وأنا أقرأ سورة الكهف، وقفت مليا عند الآية الكريمة : " واصبر نفسك مع اللذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا،ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"

شدت الآيه انتباهي  وكأنني أكتشفها  لأول مرة، أعدت قرائتها مرات عديدة بيني وبين نفسي أقف عند كل كلمة منها وأتمعنها ،  وأحرص على أن لا تنفلت من بين شفتي و لامن بين جنبات قلبي ، فهذه الآية  الكريمة نصيحة ربانية ثمينة  تشير إلى مجالس الذكر والأخوة في الله، هي تشير إلى مجالس ربانية  يجتمع فيها أصحاب الهمم العالية الذين تركوا الخسيس من الفعل والكلام وصبروا وتصابروا على طاعة الله، أولئك الذين كان اجتماعهم خالصا لوجه الله.

هي منهاج حياة لكل مسلمة ومسلم ، هي قاعدة أولية لكل مجلس واجتماع ، وما أحوجنا في أيامنا هذه التي كثرت فيها الفتن والمغريات لمثل هذه المجالس وهذه الصحبة الصالحة التي تعيننا على التقرب إلى الله.

  أحسست بمدى أهمية هذه المجالس التي  أتمنى أن ألجأ  إليها،كما لجأ أصحاب الكهف من شساعة العالم إلى كهفهم ليكون لهم المأوى والمفر.

فالعالم رغم شساعته أصبح سجنا مظلما والكهف رغم صغره أصبح عالما متسعا.

أصحاب الكهف، الذين وصفهم الله في سورة الكهف بأنهم" فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى " هم رمز الأخوة الصادقة والمحبة في الله فقد كانوا خير معين  لبعضهم البعض على ذكر الله في مجتمعهم المشرك،  جمعهم إيمانهم بالله فجعلهم الله آية خالدة إلى قيام الساعة، وجعل قصتهم ضمن الذكر الحنيف محفوظة بحفظه.

تساءلت عن صداقاتنا وعن منزلتنا في أيامنا هذه من أخوة أصحاب الكهف وأخوة الصالحين والسلف الصالح.

تساءلت عن مجالس النساء ( ومجالس الرجال أيضا) - إلا من رحم الله -وأينهن من الصحبة والصالحة والمحبة في الله .

تساءلت عنكن أخواتي وأينكن من تصبير بعضكن البعض على العبادة  وإرشاد بعضكن البعض لطريق إلى الله؟ 
أين مجالسكن أخواتي من صون أعراض أخواتكن وعدم الخوض في ما لا يعنيكن؟
أين أحاديثكن أخواتي من الغيبة والنميمة ؟

كم تمنيت أن أصطبر نفسي في مجلس نسائي يترفع عن سفاسف الأمور وعن القيل والقال والثرثرة العقيمة.

كم تمنيت  أن أجد نفسي مع أخوات فاضلات يشددن بيدي وأشد على يديهن ونتعاون على خيري الدنيا والآخرة.

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات صادقات لا ينافقن بعضهن، ولا يلمزن ولا يسئن الظن ببعضهن البعض.

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات، إن وصلهن خبر سوء عن إحدى أخواتهن، لم يصدقنه لأول وهلة وتتغير قلوبهن، بل يتمحصن ويذدن عن عرض أختهن، فلو كان حامل الخبر محل ثقة لما أوصل الخبر وخاض في الأعراض.

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات إن انزعجن من أختهن لم يذكرنها في ظهر الغيب بسوء بل تواصلن معها وحدثنها مباشرة عن سبب الانزعاج وتقبلت هي الأخرى الأمر بصدر رحب وأصلحن الأمور فيما بينهن.

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات وجدن أختهن تبتعد عن جادة الطريق فلم يتركنها للشيطان وأحطن بها ونصحنها وأخذنا بيدها حتى عادت للصواب، بدل أن يتركهن لحالها ولنفسها الأمارة بالسوء وينعتنها بأقبح الألفاظ.فالفعل ما يجب بغضه لا الشخص، والثبات والهداية نعمة من الله علينا وليس بأعمالنا ولا حسن تدبيرنا ولا صلاح والدينا وحسن تربيتهم لنا فما هذه الأمور إلا أسباب والله هو الموفق لكل خير ويقول الله تعالى في سورة الحجرات الآية 7:"ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ." 

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات وصلهن خبر زواج صديقتهن التي كانت ترداد مجلسهن دون أن تخبرنهن بذلك فكن أول المهنئات والداعيات بالخير والبركة ولم يناصبنهن العداء لأنها لم تخبرهن.

كم تمنيت أن أجد نفسي مع أخوات يتنافسن على حفظ القرآن وصالح الأعمال ويشجعن بعضهن البعض على السعي والمثابرة في مافيه الخير في الدنيا والآخرة.

باستطاعتنا أن نكون كذلك وأن تكون مجالسنا فواحة بالخير وملجئا لكل هارب من فتن هذا العالم، فقط يجب علينا إصلاح نياتنا والوعي بأهمية اجتماعنا لله وعلى الله فالذئب يأكل من الغنم القاصية وفي الاتحاد القوة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى."