كانت هناك طفلة صغيرة اسمها أميرة تحب الورد، وكلما أهدتها أمها وردة فرحت، ولكن بعد وهلة قالت لأمها: يا أمي أنا أريد أن تهديني حديقة من الورد وليست وردة واحدة، فتعجبت الأم قائلة: ولما هذا الطلب يا بنيتي! أهو حب في الورد أم ماذا؟

ردت عليها أبنتها قائلة: لا يا أمي، ولكن صديقتي سعاد لديها حديقة كاملة من الورد، وأنا لا أملك إلّا وردة واحدة؛ فأردت أن أكون مثلها.

   تفاجئت الأم من تفكير أبنتها، وأرادت أن تعطيها درسا، فقالت لها ما رأيك يا بنيتي أن تذهبي لزيارتها ذات مرة وتجلسين في حديقة الورد، وتلعبين فيها، ثم ترجعين للبيت وتصفين لي الحديقة الممتلئة بالورد، وتحكين عن شعورك عندما جلستي فيها.

   فرحت أميرة لهذا العرض، وأجابت مسرعة: نعم يا أمي أنا موافقة، قالت الأم: اتصلي على سعاد وأخبريها أنك تريدين أن تزوريها في بيتها؛ لأنه يجب علينا الاستئذان قبل الذهاب للناس.

   وبالفعل قامت أميرة بذلك، واتصلت على صديقتها؛ لتستأذن منها، فقالت لها سعاد: تفضلي يا أميرة أنا في انتظارك.

   فلما ذهبت أميرة إلى بيت سعاد رحبت بها وجلسا سويا في غرفة التلفاز، فقالت أميرة: ماذا بك يا سعاد حزينة، قالت لها: لأني دائما وحيدة، قالت أميرة: ولماذا لا تجلسين مع أمك تلعبين كل يوم، فأجابت سعاد؛ لأن أمي مشغولة دائماً، وأبي أيضا يأتي متأخرا من شغله، وأجلس بمفردي كل يوم، أنهي واجباتي المدرسية، ثم أشاهد التلفاز، ثم أنام.

   فسألتها سعاد مسرعة: وماذا عن حديقة الورد، لماذا لا تجلسين فيها، وتلعبين، وتستمتعين برؤية هذا الورد الجميل؟ فأجابت سعاد على الفور: لا أحبها؛ فلا أحد يشاركني اللعب فيها.

   ورجعت أميرة إلى أمها، قائلة لها: أمي أنا لا أريد الحديقة، أنا أريد أن تبقين معي دائما، تلعبين وتضحكين معي، وتهديني وردة كلما أتاحت لك الفرصة، قالت الأم لها ولماذا؟ قالت أميرة: لأني لما ذهبت لصديقتي سعاد وجدتها وحيدة وحزينة، ولا تحب حديقة الورد ولا تلعب فيها؛ فأمها دائما منشغلة عنها، أما أنت يا أمي تعطيني وردة واحدة، ولكنك بجانبي، وتشاركيني كل أوقاتي، ونعيش في سعادة.

   فرحت الأم لكلام ابنتها أميرة، قائلة: وهذا ما أردتك أن تتعلميه يا بنيتي، ليس المهم أن يكون لديك كثير من الأشياء التي تحبيها سواء ورد أم لعب أم غير ذلك، ولكن المهم أن نجد من يشاركنا هذه الأشياء، ونعيش في سعادة مع من نحبهم، وأن نرضى بما أعطاه الله لنا، ولا ننظر إلى ما في أيدي الناس.

   فإذا فعلت ذلك في حياتك كلها؛ سيزيدك الله من فضله، وستعيشين في سعادة دائمة، فالرضا راحة لنا.