بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع النبيين والمرسلين وآلهم والصالحين، ابتدأت القراءة في كتاب الطريق إلى القرآن عَلي أَجْدُ فيه ما يساعدُني على تجاوز إخفاقاتي المُتكررة مع وِرد قراءتي للقرآن وحفظه ليس تواكُلاً على كتاب دون الله - أعوذ بالله أن أظن ذلك أو أفعل - بل لأستعين ببعض محاولات الصالحين في إرشادي إلى طريق القرآن والعلاقة الدائمة معه، ثمّ بدأتُ به بتشجيع وترشيح من صديقة جزاها الله عني خيرًا حين شكوتُ إليها حالي الذي لا أُحبْ مع وِرد القرآن فقالت لي النصائح المعهودة عن الإستمرار في المحاولة والمحافظة على القليل من الكَمْ ولكني وجدتها تزيدُني من الشعر بيتًا: آية لمَا لا تبدأين بكتاب الطريق إلى القرآن؟ فوالله لقد وجدت فيه عونًا في كل مرة أقراءه فيها وا.إبراهيم دائما كتابته مختلفة فيَحصُل بها المُراد، وها أنا ذا أحاول الأخذ بنصيحتها وترشيحها وأشارككم بعض محاولاتي المتواضعة جدًا على قدر أمة قليلة الحيلة ضعيفة المَأْخَذْ مِثْلِي!

مَدْخَل:

في مدخل الكتاب قدم مقدمة عن حال الصالحين مع القرآن وجدته يصف وصفي أو يصف شعوري عن الصالحين وحالهم مع القرآن وكيف يصلون معه إلى هذه الحال؟

وبدأ يذكر في ذلك الآيات التي تدل على وصف هذا الحال، وما الذي يجعل الإنسان يسهر ليله ويترك مضجعه لأجل حال مع القرآن؟ ما الذي يجده فينأي به عن نفسه ودنياه وليله وراحته؟ أم أنه يجد راحته وهناءه فيه؟ 

بل وذكر جانبًا من الآيات كلها تَحُثُ على آداب معينة مع القرآن صمت واستماع وإنصات وترتيل وكأنها درجات ومراحل يمر به الإنسان فيعرفها في نفسه ويراه عليها الناس.

"وبعد كل هذا لابد أن القرآن يحمل تأثيرًا في واقعنا فنرى آثاره حسية ومعنوية"

سَطْوَة القُرْآن:

من هنا كانت بداية حديث ا.إبراهيم السكران في كتابه عن القرآن، ويبدأ كما بدأ مقدمته عن تأثير القرآن عن السماع فقط دون القراءة وهو والله مُحق، حتى أنه أفرد جزءا من كلامه عن إسلام الأعاجم وهو ما رأيته في حكاياتهم ببرنامج لفهد الكندري اسمه بالقرآن اهتديت - حين سمعته في نسخته الأولى:

https://youtube.com/playlist?list=PLwpWNTLjV2091zs4FkItmzL1cGZst3WdD

ثم عن القصة التي سمعتها لأول مرة عن سيدنا أبي بكر الصديق وكيف كان يقتصف عليه نساء المشركين وأبنائهم لأجل سماع تلاوته، لأجل سماع القرآن - انظر الكتاب ص ١٢- ثم حديثه عن درجة عالية من التأثر نعم أنا حتى الآن لا أُدرك كيفية الوصول إلى هذه الدرجة المذكورة في قول الله تعالى: "إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سُجدً"

مراحل التأثر بالقرآن:

الناس دائما على أحاول والإنسان الواحد مع نفسه ومع القرآن له أحوال وهيئات ما بين يبكي ومن يَخِرُ ومن يقشعر جلده وكل هيئة وحال وصفها الله عز وجل وصفًا دقيقًا أدركها معاها أني لازلتُ في بداية طريق طويل وحالي رقيق بجانبهم!

التنقل بين المقامات الإيمانية

وهو أن ينتقل الإنسان كل مرة من مقام إلى مقام دون النظر إلى ما هو عليه فيستكثره ويتدلل به ولا يرى بعده استمرار.

ثم لخص ا.إبراهيم كل ذلك في قوله: "إذا التفتت النفس لذاتها بعد العمل الصالح نقص مسيرها إلى الله فإذا التفتت إلى الله لتشكره على إعانته على  ارتفعت في مدارج العبودية إلى ربها وومولاها" 

فوقفت أمام هذا العبارة لا أنفك عن مدي واقعية وصفها لحالي وحال بعض من أعرفهم ولله الأمر!

ماذا بعد العبادة؟

حتى الآن لم أعرف ماذا أفعل تحديدًا لأكون علاقة خاصة مع القرآن لا أنفك عنها مدى معاشي؟

حتى ذكر لنا في هذا الجزء عن مبدأ مهم أن تلاوة القرآن عبادة وبمبدأ الإنتقال بين المقامات الإيمانية فإنه لابد أني قبلها أكون قادمة من درج إيماني ثم أصعد إلى درج إيماني آخر وهذا ما يعينه بالضبط فيقول: "وبصورة أدق فالمرء يحتاج لعبادة قبل العبادة وعبادة بعد العبادة، فهو يحتاج إلى عبادة الإستعانة قبل العبادة ويحتاج إلى عبادة الشكر بعد العبادة"

وهذا عين ما احتاجتُ معرفته لأشرع في تحسين علاقتي مع القرآن!

التخطيط فرع عن تصور الإستعانة:

نعم الإنسان يحتاج إلى التخطيط وإلى أسباب يفعلها بحوارجه وكلها مهمة وكلها وسائل ولكنها لا تتعدى كونها ثانوية ولكن الأساس هو الإستعانة وقوله صدق، فأنا أجيد التخطيط والآخذ بافعال الجوارح جيدًا ولكن شيئا ما يكون ناقصًا نعم كان ينقصني أن أشكل وأركز على الإستعانة بالله بشكل أكثر صِدْقًا وقوة ومداومة وأن أعطيها أولوية في ذهني لا أتركها وسط خططي وأفعالي وتصوراتي وحدي.

وبعد كل هذا يتبقى الدعاء نتوسل إلى الله به على ضعفنا وقلة حيلتنا ورقة حالنا مع القرآن وقد أحسن ا.إبراهيم في تعليمنا دعاء يختم به هذه الفقرة:

"اللهم اجعلنا من أهل القرآن، اللهم أحي قلوبنا بكتابك، اللهم اجعلنا ممن إا استمع للقرآن اقشعر جلده ثم لان جلده وقلبه لكلامك، اللهم اجعلنا ممن إذا سمع ما أنزل إلى رسولك تفيض عيوننا بالدمع، اللهم اجعلنا ممن إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سُجدًا وبُكياً، اللهم إنا نلتجئ إليك ونعتصم بجنابك أن لا تجعلنا من القاسية قلوبهم من ذكر الله"

 آمين آمين!

سبحانك رب العزة عمَّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين، والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذي آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.