نحن نرى إعادة تشغيل النظام في الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على المعالج هي إحدى الضرورية والحلول الهامة في مواجهة فوضى إدارة النظام، وعندما يعجز المعالج في التعامل مع المصفوفة، وعدم القدرة على ترتيب الأولويات وعندما تتداخل القرارات داخل النظام الإلكتروني وتعارضها وتخبطها.


إلا أننا عادة في حياتنا ننسى أو نتناسى إعادة تشغيل النظام ولا نلجأ لإعادة التشغيل لنظام حياتنا ونعاند أنفسنا ونصر على ذلك، ويزيد إصرارنا على المضي قدماً في ذات الفوضى التي صنعناها في حياتنا، ولعل تلك الفوضى التي نعيشها تبدو مشكلة فردية مسؤول عنها من صنع الفوضى في حياته وأصر عليها.


ولكن المشكلة تبدو أكبر إذا كانت الإدارة بالفوضى أصبحت سمة أساسية في حياتنا حتى أصبحت تشمل البيئات العملية الجماعية والإدارية بشكل واضح وفج، والتي تحتاج إلى إعادة ضرورية لهندسة النظام.
فكثيراً ممن يديرون العمل يديرون بالفوضى وذلك من اجل جني اكبر استفادة ممكنة من وراء هذه الفوضى الرثة، فالمكان الأكثر فوضى هو الأكثر فساداً وسرقة.


لكن الغريب هنا هو الشخص الذي يحاول أن يبدي نشاطه وتحمسه للعمل وهو يبارك الإدارة بالفوضى ويتمادى معهم؛ لأنه سوف يتحسر على كل مجهوده كل مرة يتوهم فيها أنه يخدم الحق، ولأنه سوف يذهب مجهوده سُدى من جانب آخر لأنه لم يبني شيء حقيقي وجاد، ولم يستفيد المجتمع من خلاله كونه عمل زائف كان لتغطية فساد موجود، كما أنه سوف يجد نفسه ضحية هذه الفوضى الذي لم يدرك أنه ضحيته وأن عمله أصبح سراب.


هنا ومع الوقت سوف يرحل عن العمل كل من هم غير مستفيدين بإدارة الفوضى، ولا يبقى غير ذو الإمكانات الضعيفة أو ذات النفوس الضعيفة، الذين فرحوا بخلو الساحة أو المتسلقين أو الفاسدين، وفي هذه النقطة يصبح واجب لابد منه على أصحاب الإمكانات الضعيفة والمتسلقين أن يمدحوا إدارة الفوضى، وبذلك يتقدموا الصفوف ويصبحوا واجهة تتحمل تبعات الفشل ويحملوا دون من صنع الفوضى الذي يمكن أن يظل في منطقة المدح من خلال آخرين من خارج النظام لإستفادات شخصية بسببها يمكن أن يترقى صانع الفوضى لينضم  لشبكة أكبر من الفساد، فيصارعون أصحاب الإمكانيات الضعيفة ومرضى النفوس من أجل مزيد من النفاق والمديح.


أما الفاسدين فيمدوا شبكتهم في المجتمع الفوضوي وفي المراتب الأعلى ليصبحوا نسيج يحافظ على الإدارة بالفوضى وباستمرار يسَّخَِرون مجهود الآخرين لصالحهم، مثل الشخص الذي يريد ان يبدي نشاطه وأصحاب الإمكانات الضعيفة المادحين والمتسلقين.


هنا وفي هذه اللحظة يصبح أصحاب الإمكانات الضعيفة سلاحاً في مواجهة أي إصلاح ومن ضمن المعوقات، ثم تبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين شركاء الفساد والمتسلقين في إزاحة كل منهم للآخر في حرب يستغلون فيها أصحاب الإمكانات الضعيفة، وفي هذه النقطة لم يعد بالإمكان أي إصلاح حتى بإعادة تشغيل النظام.