­تخيل حالك في بيتك متكئاً على الأريكة بيدك اليمنى هاتفك المحمول والأخرى جهاز التحكم عن بعد للتلفاز ويدق بابك وتترك ما يشغلك وتجد أمامك ساعي البريد! ليس الغريب أن يأتيك في هذه الأيام ساعي البريد ولكن الأغرب أن  يسلمك رسالة عمرها أكثر من مائة عام.. يا سلام!

حقيقي هذا مع حدث تماماً في الأسبوع الماضي مع سيدة أمريكية تدعى "بريتني كيتش"في ولاية ميتشجن الأمريكية، عثرت في داخل صندق البريد الخاص بها في منزلها وهي تلتقط البريد المعتاد الذي تتلقاه من فواتير ورسائل أخرى وبالإضافة إلى بطاقة بريدية بخط متصل ببعضه وباهت بتاريخ 29 أكتوبر 1920 مرسلة إلى شخص يدعى روي ماكوين وتحوي تلك الرسالة أو البطاقة ما يلي:

أبناء أعمامي الأعزاء:

"أتمنى أن تكونوا بخير جميعاً، ونحن أيضاً بكل خير ولكن أمي تعاني من عرج مؤلم في ركبتيها، والجو هنا بارداً جداً، للتو انتهيت من درس التاريخ وبعد قليل سأمكث في الفراش، وأبي منهمك في الحلاقة، وأمي تطلعني على عنوانكم الآن. سأتوقف لهذا الحد من الكتابة. أتمنى أن يكونا جدي وجدتي بخير". تذكروا أن ترسلوا إلينا أيضاً. بالمناسبة هل أصلح "روي" بنطاله حتى الآن؟

تلك كانت فحوى الرسالة البريدية وبتوقيع من شخص يدعى "فلوسلي بارجيز".

بالإضافة لذلك كانت الرسالة البريدية أو البطاقة تحتوي على صورة توضح أنه كان في وقت أقرب لعيد الهلع (الهالوين) وبالبطاقة صورة قطة سوداء تحمل مكنسة ووطواط ووزة وبومة وبجوارهم سيدة تستند على عكاز ويقطينة مصباح على رأسها قبعة الساحرة.

بعد كل هذه الدهشة التي أصابت السيدة "بريتني كيتش" بعد ما وجدت تلك الرسالة العجيبة التي جاءتها بعد قرن من الزمن والصراعات والحروب والعمولة وثورة التكنولوجيا.. تعاطفت مع تلك الرسالة التي توضح أن صاحبها كان يعمر بيتها من قبل أن تولد بعقود من الزمن وفي الأغلب أن يكون صاحبها لم يعد له مكاناً في الحياة، وتمنت لو تجد أحداً من أفراد تلك العائلة ليستلم تلك البطاقة البريدية؛ فنشرتها على إحدى مجموعة التواصل الاجتماعي (جروب فيسبوك) على أمل أن تعثر على أي من أقارب "ماكوين" أو "بارجيز" بمساعدة سيدتان رائعتان استعانا بعلم الأنساب. وتفاعل الكثير من رواد هذه المجموعة بتعليقات من الوثائق القديمة في سبيل البحث في هذا الغموض.

في الغالب بعد ما قرأت عن تلك الحالة الغامضة المثيرة" ففي فيلم فرنسي فريد من نوعه ذكر حالة تشبه مثل هذا الموقف العجيب. ففيلم Ameile يتحدث عن فتاة شابة كل ما يهمها أن تساعد وتسعد كل من حولها بأي شيء أو مجهود ذاتي حتى. المهم أن ترى سعادته على وجهه. ففي حالة واحد من هؤلاء الذين ساعدتهم كانت تقف في ردهة منزلها ومن ثم سقط من يدها غطاء زجاجة عطرية واصطدمت بالجزء الذي بين الأرضية والجدار فخرجت إحدى الملاطات من حافة الجدار فأصبحت مواربه لما خلفها فشردت إليها وبكل سهولة نزعتها ووجدت داخل الحائط الملاصق للأرضية  صندوقاً صغيراً يحتوي على صوراً وألعاباً في منتهي الصغر ووجدت صورة لطفل وتاريخ قد مضى عليه أكثر من 40 عاماً تقريباً وفي تلك اللحظة بدأت في تحرياتها عن هذا الطفل الذي كان صغيراً؛ فبدأت  من بائع الخضراوات الذي يحل أمام عماراتها حتى جارها المنطوي الذي صحح لها الاسم بعد ما أهدرت الكثير من الوقت بلا هدف.وبالنهاية توصلت إليه عن طريق الهاتف وأخبرته أن ينتظرها داخل كابينة هاتف ما وعندما وصل لم يجدها ووجد صندوقاً أمامه ظل مذهولاً قصاده رجع به إلى عمر صباه ولهوه فاحضتنه وذهب لبار يلتقط أنفاسه من ذهوله بمن أعاد له طفولته المنقضية وذكرياته المنصرمة وهو يترشف شراباً ودموع الحنين تقطر من عينيه فلم يستطع أن يحجز مآقيه فتحدث مع من يجاوره مباشرة دون مقدمات ويخبره بما حدث للتو. كأن ملاكاً أرسل إليه ليعيد ما فقده وكأن بكاءه هذا لفرحة لم يحتسبها في عمره .. وكان من يجواره في هذا البار هي Amelie .

ولكن ألا تلاحظوا معي أن الأشياء الغريبة والغامضة ما زالت تظهر فقط في "أمريكيا" من الأبطال الخارقين حتى الكائنات الفضائية فلا ضير أن تظهر مثل تلك البطاقة البريدية بعد مائة عام من النسيان.

ولكني بصدق أتمنى أن يجد الأحفاد إرث أجداهم المعنوي الذي من الممكن أن يعيد لهم معنى من معاني الجمال المفقود في هذه الحياة المبهمة المليئة بالمفارقة والسخرية، ويسعدوا مثلما سعد هذا الرجل في المشهد السابق وتتحقق رغبة السيدة "بريتني" اللطيفة.

مصدر الخبر من وكالة CNN:  

https://edition.cnn.com/2020/09/11/us/michigan-old-postcard-delivered-trnd/index.html