خلق الله الانسان فى هذة الدنيا لايشعر بوجوده فيها ولامتى أوجده الله على ظهرها إلا حينما تبدأ تتشابك فى رأسه حواديث الذكريات. ولا تتشكل الذكريات إلاحينما يغمرنا الحب وتعرف قلوبنا طريق العشق. وأول ما دق قلبي وتمايلت نفسي وعرف الحب مسكنه عندي وأنا طفلٌ صغير أتعلم القرءاة والكتابة وتلاوة آيات القرءان بالكُتاب. فبينما نحن نردد آيات سورة الفاتحة ونتمايل بأجسادنا الصغيرة يميناً ويساراً على قرقعة صوت العصاه التي يطرق بها "سيدنا" على الحائط، وقعت عيني على تلك الفتاة الصغيرة. وبيد انها كانت صغيرة ولم تستوي على سوقها ولم تتميز منها ملامح أنوثتها إلا انها سكنت فى نفسي وتربعت بقلبي وبات لها فى صدري مسكناً خاص. وكانت دائما ماتتهامس مع صديقتها أطراف الحديث وتلوك معها بما يشغل الاطفال الصغار من هزل الكلام وسفسطائه، وكانت تأخذ حِذرها دائماً حتى لاتقع عين "سيدنا" عليها وهي تلوك مع صاحبتها فيهوى بعصاه على رأسها او على أى موضعٍ مُوجع من جسدها. كانت جميلة الوجه، باسمه الثغر، صغيرة القسمات، عيناها واسعتين وعسليتين، وأنفها صغير كالنبأة، وثغرها فى حجم حبة العنبة، ووجناتها منتفختان وحمراويتان، ولها ضفيرتين مُسدلتين حتى بداية خصرها. وبيد من حداثة عمرها إلا انه كان يبرز من صدرها نتوءين أسفل منهما كرتان بيضاويتان ونصف ممتلئتان، مما يوحي بأنها ستكون فتاه يافعة مُثقلةٌ بعلامات الأنوثة بلا أدنى ريبٍ فى ذلك. فقلت فى نفسي لاشك حينما تكبر سيشتد عودها وسيلتف خصرها ويخضر ورقها ويمتد فرعُها فتُعجب الناظرين ويطلبُها السائلين وتُكيل بما يثقُل الموازين. وكثيرا ماكنت أرقب صاحبتها وهى ترمقها بعين الحسد خاصةً حينما رأيتها أكثر من مرة تُداعب أنفها الصغير وتقارن بينه وبين أنفها الأفطس الكبير. وفى ذات مرة لمحتني وانا أسترقُ النظر اليها وعيني مفعمة بنظرات الاعجاب، وهى نظرة لا تخفو على أي أنثى، صغيرة ام كبيرة كانت، فافتضح أمري إليها، ولكنها أسبلت اليّ عيناها وبادلتني النظرة بضحكة كشفت عن غمازتين بوجهها وأسنان صغيرة متراصة بانتظام وتناسق فى فمها، فغمرتني نشوة عجيبة، فعرفت السُكر قبل الخمر وانتشيت بلوعة الحب. فبات الذهاب الى الكُتاب غايتي والمكوث فيه أطول فترة هو مرامي ومطلبي. وبات المكان الذى كنت أضيق به وأحسبه جُحر ضبٍ تُعذب فيه نفوسنا، جنة ترقص فيها قلوبنا وتسعد عندها أرواحنا. ولأن الله خلق الحب فقد اوجد الفراق، وكما شربت من كاس الحب تجرعت من عذاب الفراق وألم الاشتياق والبكاء على فراق الأحباب، وذلك عندما أخبرني والدي بأنه سيكف عن إرسالي الى الكُتاب لأنه سيُلحقني بالصف الأول بالمعهد الديني. وأول ماشغل ذهني وذهب بعقلي آنذاك هل ستكون معي، هل سترافقني، أم أن القصة القصيرة قد طُويت صفحاتها وأُغلقت أبوابها وكتبت النهاية لها !!!
وللحديثُ بقية
[ أيمن داود ]