هناك سياسة تسمى مسك العصى من المنتصف ، فكثير للأسف من دساتير المسلمين الوضعية تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وهذا يعني أن هنالك مصادر تزاحمه، وذلك لكي يرضوا الشعوب بأنهم لم يتخلوا عن كتاب الله ربهم، ويرضوا المجتمع الغربي فيخالفون كتاب ربهم متى تعارض مع أهوائهم أو حتى أهواء أسيادهم، أو تعارض مع اتفاقيات مكبِّلة مرغَمين على الدخول فيها، ومن يأخذ من القرآن بعضاً ويتركْ ففيه خصلة ذمها الله تعالى في كتابه لاقتراف اليهود لها، حيث قال تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)، فهيا بنا نتفيء ظلال كتاب ربنا ونرى منزلة أوامر الله تعالى وهل للمسلمين خيار في أن يجعلوا كلمة أحد من المخلوقين -كائنا من كان- فوق كلمة الله وقد قال تعالى:(وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

كل حكم من عند الله تعالى فهو حق محض وخلافه باطل :

قال تعالى :(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)، فقبح لمن استبدل الحق الذي جاء من عند الحق سبحانه بباطل من أهواء بعض المجرمين (وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).

خياران لا ثالث لهما: إما أن تحكم (بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أو أن تتبع هواك (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ):

قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا).. فالأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار،فيا أيها المسلمون أفيقوا..ولا تغيبوا عقولكم لشهوة أو مال أو خوفا من عادات ونحوها... (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).

نحن مستعدون لنترك القرآن وما فيه من حكم الله أو نختار منه ما يوافق أهوائنا أو أهواء الآخرين حتى؛ لكن لا يوجد حُكْم أعدل ولا أفضل ولا اهدى من حكم الله الحيم العليم الخبير،وما خالفه فهو جاهلية فهل تريدون أن نرجع إلى الوراء ونسقط في الوحل ونتدنس بالظلم والرذيلة:

قال تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).

هل هناك حكم أفضل من حكم الله تعالى؟ ألا لا نقع فيما وقع فيه أهل الكتاب ... (يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

يجب علينا الرجوع إلى كتاب الله عند الاختلاف وهذا بلا خلاف، لا نلتفت إلى شرق أو غرب بل نلجأ إلى رب الشرق والغرب:

قال تعالى :(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)... نعم الى الله.. (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

فأفٍ ثم أفٍ لمن هرول إلى نظريات أو منظمات أو محاكم أو عقول قاصرة لا تقيم لكتاب الله وزنا...  (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا).

هناك من يترك حكم الله تعالى خوفا من المخلوقين الذين لا يعلمون ولهذا وأمثاله يقول تعالى:

(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ).

يأيها المسلمين عودوا إلى كتاب ربكم وحكموه في أنفسكم وأهليكم، ففيه الهداية والنور والنجاة والسعادة في الدارين وفيه النصر والتمكين والأمان من الجاهلية، ويحقق لكم منتهى العدل وانبذوا كل ما خالف شرع الله فهل باطل وظلم وفساد ويؤدي بكم إلى الهاوية ولا تغتروا بمن يعادي تحكيم أمر الله من الكفار وأذنابهم في بلاد المسلمين حيث وصف الله حالهم بقوله:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا)، فوالله وبالله وتالله (إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

في كل دول العالم تقريباً يتبجح الرئيس مثلاً بأنه خاضع للقانون، وأن القانون فوق الجميع، ويُعتبر من دواعي الفخر لدولة ما أن جميع أفرادها مهما كبرت بطونهم أو تضخمت أرصدتهم متساوين أمام القانون، المشكلة أن هذا القانون من وضع البشر وبه من المعايب والتناقضات والالتباس الشيئ المخيف، فنحن أحق والله أن نفتخر بذلنا وخضوعنا لخالقنا ورازقنا والذي أرحم بنا من أنفسنا وأمهاتنا (إِنِ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)...(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).

فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين  نسأل الله تعالى أن يهدي المسلمين حكاما ومحكومين إلى تحكيم كتابه... اللهم آمين.