١-قصة مثل (أكرم من حاتم) :

قيل: سأل رجل حاتم الطائي فقال:

يا حاتم، هل غلبك احد في الكرم؟ قال:

نعم، غلام يتيم من طي نزلت بفنائه و كان له عشرة رؤوس من الغنم، فعمد الى رأس منها فذبحه، و اصلح من لحمه، و قدم الي و كان فيما قدم الي من الدماغ، فتناولت من فاستطبته، فقلت: طيب و الله.

فخرج من بين يدي فجعل يذبح رأسا رأسا و يقدم لي الدماغ و انا لا اعلم، فلما خرجت لأرحل نظرت حول بيته دما عظيما و إذا هو ذبح الغنم بأسره.

فقلت له:

لم فعلت ذلك؟

قال:

يا سبحان الله، تستطيب شيئا املكه فأبخل عليك به؟ ان ذلك لسُبة على العرب قبيحة.

قيل:

يا حاتم، فما الذي عوضته؟

قال:

ثلاثمائة ناقة حمراء و خمسمائة رأس من الغنم

فقيل:اذا انت اكرم منه

قال حاتم:

بل هو أكرم لانه جاد بكل ما يملك، و انما جدت بقليل من كثير.


٢-قصة مثل (أذكى من إياس):

يقال أن إياس بن معاوية بن قرة المزني كان قاضياً شديد الذكاء تولى قضاء البصرة سنة في عهد عمر بن عبد العزيز، ومما ورد في حدة ذكائه وشدة فراسته أنه سمع نباح كلب لم يره، فقال: هذا نباح كلب مربوط على شفير بئر، فنظروا فكان كما قال، فقيل له: كيف عرَفت ذلك؟، فقال: سمعت عند نباحه دوياًّ من مكان واحد، ثم سمعت بعده صدى يجيبه فعلمت أنه عند بئر.

ومن مواقفه، أيضاً، التي تدل على شدة فراسته أنه تقدم له أربع نسوة، فلما قمن على إياس قال أما أن إحداكن حامل، والأخرى مرضع، والأخرى بكر، والأخرى ثيب، فنظروا إلى ذلك فوجوده كما قال، قالوا: كيف عرَفت؟، قال: أما الحامل فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعلمت أنها حامل، وأما المرضع فكانت تكلمني وتضرب ثديها، فعلمت أنها مرضع، وأما الثيب فكانت تكلمني وعيناها في عيني، فعلمت أنها ثيب، وأما البكر فكانت تكلمني وعيناها إلى الأرض لا ترفع طرفها، فعلمت أنها بكر، ومما ورد أيضا عن ذكائه وفراسته أنه رأى جارية في المسجد وعلى يدها طبق مغطى بمنديل، فقال معها جراد، فكان كما قال، فسئل فقال:رأيته خفيفاً على يدها.

وقد بلغ إياس شهرة عظيمة في شدة الذكاء، ورجاحة العقل حتى صار مضر ب الأمثال.