بدت الحيره ظاهره على الحاج محمد سائق المكروباص، وقدد تردد مرارا وهو ممكسك بزر تشغيل الراديو بين ان يشغل قرأن ام يشغل  فريد الاطرش!!

 الحقيقه ان البعض منا كان يميل بوضوح الى تشغيل الاغانى وتجد ذلك خلال رادات الفعل المردده والمتمايله مع اللحن والاغنيه والبعض الاخر يميل الى القرأن بحزم.. لكن عم عطيه الجالس امامى والذى تجاوز عمره الزمان بزمان، كان لم يحسم امره بعد في تلك القضيه فتاره يردد في هدوء ووقار مع القران وتاره يثب فجاءه من على الكرسى الذى يجلس عليه ويقول" الله الله عليك يا فريد أأمر على الراس وعالعين " ثم مره اخرى يعود القرأن ويردد خلفه بهدوء" فبأى الاء ربكما تكذبان"

كل ذلك دعا الحاضرين الى الشعور بالنفور والامتعاض من ذلك الرجل الغريب بافعاله الغريبه.. لكن ذلك لم يمنع الابتسامه الواضحه من كل الحاضرين عندما تبدأ موجه الراديو تتغير فجاءه من فريد والى فريد

ومر وقت طويل حتى بادر احدهم وقذفه بتعليق قائلا  جرى ايه يا عم، انت طالع مع الطالع ونازل مع النازل !

فنظر اليه عم عطيه بوجهه مقتضب والتجاعيد تنفر من جبهته السمراء المصريه بكل تفاصيلها وقاله

وانت مالك انت !

مالى ازاى!!

 دانتا من اول مقعدت وانت استغفر الله العظيم مش عارفينك مع مين !

ان قلنا قرأن يقولو امين .. وان اقلنا هلس يقولو برضك امين، ده مسموش كلام ده والله مسمو كلام

فرد عليه عم عطيه وقاله جرى ايه يا اخينا دانا لو مت ها لو مت مللك الموت مش هيحاسبنى كده

ثم ان انت ايش دراك، فريد ده اصله ليه معايا قصه كبيره ...

ونظر الى كل الحاضرين وقالهم تحبو تسمعو يا رجاله .. فرد الجميع قول يا سيدى

فابتدأ يحكى حكايته والكل يستمع

زمان مرت علينا سنين صعبه في الحرب وكنت بشوف الموت انا وزمايلى كل يوم .. كنا في صحرا ملهاش اخر وفى يوم قامت علينا غاره وكل الكتيبه اتقتلك ومفضلش غيرى شعرى سقط من النكبه والموت

دورت ايام على جنس بنيادم مفيش .. لحد ميوم لقيت الراديو جمبى فتحته لقيت فريد ونس وصحبه لحد ما جم انقذونى ...

وقد تشعر لو كنت من الحاضر ان عم عطيه قد افتعل قصه سريعه حتى يغطى على فعلته، فتلك الموافق لا تملك ان تكون فيها طرفا اكثر من مستمع، ولا تملك حق النقد لانك لا تعرف كثيرا اذا كان مايحكيه قد حدث بالفعل ام انها روايات وخيالات عقليه، ولكنه رغم ذلك شعر انه انتصر على صاحبنا، فنظر اليه نظره تدل على المكر وقاله