" نعم الصديق"

الصديق تختاره الحياة، بينما أنت تصارع أمواج الحياة يبعث الله بصديقٍ يَشدّ على يدكَ حتى ينتشلك من الغرق فيكون هو رحمة الله ولطفه بالعباد. إن فُزت بحسن الصديق فإنك رُزقت خيرًا ولقيت عكازًا تستند عليه في الأزمات، معطف في ليالي الشتاء القارصة، نسمة هواء في نهار الصيف، الصديق كنز! لم يغفل الإسلام عن ركن مثل هذا من أركان حياتنا، بل أوصانا باختيار الصديق. الصديق ليس شخصًا عابرًا في مسيرتك وإنما قد يكون رفيق للجنان!

أمرنا الإسلام باختيار صديق يخاف علينا من شرور أنفسنا وينصحنا إن حُدنا عن طريق الحق واتبعنا اهواء النفس المهلكة. وقد جاء في فضل اختيار الصديق حديث رسول الله، في حديث أبو موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «مثل الجليس الطالح والجليس السوء؛ كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يخرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة». ففي الحديث السابق يوضح لنا رسول الله تأثير الأصدقاء علينا وكيف يؤثر، فإن كانت صُحبتك حسنة فنلت سعادة في دار شقاء ولقيت راشد وناصح للخير، ناهيكَ عن الضلال كلما ضعفت، يجرك إلى الله رغم أنفك، يحاول إصلاح ما تفسدته الدنيا. الصديق الحقيقي يخاف عليك من النار!

هناك صديق مزيف كالأفعي وهي تصطاد فريستها، تزحف قاصدة هدفها دون أن تشعرك للحظة واحدة أنها بعد أقل من بضع ثوانِ ستصبح وجبة لذيذة لها، فهذا الشخص يوسوس لك وخطره عليك أشد من خطر الشيطان وقد ضرب القرآن الكريم مثلا لنعتبر " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا" والثلاث الآيات يوضحون ما سيلاقاه هذا الشخص عندما سلم أُذنه لصديق سوء فاتبعه في الضلال وخسر آخرته. فصديقه لن يتحمل عنه العذاب ولن ينقذه فالأولى أن يُنقذ نفسه!

ختامًا لكلامي وصية علقمة العطاردي لابنه- حين حضرته الوفاة- قال: يا بني إذا عرضت لك صحبة الرجال حاجة، فأصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤونة مانك. اصحب من إذا مددت يدك بالخير مدها، وإن رأي منك حسنة عدّها وإن رأي سيئة سدّها. اصحب من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولت أمرا أمرك، وإن تنازعتما في شيء آثرك. فإن وضعت الحياة أمامك شخص به كل هذ الخصال فاصحبه وأنتَ بصحبته رابح!

#أسماء_محمد