هذا الرجل أُحبه ...هذا الرجل أبي !

أُحب ذاك الذي حملني بيديه مُنذ أن أتيت إلي الحياه ولا زال يحملُني حتي الآن ،يحملني بسوءاتي ويحملني بفضائلي ،حملني في ضعفي ولازال ويحملني إلي الآن حتي وإن إستطعت أن أحمل نفسي بكل مافيها وكل ما لها وعليها ،لم يتركني بعد ! .

أرقبُ كل أبٍ سائراً وإبنه متشبث بيده ،أُراقب أقوالهم وأفعالهم مع أبنائهم ،فيجئ إلي ذهنك أن الأباء أرحم من الأمهات ،أحن أو أعطف منهن !!.

قد يبدُر إلي ذهنك هذا السؤال حين تري الرجل الحازم مع الناس حنون مع إبنه،والرجل الصارم مع الناس عطوف مع إبنه ،والرجل البخيل مع الناس هو أكرم الناس مع إبنه ،والرجل العصبي دائما مع الناس هو الهادئ من دون الناس مع إبنه ،حين تري كل شئ مذموم في الرجل مع الناس حينها ستري كل شئ محمود في الرجل مع إبنه ،كيف يعقل هذا !!،ما السر في رجال كهولاء  ؟ هل هي عاطفه الأبوه وحدها ؟ أم أنه الحب المجرد من كل شروط ،وكأن الإبن أسدي إلي أبيه معروفاً بأن جاء إلي الدنيا لأبيه ،هل هذا دين علي الأب فيرده لإبنه بمزيدٍ من الرحمه والعطف والحنان والحب أيضاً .

نعرف جميعاً أن الشريعه الإسلاميه أوصت بالأم أكثر من الأب ،لكن الأب يبذل في سبيل إبنه مالا تبذله الأم ،هي أشياء لا تباع ولا تشتري ،ولن نجدها في رجل آخر مقرب من الولد كالعم أو الخال ،الأب يحوي في قلبه لأبنه مالا يحويه غيره من الناس ،ولن تجد ذاك الذي يملكه أبيك عند أقرب الأقربين ،حتي وإن كانت أمُك ؛لأن الأب يحوي في نفسه جزءاً مما تحويه الأم في صدرها لإبنها ومعه ما يملُكه الأب ،أما الأم تملك ما مَلكته وحسب حتي وإن كان كبيرا ولا يقدر بثمن ،لكن تلك هي الحقيقه ؛ الأب يملك الشده ومعها اللين ،يملك العفو ويملك العقاب ،يملك الحزم ويملك الرأفه ،يملك كل شئ وعكسه فيعطي الأبن قدر إحتياجه من كل ذالك ،أما الأم فلا تملك إلا كل جميل فحسب .