تفتح اليوتيوب فإذا عشرات بل مئات وإن شئت فقل آلاف من الفيديوهات التي يتم تحمليها يوميا ونسبة كبيرة منها هي فيديوهات التوصية لمنتجات وأجهزة إلكترونية بعينها أو كما يسمونها ريفيوهات. وليس اليوتيوب وحده فهناك المدونات والمواقع إلى آخره. فتنظر إلى كل هذا بعين يملؤها الحزن وتتساءل أين عالم الكتب من كل هذا ذلك العَالَم الذي يحرر الإنسان وأذكر هنا مقولة دكتور مصطفى محمود: «الكتاب الجيد يحرر الإنسان الذي يقرأه، أما التلفزيون يقيد الإنسان الذي يشاهده ... يعتقل جوارحه ويعتقل خياله ويقيد يديه ورجليه».

على أية حال قد أطلت في الكلام لننتقل إلى صلب الموضوع بإذن الله تعالى أنطلق في سلسلة (الكتاب الذي حررني) إلى ما شاء الله لها أن تنتهي سائلة الله في كل ذلك التوفيق منه سبحانه.

وهي عبارة عن رأيي ومراجعة لكل كتاب أقرؤه والتقرير عنه لعل ذلك يشجع القارئ لمقالي على قراءة ذلك الكتاب فيكون ذلك صدقة جارية عني تخفف وحشة القبر وتنجيني من عذاب النار إن عذابها كان غراما. فما وجدتم في كلامي من خير فهو توفيق من الله سبحانه وبحمده وما وجدت فيه من شر فهو من نفسي والشيطان أعوذ بالله منهما.

Ø ونبدأ بكتاب من خير الكتب والله وإن كلامي عنه لو تكلمت للعام القادم فلن يعطيه حقه وهو كتاب:

لأنك الله

-الكتاب للكاتب علي بن جابر الفيفي جزاه الله عنا خير الجزاء، طبعة دار الحضارة للنشر والتوزيع.

-الكتاب يتكون من ١٨٥ صفحة شاملة المقدمة والخاتمة.

-تحدث فيه الكاتب عن: عشرة أسماء من أسماء الله الحسنى وهي بالترتيب التالي: الصَّمد، الحفيظ، اللَّطيف، الَّشافي، الوكيل، الشَّكو، الجبَّار، الهادي، الغفور، القريب...

-والكتاب تدور فكرته عن: بعض أسماء الله الحسني وضرورة معرفة أسمائه وصفاته جل وعلا: فيجعلها الإنسان نبراس حياته، وهداية قلبه، ونور أيامه؛ فيحوز بذلك على سعادة الدنيا والآخرة كما ذكر الكاتب في خاتمة كتابه.

-تنقل الكاتب بين أسماء الله الحسنى-تنقل يرفرف معه قلبك وينفض عنه هموم الدنيا ويزيد يقينه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى ويثبته وقت الشدائد والمصائب والأزمات-وبدأ بالحديث عن كل اسم بمقولة تنتشلك من كل ما يجول في خاطرك وكل ما يحيط بك وتجعلك تنصت إلى الكاتب فقال:

ü الصَّمد: (لا يستطيع العالم كله أن يمسك بسوء لم يرده الله...ولا يستطيع العالم كله أن يدفع عنك سوءا قدره الله) فبالله كيف تحمل الهم وتعجز بعد هذا! فاللهم أصمد قلوبنا إليك، واجعلنا لا نطلب غيرك ولا نسأل سواك ولا نستغيث بأحد من خلقك يا الله..

ü الحفيظ: (نتذكر فائدة مانع الانزلاق...وفائدة كابح السرعة...وفائدة البالون الواقي...وفائدة حزام الأمان...وننسى الله!) أريد أن أذكر موقف هنا حصل لي أنا شخصيا وهو: مرة كنت في المواصلات وما أدراكم ما المواصلات! والسماعات في أذني أستمع إلى القرآن وأردد معه فكنت وقتها أحفظ القرآن وأعمل في مكان بعيد عني وجزء كبير من وقتي يضيع في المواصلات فكنت أستغله في حفظ القرآن قدر الإمكان. المهم أنني كنت بجانب الشباك ولا أدرى ما الذي يدور حولي إلى أن نزلت السيدة التي بجانبي وأتى بعدها رجل من الأمام وجلس بجانبي من وقت لآخر كنت أحسه غير طبيعي من كثرة حركاته ونظراته إلي الا أنني مع انشغالي بالقرآن لم أشغل وقتي بالتفكير في الموضوع كثيرا. وبمجرد نزولي من الميكروباص سألني شخص: - سؤال اهتمام وخوف ورجولة قلما تجدها في هذا الزمان” هل فعل لك شيئا “وفي البداية لم أفهم ما الذي يقصده وعمن يتحدث فأخبرني: أن الشخص الذي كان بجانبي كان يريد أن يتحرش بي، وفهم ذلك منه من حركاته التي شككت فيها أنا ولم أفكر في سببها، وقال لي إنه كان ورائي يراقب يده التي وضعه على ركبته ليصفعه ويضربه إذا لمست يداه تلك ركبتي، وأن ذلك المتحرش كان بين الحين والآخر ينظر إليه حتى يستغل لحظة لا يراه فيها ويتحرش بي. ونصحني في نهاية كلامه بأن أضع الشنطة على الكرسي المجاور بمجرد أن ينزل الجالس فيه حتى لا يأتي رجل وذهب في طريقه. -وصرت أتبع نصيحته هذه كلما وسعني ذلك فجزاه الله خيرا على مروءته-

=فلنتأمل في هذا الموقف معنى اسم الحفيظ يا كرام. كنت أحفظ كلامه عز وجل فحفظني في جسدي؛ بأن منع يد حيوان أن تمتد إلي بسوء. فاللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واجعل من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا حفظا منك تنجينا به مما نخشى ونحاذر.

ü اللَّطيف: (إذا أراد اللطيف أن يصرف عنك السوء جعلك لا ترى السوء أو جعل السوء لا يعرف لك طريقا أو جعلكما تلتقيان وتنصرفان عن بعضكما وما مسك منه شيء!) أذكر أنني أكثر من مرة كادت أن تدهسني سيارة أو موتوسيكل لولا أن لطف الله بي وبعث إلى من يبعدني عن الطريق في اللحظة المناسبة. وأنت عزيزي القارئ إذا تأملت حياتك ستجد أنها مليئة بلطف الله سبحانه وبحمده فيا خفي الألطاف نجنا مما نخاف...اللهم يا لطيف الطف بنا، والطف لنا، وقدر لنا من ألطافك الرحيمة ما تقوم به عوج نفوسنا، وتهدي به ضال قلوبنا، وتجمل به شعث حياتنا.

ü الشَّافي: (يشفيك بسبب...ويشفيك بأضعف سبب...ويشفيك بأغرب سبب...ويشفيك بما يُرى أنه ليس بسبب.... ويشفيك بلا سبب.) هل أتعبتك الأوجاع والآلام ونغصت عليك حياتك ردد معي اللهم يا شافي، اكتب شفاءك ورحمتك لكل روح ضعيفة، ولكل جسد منهك، ولكل قلب متعب إنك سميع الدعاء.

ü الوكيل: (أمانيك مع الله حقائق...تطلعاتك واقع معاش...رغباتك ستهدى إليك، أشواقك ستهب عليك.) من كان الله وكيله فمن ذا الذي سيقدر عليه؟! فاللهم اجعلنا متوكلين عليك، ملتجئين إليك، اغمرنا بالإيمان بك، واجعل هذا الإيمان يغسلنا من التعلق بكل ما هو دونك يا رب.

ü الشّكور: (مع كرم الله تتغير المسائل الحسابية!! لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي!!) فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمك...واجعلنا لك ذاكرين، ولنعمك شاكرين، واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر يا شكور يا حميد.

ü الجبَّار: (كلما انطفأ حلم خلق الله لك حلماً أجمل...وكلما بهتت في قلبك ذكرى صنع الله لك ذكرى أروع!) هل انكسرت روحك وتهشم قلبك! ردد معي: اللهم اجبر كسر قلوبنا، وكسر أرواحنا، وكسر أجسادنا، إنك على كل شيء قدير.

ü الهادي: (لا يهديك لأنك فلان بن فلان، بل لأنه شاء أن يهديك!

﴿يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾) ...فاللهم ارزقنا هداية من عندك تنتشلنا من صحراء التيه، وتوصلنا إليك، وتدخلنا بها جنة عرضها السماوات والأرض.

ü الغفور: (الذنوب ستفسد عليك حياتك، ستقهر روحك، ستجعل الماء نكهة غير مستساغة، والطعام غير هنئ، والليل وحشة، والنهار ملل...) هل أحسست بأن ذنوبك أصبحت حاجزا بينك وبين الله، وأنها قد بلغت الجبال فاعلم أنه هو الغفور الرحيم وفي الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) فمهما فعلت من ذنوب وخطايا اعلم عزيزي القارئ أن الله يغفر الذنوب جميعاً، فقط تب إليه واطلب المغفرة منه وعده بألا تفعل ذلك مجددا، وثق بأن الله سيفغر لك فقط قل: أستغفر الله العظيم. فقد قال الرسول ﷺ: « طوبَى لِمَن وجدَ في صحيفتِهِ استغفارًا كثيرًا» فيا رب اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلنا، دقها وجلها، أولها وآخرها، واجعلنا ممن يجدون في صحائفهم استغفاراً كثيراً.

ü القريب: (قال لي صديقي مرة قبل أن يخرج من زيارتي فر غرفتي في بإسكان الجامعة: اكتب لي في هذه الورقة كلمة لأقرأها وأنا عائد إلى غرفتي، فكتبت له: إنه يراك الآن... أخبرني فيما بعد أنه فجع بها!!) فإذا صفعتك المخاوف فابتسم، وتذكر قربه منك سبحانه...فكل الأشياء التي تخاف منها، ليست أقرب إليك منه! وقربه هنا ﷻ قرب علم وقرب سمع وقرب بصر وقرب إحاطة، لا قرب ذات، لأن ذاته العلية منزهة عن مثل هذا القرب. فاللهم يا قريبا ممن دعاك ورجاك، اكتب لنا قربا من رحمتك وهدايتك، قرباً تؤنسنا به، وتذهب عن أرواحنا وعثاءها وتدخلنا به الجنة.

وهنا ينتهي الكتاب وتنتهي معه رحلة أعجز عن وصفها. فقد عرفني هذا الكتاب عن ربي حتى أكاد أن أقول: أنني لم أكن أعرف ربي قبل ذلك الكتاب إلا قليلاً جداً أما اليوم فصرت أستشعر قربه مني سبحانه وبحمده وأنه لا يريد لنا إلا الخير وأنه عز وجل يتولى المؤمنين وما علينا إلا أن نتوكل عليه.

على أية حال ما أريد أن أختم به هو لا تتأخر كثيراً على قراءة هذا الكتاب(لأنك الله).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.