لا يخفى على أحدٍ اليوم تلك الدعوات التي تظهر من فترة لأخرى، تارة تنادي بتنحية العربية الفصحى وإحلال العامية محلها، وتارة أخرى تنادي بإحلال اللغة الإنجليزية محلها؛ فلأجل ذلك أريد أن أتحدث عن هذا الكتاب اليوم. وهو كتاب صغير وبسيط لكنه في غاية الأهمية إذ يُفند هذه الدعوات، وينبه أنها إنما جاءت من أعداء الإسلام والمرجفون الذين انهزموا أمام ثقافة الغرب وماديته.

فهم يعتصرون ألمًا لكون اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي امتدت آثارها الى أكثر من خمسة عشر قرنًا..

امتدت منذ  «النابغة» في الجاهلية إلى «شوقي» في العصر الحديث، فمازال الملايين من أبنائنا في العصر الحديث يستطيعون تلاوة القرآن الكريم وقراءة الحديث الشريف، وأن يفهموا معانيهما، وأن يدركوا هديهما، وأن يستشعروا عظمتهما، وأن يتملوا مما حفلا به من صلاح وإصلاح.

وأن يقف هؤلاء الأبناء على الآثار التي خلفها «زهير» في الجاهلية، و«على» في صدر الإسلام، و«عبد الحميد» زمن بني امية، و«المتنبي» في عصر بني العباس، وغيرهم من امراء البيان...

وأن ينتفعوا مما في هذه الاثار من موعظة وحكمة، وأن يتذوقوا ما حفلت به من فن وجمال...

وأن يجعلوا من ذلك كله مراكز التقاء يجتمعون عندها ويتعارفون على صعيدها ...بينما لا يستطيع سواد الشبان المثقفين من الانجليز مثلا قراءة ما كتبه «شكسبير» منذ ثلاثة قرو مضت إلا بمشقة وعسر.

أما ما كتب قبل «شكسبير» فقد استحال عليهم فهمه.

على أية حال نأتي الى التعريف بكتابنا اليوم « العدوان على العربية عدوان على الإسلام»:

-الكتاب للكاتب الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا جزاه الله عنا خير الجزاء، طبعة دار الأدب الإسلامي.

-الكتاب يتكون من 61 صفحة شاملة المقدمة والخاتمة.

-العناوين التي تحدث عنها الكاتب هي كالآتي: قيمة اللغة في حفظ كتاب الأمم، العدوان على لغة القرآن، لغتنا ليست ملكًا لشعب بعينه، تفرد لغتنا وتميزها، حق أبنائنا علينا.

وأخيراً إن اللغة العربية هي لغة القرآن وأي دعوة لتنحية هذه اللغة هي دعوة لتنحية الإسلام.

لذلك ينبغي علينا نحن الجيل الجيد أن نحافظ على تلك اللغة بنقلها الي أبنائنا كما نقلها الآباء والأجداد الينا، وأن ندافع عنها بكل ما استطعنا، حتى لا ينظر الينا في المستقبل أننا الجيل الذي أضاع العربية أو بالأدق أضاع الإسلام.

واختم بأبيات حافظ إبراهيم عن اللغة العربية:

رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي ... وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي

رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني ... عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي

وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي ... رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي

وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً ... وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ ... وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ ... فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي