مقولة تناقلتها الأجيال عامًا بعد عامٍ، وهي بالطبع مقولة خاطئة يعرفها الكل، صغيرًا كانَ أم كبيرًا، أما الذي لا يعرفه إلا القليلون أنها لم يكن من الصحيح أن تُستخدم، انظروا للأمر من وجهة نظري ولنبدأ بمعنى المقولة والذي أراه أساس الخطأ وأساس رفضي لاستخدام تلك المقولة في حياتنا الاجتماعية وفي حياتنا عامةً، والمفهوم منها هو أن من يفعل الأمر الجيد فهو وحده من يُحمد على تلك الحسنة لأنها تخصه وحده، أما من يسيء فيعاقب كل المجتمع المُحيط به على خطيئته، وهذا أسُّ الخطأ فهذا الأمر هو المُسبب للكره والضغينة والحقد بين كثيرّ من الناس، كما أانا أتحدث كمجتمعٍ بصفة عامة أصبحنا نربي أطفالنا في المدارس على هذا النظام، فعندما يقوم طفل واحدٌ بشيء جيد يُكافأُ عليه وتُحسبُ له علامة تفوق، أما عندما يقوم نفس الطفل بخطأ كبير أو صغير فيُعاقبُ عليه كل من معهُ في نفس الصفِّ بقانون السيئة تعمُّ على الكل، ولكن يا بن آدم عندما نقف أمام وجهه الكريم عزَّ وجلَّ للحساب يوم يجتمع الخصوم بين يديه سيُعاقب كل الناس على من قتل أم سيُعاقب هو وحده ثمنًا لجريمته الشنعاء؟ عندما نقف أمام الله كل فردٍ منَّا سيقول نفسي نفسي، الكريم لن يُلبِّي حاجة السائل المحتاج، الخليل لن يقف بجانب خليله، الأب لن يُساعد ابنه، حتى الأمالتي شهدَ كل العالم برحمتها وغريزتها الحانِية لن تُمسكَ بيد أبنائها في ذلك الوقت ولن تمر بهم على الصراط المستقيم كما كانت تعبرُ بهم الطريق في الحياة الدنيا، المُنجد لن يكون إلا شخصًا يحتاج للنجدة، فكلٌ منَّا سيحاسب على أفعاله في الدنيا وليس أفعال المحيطين به والتي كان يُعاقب عليها في حياته حتى وإن لم يكن فعلها، لذلك فمقولة الحسنة تخص والسيئة تعمُّ ليست إلا فسادًا قيلَ منذ الأزل ومازال يُدَرَّسُ حتى الآن في جميع المدارس، لذا فاحرصوا على تربية أبنائكم تربية سليمة وعلى توعيتهم أن كلَّ إنسانٍ مسئولٌ عن خطيئته وحسنته مسئولية فردية ليس لها علاقة بمن حوله.