كانت تبكي بشدة وتقول "تكويت ابنتي تكويت ابنتي" كنت ألمح يديها و هي تحاول مسح دموعها،

فأردفت قائلة:خمسون عاما يا بنيتي ليست بالهينة إنه رفيقي و أخي و سندي، إنها العشرة الطيبة.

لم يؤذني بكلام جارح ولو لمرة،

ولم يتخلى عني يوما ،كان نعم الزوج الحنون الطيب،

خمسون عاما يا بنيتي لم أغضب يوما لبيت أبي..

كان يتحمل غضبي و مرضي بالسكر..

كان سخيا عطاءا..

إن أتى الضيف أكرمه ورحب به،كان يمدحني بين عائلته، كنت أحس وكأنني ملكة فأفتخر بوجودي معه،

ليس بالهين يا بنيتي...

لم يعد يتذكر شيء بمرض الزهايمر ،لكن ما إن يراني يبتسم ويقول لي: اجلسي بجانبي.

كنت أدرك أنه على حافة الوداع،

كنت أحاول التمسك بآخر لحظاتي معه، وإن لم يتذكرني..

في كل يوم أرتل القران بجانبه،

فلا طالما أحب ترتيل القران في الفجر...

كان نعم المعين على ديني،

أفرح كثيرا عندما يتذكرني ويلفظ اسمي، كنت أؤمن حقا أنه توأم روحي ونعمة من الله إلي،

واليوم يا بنيتي فقدت روحي.

إن عشرتنا تختلف عن زمانكم هذا

ربيت على كتفها وعانقتها بحرارة وأنا أبكي،

فدعيت الله أن يبدل مقدار حبها صبرا..

وأن يتغمده الله برحمته الواسعة.

وغادرت منزل جارتنا أمي الدامية،

، ومازال العزاء يدمي داخل قلبي

وباتت كلماتها كالحلم بالنسبة لي،

أي حب هذا الذي سمعته؟ وأي عِشرة؟ خمسون عاما بدون كلمة جارحة وكلها مودة ورحمة؟

وأين نحن من مفهوم الزواج اليوم؟

وجدتني في خانة المقارنة،

بين تلك العناوين التي تحاول صنع حياة بائسة موهمة الاخرين بالسعادة الزائفة،

ما شكل هذا الزواج الذي بات أسراره في العلن؟

أ هو شكل من أشكال التجارة للتشهير و الربح ؟

عناوين انتهازية،

خاصمت زوجي...زوجي قدم لي هدية....

انظروا كيف أعيش روتيني اليومي مع زوجي.؟

انظروا كيف فاجئت زوجي بحملي؟

وغيرها من العناوين المصطنعة.......

حياة زوجية على المكشوف وإن أمعنت النظر فيها تجدها خالية من أي قيم،

خالية من أي محتوى تستفيد منه،

كنت كالحمقاء أحاول اكتشافها،

باحثة عن ذلك الجوهر وراءها،

واليوم وجدته بين كلام أمي دامية،

كنت وددت لو أخبرتها بأنها تحفة في زمن أصبح فيه كل شيء رخيص..

حتى المشاعر و حتى العلاقات أصبحت مفبركة..

كفيلم يعرض على الشاشة و ما خفي في الكواليس كان أعظم...

وددت لو أخبرتها أن العشرة في زمننا أصبحت بالمقايضة،

و بمعايير تقاس بشروط غبية،

وأن ذلك الستر أو البركة والرزق في علاقاتنا سلب منا،

وأن الضغط على زر واحد كاف لإيقاف كل شيء،

فقط بلوك وسينتهي كل شيء..

الذكريات......المواقف.....وأهم شيء الإحساس.