كم كــانتْ ايــام الابتدائــية جميــلة ، واجمــل مرحلــة بعمــري ، أعلم بأنني لستُ بهذا الكبــر لأتمــنى عودة تلك الايــام ،أي أيام الطفــولة والمشاغبــات واللعب بأوقات استراحة الغداء ، لم أكن أعلم سابقًا بأنني ذات شعبيــة كبيــرة منذ الصغر ! إن تلك الصــغيرة كانت من تعــرف احدهم بأخر ،صديقتها بصديقة أخرى لهــا ،حتى يكون القاسم المشترك هــو "هي" ، هي من تربط الجميــع دون أن تعــلم !

اتــذكر بأني في ذات يومٍ دراســي كنتْ اكتبُ على دفتر الملاحظات الخاص بي "لا تشربي عصير في حصــة المعــلمة *** لأنه ممــنوع " ،وبعد أن انهيت كتابة هذه المـلاحظة أخذ احدهم دفتــري وبدأ بقراءة ما كتبــتهُ بصــوتٍ عالٍ فأحرجنــي أمام جميع طلاب صفــي، فحاولتْ أن أنتقم كثــيرًا منه في إستــراحــة الغداء حين نبدأ بلعـب لعبــتنا المـعروفة "حُشيــرة " أو بمرادف لهـا " المطاردة " الأولاد يطاردون البنــات ومن ثم البنـات يطاردون الأولاد إلى أن تنتهي الاستـراحة ونحن لم نذق غدائنا، وأتذكـر أيــضًا بأن معـظم بنــاطيــلي قد تمــزقت بســبب هذه اللعـبة ،فكثــيرًا كنتُ أسقط أرضًا فتــنجرح ركبــتي وأكمل اللعب بشكل طبيعــي كأن قدماي لا تؤلمـانني .

لم أكن أعلــم بأنني شخص يحب الجميــع ويظن بهم حسن الـظن  ،ولم أعتقد يومًا بأن تلك العــفوية سيعتبرها المعـظم مجرد تظاهرٍ وليس بحقيقة شخصــيتي .
ألا يرونني أبـتسم بوجوههم رغم أنني أعلم كرههم لي !
ألا يرونني أصافحهم وهم بغيابي ينـمون علـي !
ألا يرونني أسامح واصفح عنهم رغم أذيـتهم !
ألا يرونني أبذل جهدًا من أجل راحتهم !

كنتُ أنا المــظلومة بمعظم القـصص وكنتُ من يعذبها ضميـرها إذ اساءت لأحدهم ولو بالخطأ ، وكنتُ من تنام وهي تبكي كلمَ تذكرتْ نـظاراتهم ، أعتقد بأن بعض من هذا ما زال بحياتي ولكن المعظم قد تجاهلته وبدأت أتعلم فن اللامبالاة ،نعم انا من كنتُ أكره لامبالاة من حولي ! ها أنا الان اتعلم هذا الفن لأنني علمتُ بأنه سيجعلني أقوى ،ولن أتنحي جانبًا عن منصبي وعن حياتي لأفسح الطريق لشخصٍ سيدمر ما تعبتُ من أجل تعميــرهِ وبناءه بأُسسٍ جديدةٍ ومتــينةٍ .

لن أجعـل تلك الضــعيفــة تخرج من حجــرتهـا ، سأتصــلبُ قليلًا ، ليس قلبي من سأقيدهُ بل دمــوعي وتفكيــري الزائد الذي يسحب خائر قوتي ، سأثبتُ نفــسي لأنه هنــاك الكثـير يريدون لي النجاح والتفوق ،حتــى أن عائلتــي التي منذ زمنٍ كانتْ تشعرني بأنني مجرد هامــش أو فــراغ يشغل حيز قليــل ،الان تدعمنــي .

تلك الايــام جميــلة  "أيام الطفــولة " و " الابتــدائية " ولكن الايــام الاتــيــة من الممــــكن أن تكون أجمـل ،فلا تتمنــى بل أدعــو بصــلواتك أن ينعـم الله عليك براحة البــال وبأيامٍ أجمــل وأكثــر سعادة .

بــقلم : وردة تنــاثر عبيرها...