هناك العديد من الأسئلة في عقولنا علينا الإجابة عنها بشكل صريح، وخلال الإجابة عنها علينا أن نكون متصالحين مع ذواتنا بشكل أكبر من

 قبل، يجب علينا أن لا نكون رحماء بأنفسنا وأن لا ننظر لدواتنا نظرة الشفقة وأن لا ننحاز إليها، فالإجابة عن هذه التساؤلات يمكننا من معرفة من نكون وفي أي اتجاه نحن نسير، ومن خلال إيجاد أجوبة نستطيع بها أن نقنع أنفسنا أكثر من الآخرين، سنصل إلى مرحلة أعمق من المعرفة الذاتية والتي 

من خلالها نستطيع أن نبني مجدنا كذوات منعزلة عن الآخرين ، فأساس نجاح الإنسان هو معرفته لنفسه بشكل أكبر وأكثر تعمق.

مهما بلغت معرفة الإنسان وعلمه، ومهما كان إدراكه لكل ما هو موجود في هذا الكون ستظل هذه المعرفة مقترنة بالعالم الخارجي، وستبقى معرفة الإنسان بالعالم أكثر من معرفته بنفسه، فالإنسان ومنذ وجوده وهو يسبر أغوار هذا الكون من أجل اكتشاف أسراره ومعرفة كل ما يحيط به، فتتوارى الأجيال ويتطور العلم ويصبح العالم أقل تعقيدا من ذي قبل ويتمكن البشر من فهم ألغاز كانت شبه مستحيلة المعرفة من قبل، فكل جيل من الأجيال يسعى جاهدا إلى بلوغ مرتبة من العلم والمعرفة أكثر من الجيل السابق، كأننا في سباق مستمر نحو المعرفة، رغبة منه في فهم وتوقع ما هو قادم، وكأن الإنسان في مهمة لمنع حدوث ما هو حتمي الحدوث، أو تعجيل ما هو آت لا محال.

لقد حاولت الفلسفة وجميع العلوم النفسية بشتى أنواعها خوض رحلة لفهم خبايا النفس البشرية وسبر أغوارها، وقد أجريت مجموعة من الدراسات لفهم الإنسان وبالرغم من أن نتائج هذه الدراسات أنعمت بفوائد جمة على البشرية جمعاء، إلا أن الإشكال الكبير هو أن هذه الدراسات أجريت على الإنسان كجماعات متحدة فيما بينها لها تقاليدها وعقلياتها و أسس تقوم عليها، لكن الأمر كله يعتبر مؤامرة من أجل فك رموز المجتمعات وألغازها، وكل ما أسفر عنه الأمر هو أن أفرادا محددين تمكنوا من فهم طرق تفكير الجماعات، وطرق تفكيرها و هذا بدوره منح لهم الفرصة لإيجاد سبل ووسائل من أجل التحكم في هذه الجماعات وتسيرها كيفما يشاؤون، حيث أصبح من الصعب التخلص من هذه السيطرة والتحكم. وهنا نكون قد وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها بحاجة إلى معرفة ذواتنا أكثر، وأن نعي بما بداخلنا، حيث يجب على هذه المعرفة أن تتجاوز ما تم إخبارنا به عن أنفسنا من طرف الآخرين، علينا أن نعي تمام الوعي أن لا أحد بإمكانه اكتشاف ما بداخلنا بشكل أعمق أكثر منا نحن، علينا أن نبدأ في مسح الصورة النمطية التي نراها في ذواتنا، بالعودة إلى دواخلنا ومعرفة من نكون وما نحن عليه، سنستطيع التخلص من كل القيود التي تكبح تقدمنا نحو الأمام، وستتسنى لنا فرصة للخروج من دائرة التأثير التي تحيط بنا، فقط بالعودة إلى دواخلنا نستطيع التفكير خارج الصندوق الذي تدور أفكار المجتمع، وكسر جميع الروابط التي تربط تصرفاتنا مع تصرفات الآخرين، بمعرفة ذواتنا نستطيع أن نبني جدارا يمنع عنا ما يحاول بواسطته الآخرين التحكم فينا، وبفهم أنفسنا سيتسنى لنا تحديد طبيعة ما هو موجه ضدنا وما هو لصالحنا، وبتعمقنا في دواخلنا سنصل إلى فهم الحياة أكثر، من خلال ربط هذا العالم بما يوجد بداخلنا، وحين نصل إلى هذه الحلقة التي يلتقي فيها العالم الخارجي بالعالم الموجود بداخلنا حينها نكون قد وصلنا إلى أرقى مرتبة في معرفة الذات،

إن معرفتنا لذواتنا والخوض في غمار النفس البشرية لهي أبسط مما نتخيله، فقط علينا أنا نلغي كل ما أخبرنا به الآخرون عنا وأن ندرك أن الرسائل التي بعثوها لنا عنا مجرد تشويش لمنعنا من الوصول إلى ماهيتنا، واكتشافنا لذواتنا رهين بمدى تعمقنا في كل ما يوجد بداخلنا، كمرحلة أساسية ثم بعدها يجب أن نكون صريحين في الإجابة عن كل سؤال يطرح في عقولنا حول دواتنا، وعدم السماح للأنا بالإجابة عنها لأنها دائما ما تحاول إخبارنا بأن كل شيء على ما يرام، كما يتوجب علينا ندرك أن كل ما سنكتشفه عن أنفسنا غير ثابت وقد يتغير مع مرور الوقت أو إذا أردنا نحن أن نغيره، وهناك حقيقة علينا أن ندركها وهي أن الرضا المطلق عن الذات هي أخطر مرحلة قد يصل إليها الإنسان بعد معرفته لذاته فقد تكون هي مرحلة ما قبل السقوط.