية,حيث أنهيت إلي الآن بفضل الله ما يزيد علي 70 دورة تعليمية !
*نصف ساعه في قراءة الكتب الإلكترونية (E-Books) علي تطبيق يسمي (ReadEra)
*ربع ساعه علي تطبيع يسمي (Duolingo) حيث أتعلم عليه اللغة الألمانية والقليل من الأسبانية.
*ساعتين أو ساعه علي الأقل علي منصة يوتيوب (Youtube) حيث أشاهد المقاطع التعليمية المفيدة في مختلف المجالات والفروع.
*ساعه في أغلب الأيام أشاهد فيها الأفلام الوثائقية والتي هي من أقيم وأمتع مصادر التعلم.
*ساعه علي الأقل في قراءة وكتابة المقالات وصناعه المحتوي.
*ربع ساعه علي تطبيق يسمي (Lumosity) والذي ينشط الذكاء والإبداع والقدرة علي حل المشاكل وتنشيط الذاكرة وحل المسائل الرياضية البسيطة وأكثر.

قد أقضي في بعض الأيام يومي كله علي الهاتف,ولكن في نهاية اليوم,سأكون قد استفدت من يومي عظيم الإستفادة,تعلمت أشياء جديدة,شاركت بعض ما تعلمت,مارست وقمت بتطوير مهاراتي,وأدخلت إلي عقلي أفكار جديدة تجعله يولد هو الآخر أفكار جديدة وأكثر فعالية.

وأنا أعلم أننا كلنا اليوم متعلقين بشدة بهواتفنا,وأنا لا أطلب منك أبداً أن تتركه,بل استخدمه في صالحك,الهاتف ليس شريراً يسرق مننا الوقت,هو آلة يمكننا استخدامها كما شئنا,وربما يكون هاتفك هو سبب تطويرك لنفسك ورفعتك,فأنت تمتلك تقريباً كل علوم البشرية علي هذا الهاتف وتبتعد عنك كل هذه المعلومات بنقرة واحدة,وظفه لصالحك وتعامل معه علي أنه أداة ممتازة,قد تضرك بشكل غير مسبوق,أو تضيف إلي حياتك ما تحتاجه بالضبط.

أرجو أن لا أكون قد أطلت عليك,وأسأل الله التوفيق لكم ولي في الدنيا والآخرة.
اللهم انفعنا بما علمتنا,وعلمنا ما تنفعنا,وزدنا علماً.


أدعوك إلي الانضمام إلي قناتي لتكون جزءاً منها وشريك للنجاح بإذن الله وأنتظر تعليقاتك واشتراكك كي أعرف ما يجب علي تعديله وتحسينه،شكراً مقدماً


https://www.youtube.com/channel/UCtkYKCMkZM1hT9ytaWG-vhQ