كنت جالسة على الأريكة لحظة أول ركلة من بنيتي الأولى محاولة لفت انتباهي أنها تود الخروج إلى العالم و مرافقتي في الحياة ، لم يكن زوجي بالبيت كنت لوحدي وقتها ...عليَّ أن اذهب للمستشفى ما دام الألم لم يزدد -قلت في نفسي - ، جهزت حقيبتي وقمت بالاتصال بسيارة أجرة فزوجي أمام زحمة السير لن يصل أبدا ، ذهبت للمستشفى وكان كل شيئ على ما يرام ، إلى أن بدأ الألم الحقيقي ، كل شيء الآن يبدو طبيعيا لكن بعدة هنيهات أغمي علي ، وحوِّلت مباشرة إلى غرفة العمليات هذا ما رأيته لقد أغمي على جسدي الضعيف لكن روحي كانت تتجول مع القابلات رأيت كيف أن إحداهن كسرت رأس ابنتى ، وكيف خططن ليقلن أن الجنين كان ميِّتا ، لم أستطع البقاء هناك طويلا غادرت الغرفة إلى غرفة الانتظار وجدت زوجي هناك يقرأ سورة يس و عيناه مملوئتان بالدموع ، كنت أود أن أمسك بيده وأقول له لا تجلس هنا ، فهناك يرتكبون الجرم وضمائرهم قد غادرت المكان ...بمجرد أن اقتربت منه حتى عادت روحي إلى جسدي النائم لترى من الكوابيس أفزعها ، بعد ساعات من الغيبوبة استفقت و كل الأهل فوق رأسي يبكون .

وبعد عودتي للمنزل أتى العديد من الزايرين لم يقل لي أحد منهم كلمة "ربي يعوضك " معظمهم قال:" مكتوب ربي بنتي ربي يصبرك " كنت أرد في الحين سيعوضني الله ، فتدمع أعينهم ، علمت بعدها أنه تم استأصال رحمي وأنّي لن أصبح أما ولن يكون لي أولاد ، إلى اليوم وانا محتفظة بالحقيبة وكل الملابس ، أنا الآن أعمل في دار أيتام بعد أن طلقني زوجي وتزوج بامرأة هي الأخرى وجدها عاقرا ..