بعد تناولنا لقضية التمر والعنف والشغب المدرسي بكل جوانبها وطرق التغلب عليها، نتناول هنا قضية أخرى وظاهرة منتشرة في كل مكان وهي قضية أطفال الشوارع.

مفهوم أطفال الشوارع

هم الأطفال الذين يقل عمرهم عن ١٨ سنة، ويعيشون وينامون ويأكلون في الشوارع، منهم من لا يعمل، والبعض الآخر يعمل في الشوارع بشكل غير رسمي وغير مرخص به، وعلاقتهم بأسرهم غالبًا إما متقطعة أو مقطوعة.

تطور حجم مشكلة أطفال الشوارع دوليًا ومحليًا

أ- حجم المشكلة دوليًا:

نشرت بعض التقديرات العالمية التي تشيربأن إجمالى عدد هؤلاء الأطفال في جميع الدول النامية بلغ ٧٥ مليون طفل بالإضافة إلى ٥ مليون طفل في العالم المتقدم.

ب- حجم المشكلة محليًا بالمجتمع المصري:

نسبة المعرضين للانحراف في تزايد مستمر وكان أكثرها ارتفاعًا عام ١٩٩٢ حيث بلغت ٣٦٪ وأقلها عام ١٩٨٧ التي بلغت ٨٪ وباستقراء إحصاءات الأمن العام تبين أنه لا يوجد حصر إجمالي للمعرضين للانحراف بعد عام ١٩٩٢، مما يعني زيادة الغموض والتدهور في التعرف على حجم مشكلة الأطفال المعرضين للانحراف.

أسباب انتشار ظاهرة أطفال الشوارع

أولًا: العامل الاقتصادي:

حيث شهد المجتمع تغيرات اقتصادية عديدة أدت إلى انتشار الفقر بين العديد من الأسر، وقد أشارت الدراسات إلى أن أطفال الشوارع عادة ما ينتمون لأسر منخفضة الدخل، فيدفعهم آباؤهم للتسول، أو يعانون القسوة والحرمان فيهربون إلى الشارع.

ثانيًا: العامل المجتمعي(نمو وانتشار التجمعات العشوائية):-

حيث تعتبر التجمعات العشوائية هي البؤرة الأولى والأساسية المعززة والمستقبلة لأطفال الشوارع، فغالبية هؤلاء الأفراد ينتشرون ويولدون ويعيشون في هذه التجمعات لتعدد مجالات ممارسات أولاد الشوارع سواء كانت هذه الممارسات تتم خارجها أو داخلها، ومن الخصائص العامة لتلظ التجمعات:-

أ- من الناحية العمرانية والبيئية:-

١-المستوى الردئ لغالبية مساكن المنطقة.

٢- ضيق الشوارع وتعرجها أحيانًا.

٣- افتقار نسبة كبيرة من المساكن للمرافق والخدمات الأساسية.

٤- تداخل الأنشطة التجارية والصناعية مع المناطق السكنية.

٥- افتقار هذه المناطق للمساحات الخضراء والمفتوحة.

٦- عدم وجود احتياطات لمواجهة المشاكل الرئيسية.

ب- من الناحية الاقتصادية والاجتماعية:-

١- وجود نسبة كبيرة من السكان من ذوي الدخل المنخفض.

٢- ازدياد الكثافة السكانية.

٣- تكدس أكثر من أسرة في مسكن واحد.

٤- ارتفاع معدل التزاحم بالنسبة للغرفة الواحدة.

٥- سوء الحالة الصحية والتعليمية بهذه المناطق.

٦- ارتفاع نسبة المشاكل الاجتماعية كالإجرام.

ثالثًا: العوامل الأسرية:-

١- الأوضاع الأسرية:

حيث ينتمي أولاد الشوارع غالبًا إلى الأنماط الأسرية ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المنخفض، التي عادة ما تعاني من انخفاض الدخل والتعليم والوعي التربوي والقصور في الرعاية والحماية الاجتماعية والصحية للأبناء، وينعكس كل هذا على توجيه الطفل في ممارسة حياته وتحديد طموحاته وتطلعاته المستقبلية، هذا بالإضافة إلى التزايد الملحوظ فى معدلات هجرة المصريين إلى الخارج، وعمل الأم خارج نطاق الأسرة، فضلًا عما يحدث من مؤثرات وقلق ومنازعات وعلاقات مادية داخل الأسر بسبب تغير الأدوار.

٢- انخفاض المستوى التعليمي للوالدين:

مما يؤدي إلى عدم وعيهم بقيمة التعليم، وهذا يساعد على ترك الأبناء للمدرسة ولجوءهم إلى الشارع دون مقاومة من الأسرة، بل قد تشجعهم أحيانًا.

٣- الوراثة المهنية:

فغالبًا ما يأخذ الآباء أولادهم معهم منذ الصغر أثناء ممارستهم للتسول أو بيع السلع الهامشية من أجل التأثير على عاطفة المواطنين، وبالتالي ينشأ الطفل وهو معتاد على هذا الوضع.

٤- كبر حجم الأسرة:

فعادة ما يتجه الآباء لكثرة الإنجاب لعدم وعيهم الكامل بالمشاكل والصعوبات التي يجلبها عليهم كثرة العدد من حيث الإنفاق والرعاية، وهذا يحرم الأطفال من أن يحيوا حياة طبيعية سعيدة كأقرانهم من الأسر الأقل عددًا، حيث تدفع بهم الأسرة إلى العمل أو الشارع تخلصًا من كثرة الأعباء المالية ورغبة في مساعدتهم في رفع دخل الأسرة.

٥- ارتفاع كثافة المنزل:

حيث أفادت إحدى الدراسات التي أجريت على الفئات الفقيرة أن نسبة ٢٠٪ من الأسر يشيرون إلى أن عدد الأفراد الذين ينامون في حجرة واحدة يبلغ من ٥ إلى ٦ أفراد.

٦- تفكك الأسرة:

حيث يؤدي فقدان أحد الوالدين إلى شعور الطفل بالنقص والحرمان، مما يدفعه إلى الاندفاع نحو العنف والجريمة والانحراف بسهولة، ويزداد الأمر صعوبة إذا كان الأب أو الأم منزوجان بغير آباء الأطفال خاصة في حالة قسوتهم.

٧- سوء العلاقات الأسرية:

حيث يعد سوء معاملة الوالدين وضعف رعاية الأبناء دافعًا قويًا للهروب من المنزل والبحث عن التعويض العاطفي خارجه، وقد لوحظ أن قسوة زوجة الأب خاصة من الظواهر والأسباب المتكررة لهروب الأطفال إلى الشارع.

رابعًا: العامل التعليمي:-

حيث تتلخص أهم المشكلات التي تساعد على لفظ الأطفال من التعليم في الآتي:-

١- سوء العلاقة بين الطالب والمدرسة والإدارة التعليمية.

٢- عدم تلاؤم المنهج المدرسي مع احتياجات الطفل وأسرته.

٣- قلة عدد المباني المدرسية وسوء حالتها.

٤- ارتفاع تكاليف التعليم رغم ما يشاع عن مجانيته.

٥- المساعدات الخارجية مثل: الدروس الخصوصية التي تمثل أهمية أساسية لنجاح التلميذ وهذه الوسائل تمثل على الأسرة عبئًا ماديًا إضافيًا لا يتحمله الآباء الفقراء.

٦- ضعف القدرة الاستيعابية للمدارس.

ما زال للحديث بقية؛ ولكن حتى لا نطيل عليكم سنكمل في المقال القادم الحديث عن أبعاد المشكلة وسبل حلها.

اقرأ أيضًا:-

ما هي علاقة التربية بقضايا العصر؟

قضية التعليم والأمن القومي

قضية التنمر والعنف والشغب المدرسي

قضية أطفال الشوارع (١)

قضية أطفال الشوارع (٢)