ـ ما هو القلب وما هي أهميته في جسم الإنسان؟

يعتبر القلب هو العضو الأساسي في الجهاز الدوري لجسم الإنسان، هو عضو عضلي بحجم قبضة اليد يعمل كمضخة، حيث يقوم بضخ الدم وتوزيعه بشكل منظم إلي جميع أجزاء الجسم عن طريق الأوعية الدموية.

يقع القلب في منتصف الصدر مع الميل البسيط إلي اليسار، حيث يقع في منطقة آمنة يحميها القفص الصدري، يتكون القلب من أربعة حجرات مقسمة علي جهتين، الجهة اليُمنى يوجد بها الحجرات التي تحتوي على الدم غير الصافي المحمل بثانى أكسيد الكربون (غير المؤكسج أو المؤكسد)، أما بالجهة اليُسرى نجد الحجرات التي تحتوي على الدم النظيف الذي يحتوي على الأكسجين (المؤكسج)، بين الحجرات اليُمنى واليُسرى يوجد جزء يسمى التامور (Pericardium) وهو عبارة عن كيس غشائي يمنع إختلاط الدم المؤكسج وغير المؤكسج.

يدخل الدم المحمل بثاني أكسيد الكربون إلي الأذين الأيمن عن طريق الأوردة، ثم من خلال الصمام ثلاثي الشُرفات إلي البطين الأيمن ومن ثم يُغلق الصمام أبوابه حتي لا يعود الدم ثانيةً إلي الوراء؛ بعدها يعبر الدم المؤكسد من خلال الشرايين الرئوية ليصل إلي الرئتين لتتم تنقيته من ثاني أكسيد الكربون ليكتسب الأكسجين، ثم يعود الدم المؤكسج إلي القلب مجدداً عن طريق الأوردة الرئوية ليتم ضخه عبر الشريان الأورطي ومن ثم توزيعه إلي خلايا الجسم عن طريق الشرايين.

يضخ القلب ما يقارب الخمس لترات في كل دقيقة، ينبض القلب حوالي مائة الف مرة في اليوم؛ هناك أربعة صمامات في القلب تحافظ على تدفق الدم في الإتجاه الصحيح وهي:

ـ الصمام ثلاثي الشرفات.

ـ الصمام المترالي.

ـ الصمام الرئوي.

ـ الصمام الأبهري.

تعمل جميع هذة الصمامات على شكل بوابات في الجدار يتم فتحها في اتجاه واحد، كل صمام يُفتح ويُغلق مرة واحدة في كل نبضة أو ما يقارب مرة في الثانية.

ـ يحتاج القلب ذاته إلي التزود بالدم المحمل بالأكسجين مثل سائر أعضاء الجسم ويكون ذلك عن طريق الأوعية الدموية التي تُدعى الشرايين التاجية الموجودة على سطح القلب وتتفرع إلي أوعية دموية أصغر وهي المسؤلة عن تزويد القلب بالدم المحمل بالأكسجين، بالإضافة إلي ما سبق فإن القلب يحتاج إلي الكهرباء التي تسير في مسارات خاصة لتحافظ على إستمرار النبض بتناسق سليم مما يجعل الدم يتدفق بشكل صحيح، هذة العملية المتكاملة السليمة هي ما يُبقي الجسد على قيد الحياة.

ـ ما هي أمراض القلب؟

هناك العديد من أمراض القلب ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

ـ ارتفاع الكولسترول:

الكولسترول هو مركب موجود في كل خلية من خلايا الجسم ويقوم الجسم بإستعماله لبناء خلايا جديده وإنتاج هرمونات ضرورية، إذا كان مستوي الكولسترول في الدم مرتفعاً فهذا يعني أن هناك ترسبات دهنية سوف تتكون داخل الأوعية الدموية وبالتالي تُعيق تدفق الدم بشكل سليم.

ـ النوبة القلبية:

تحدث غالباً عندما تتسبب جلطة دموية في عدم تدفق الدم في الشريان التاجي (الشرايين التاجية كما أوضحنا سابقاً أنها الوعاء المسؤول عن وصول الدم إلي جزء من عضلة القلب)، عرقلة تدفق الدم إلي القلب تؤدي إلي تلف جزء من عضلة القلب أو حتي تدميرها بشكل كامل.

ـ الرجفان الأذيني: 

هو حالة إضطراب النظم والتي تحدث نتيجة فعالية كهربية سريعة جداً وغير منتظمة في الأذينين الأيمن والأيسر، وبالتالي يفقد الأذينان قدرتهما على الإنقباض بشكل منتظم، ويشكل مرض الرجفان الأذيني ظاهرة طبية واسعة الإنتشار ويزداد إحتمال حدوثها مع التقدم في السن.

ـ الذبحة الصدرية:

هي نوع من الأوجاع في الصدر ويكون غالباً بسبب إنخفاض في تدفق الدم إلي عضلة القلب، والذبحة الصدرية هي عرض لمرض في الشريان التاجي فعندما لا تحصل عضلة القلب على كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين من الممكن حينها حدوث الم في الصدر؛ وهنالك ثلاثة أنواع من الذبحة الصدرية وهي:

ـالذبحة الصدرية المستقرة.

ـ الذبحة الصدرية غير المستقرة.

ـ الذبحة الصدرية المتغيرة أو الوعائية التشنجية.

وهناك العديد من أمراض القلب التي لا يمكن حصرها في مقال واحد ولكن تحتاج إلي العديد من الشرح والتوضيح مثل ألم الصدر اللا قلبي، تمدد الشريان الأورطي البطيني، الإلتهاب الوعائي، وأيضاً تصلب الشرايين.

ـ ما هي أسباب أمراض القلب وطرق تفاديها؟

هناك العديد من مسببات أمراض القلب منها أسباب تتعلق بعادات الفرد ذاته، ومنها أسباب خارجة عن السيطرة مثل عامل السن، فعندما يبدأ الرجال سن الخامسة والأربعين والنساء سن الخامسة والخمسون عاماً وما فوق، تزداد دائرة الخطورة للإصابة بأمراض القلب؛ وهناك أيضاً العامل الوراثي حيث يعتبر الرجال والنساء اللذين ينتمون لعائلات ذات ميل وراثي للإصابة بأمراض القلب في دائرة الخطر، بل وتعتبر الفئة الوراثية هي الأعلي تعرضاً للخطر عن غيرها.

هنا، يمكننا تفادي الإصابة بأمراض القلب عن طريق الحفاظ على نمط حياة صحية بالإضافة إلي إجراء الفحوصات الطبية الدورية وتلقي العلاج المناسب في بداية الإصابة أو قبلها لتفاديها.

أما عن الأسباب المتعلقة بعادات الفرد ذاته فمنها:

ـ السمنة الزائدة: وتشير الدراسات إلي أن الوزن الزائد والدهون الزائدة في الجسم وخصوصاً منطقة الخصر تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب و الأوعية الدموية.

ـ فرط الدهون في الدم: زيادة مستويات الكولسترول في الدم تؤدي إلي تراكم الدهون على جدار الأوعية الدموية مما يسبب حدوث تصلب الشرايين.

ـ التدخين: وهو يعتبر من العوامل الهامة لأنه يسبب سرعة تجلط الصفائح الدموية مما يسرع عملية تخثر الدم الذي يؤدي بدوره إلي ظهور حالة تصلب الشرايين.

ـ ارتفاع ضغط الدم: يعتبر من العوامل المنتشرة، التي يجب على الجميع الإنتباه لها وتوخي الحذر منها، حيث أن لها أسباب متعددة، هذا الارتفاع قد يؤدي إلي أضرار مستديمة في الأوعية الدموية، كما أنه قد يسبب إنسداد في الشرايين الذي هو في الواقع تصلب الشرايين.

ـ عدد ساعات النوم: تؤثر قلة أو زيادة عدد ساعات النوم في الليل سلباً على القلب حيث أكدت الدراسات أن النوم أثناء الليل أقل من خمس ساعات تُزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية أو بالسكتة الدماغية وكذلك النوم لتسع ساعات فأكثر قد يؤثر سلباً على صحة القلب.

جميع هذه الأسباب والعوامل السابقة من الممكن تفاديها عن طريق إتباع نظام غذائي سليم وممارسة رياضتي الجري والمشي بشكل منتظم والإقلاع والإبتعاد عن التدخين، وتنظيم عدد ساعات النوم والعمل وكذلك الإبتعاد عن الضغط النفسي والتوتر العصبي وأخذ قسط يومي من الراحة وتصفية الذهن.


أخيراً وليس آخراً يمكننا القول بأن القلب هو أهم عضو في جسم الإنسان، ليس فقط لأنه المسؤول عن ضخ الدم المحمل بالأكسجين إلي أجزاء الجسم المختلفة لتمكينها من أداء وظائفها على أكمل وجه، وإنما لأنه المسؤول أيضاً عن العواطف والأحاسيس والمشاعر الإيجابية والسلبية في جسم الإنسان؛ فسبحان الخالق فيما أبدع.