"السم فى العسل "

إن عصرنا قد امتلأ بالافكار المسمومه التى يتم تغليفها وعرضها فى صوره قطعة من الجاتوه المزينه بالكرز لتغرى حواسك فلا تستطيع رفضها ؛وهذا نراه فى المحتوى الدرامى المعروض فى المسلسلات ، فتجد المسلسل به فكرة واحدة جيده قد جعلته محط الأنظار وذاع صيته بين الناس وخصوصا الشباب، وحينما تستمع إليه لشده انبهارهم به تجده لايحصل على نقطتين من عشره ! حيث أندست به الكثير من المغالطات الدينيه والإجتماعيه والأخلاقيه التى تم عرضها فى صوره دراميه فتبدو طبيعيه جدا بل ويمكن جعلك تتعاطف مع الفاعل فهذه تخون زوجها مع حبيبها السابق ولكن زوجها أيضا يخونها مع صديقتها ومع ذلك حينما يعلم بما تفعله ينتقم منها هى وحبيبها بطريقه بشعه مما يثير فيك الشفقه والحزن على مصيرها وأنها لم تفعل شيئا خطأ هى فعلت به مثلما فعل بها ! دون أن تفكر قليلا أن كلاهما قد ارتكب جرما عظيما .

وهذا يشرب الخمر ويطلبها من النادل ومن حوله لا يستنكرون هذا أبدا فكأنما هو يطلب عصير برتقان أو فنجان قهوة بل ويمكن أن يستهجن صديقه فى المشهد قائلا "أى دا انت مبتشربش " ؟!!

وغيرها من المشاهد التى تترسخ فى عقول الشباب وخاصة المراهقين الذين يجدون فى المسلسلات وخصوصا الرومانسيه متنفس لهم فيجدون المشاهد كلها حب وهيام وسعاده والمحب يقضى وقته فقط فى إسعاد حبيبته والحبيبه دوما جميله خلابه ليس لديها وقت سوى للتزين والخروج والفسح مع المحبوب ،فليس هناك طبخ أو مشاغل منزليه أو إرتباطات اجتماعيه أو عائليه أو عمل،وهو أيضا دوما ثرى لا يعبأ من أين يكتسب المال ولا يحمل هم سوى إسعاد حبيبته واعداد الهدايا لها.

فكيف لهذا الجيل أن يتصور الحياة الزوجيه وما فيها من المسئوليه ؟!وكيف لا ينصدم بها اذا كان كل تصوره وماترسخ فى ذهنه عنها هو تلك المشاهد ؟!

لا احد يستطيع أن ينكر أن فئه كبيره من الشباب والفتيات تأثروا كثيرا بهذه الدراما وكل فتاة تنتظر فتى احلامها الذى سينتشلها من الجحيم الى الرومانسيه والسعاده والهناء دون أن تدرك كم المسئوليه الملقاه على عاتقها أولا:فإختيار هذا الزوج وشريك الحياه ،ومسئوليه الزواج وتربيه أبناء أسوياء وتنشئتهم تنشئه سليمه.

فالمهم فقط هو ما قد غرسته فيهم الدراما الحب فقط ! ما دمت أحبه فنحن نصلح زوجين رغم كل العيوب والعراقيل ورغم كل الصفات السيئه به ،فضلا عن العلاقات والإرتباط بين البطله والبطله فهم لم يتعرفوا على بعضهم فإطار أسرى أو تقدم لخطبتها وإنما تعرفوا على بعض ربما صدفه او فى سهرة فى كازينو وتواصلوا تلفونيا وتقابلوا كثيرا حتى شعروا بالحب واعترفوا لبعضهم البعض وتزوجوا وعاشوا حياه هانئه هذا ما صاغه الكاتب وهذا الطعم تم إبتلاعه من قبل أولادنا بل وصاروا يرفضون ما يسمى بالزواج الشرعى وألقوا عليه لقب زواج صالونات وجعلوا الزواج صنفين :حب أم صالونات؟!

وتلك التى تحكى لصديقها مشاكلها وتخرج معه فى سيارته ويقوم بتوصيلها ناهيك عن الجانب الشرعى والذى تنحى كثيرا فى هذا الزمن الأغبر دوما يجعل الكاتب الصديق فى المشهد محترم جداولايطمع فيها دوما الكتف الحنون الذى يحتضن مشاعرها ويسعدها إذا حزنت ! فكيف ننهى بناتنا عن هذا ونحن نعرضه لهم ويروج له بكافه الطرق .

ولم يقف الأمر عند هذا فازداد الأمر ضراوه حتى أن المشاهد الجنسيه قد غزت المسلسلات وصارت شيئا عاديا جدا! فكيف لك بعد أن تركت أبنائك وبناتك يستقون قيمهم ومبادئهم من التلفزيون والافلام أن تحثهم على الحلال والحرام والعرف بعد أن تشوهت فطرتهم وأخلاقهم ؟!

نحن مسئولون وسنحاسب على أبنائنا ،على تربيتهم،وعلى المحافظه عليهم وعلى أخلاقهم ودينهم وعلى سلوكياتهم فعلى كل أب وكل أم حمايه أبنائهم مما يذاع وأن يكونوا قدوة لهم وأن يغرسوا فيهم من الدين والأخلاق والقيم ما يحصنهم ويزيد مداركهم وأن يحثوهم على القراءه الهادفه وحفظ القرأن والحديث ومشاهده الافلام الوثائقيه واالرسم والفنون والرياضه وغيرها مما ينشئ شخصيه متعلمه مثقفه قادره على الحكم حتى على المحتوى المعروض لها وقادره على تمييز السم المندس فى العسل .

يحضرنى قول عمتى لى عن الدراما هذا ليس اسمه تلفزيون وإنما تلف الزين لأنه يتلف الانسان الجيد .

وأخيرا تذكروا قول الرسول صلي الله عليهم وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " .