بدأنا في المقال السابق الحديث عن قضية أطفال الشوارع وحجمها والعوامل المؤدية لحدوثها، وهنا نستكمل الحديث عن أبعاد المشكلة والجهود المبذولة في حلها.

أبعاد المشكلة

أ- المشكلات التي يتعرض لها أطفال الشوارع:-

١- التسرب وعدم الالتحاق بالتعليم.

٢- وراثة الفقر والمكانة المهنية المنخفضة.

٣- الإصابة بالأمراض العضوية والنفسية مثل: التسمم الغذائي والجرب والأنيميا.

٤- الاستغلال الجنسي.

٥- مخاطر الطريق.

٦- مخاطر استغلال العصابات.

ب- الأعمال التي يمارسها أطفال الشوارع:-

١- بعض الأعمال الهامشية مثل تلميع الأحذية وغسل السيارات.

٢- الانضمام إلى العصابات الإجرامية.

٣- ممارسة التسول من المارة.

٤- جمع القمامة والمخلفات.

٥- جمع بقايا الخضروات والفاكهة من السوق وإعادة بيعها.

٦- العمل كبائعين جوالين.

٧- حمل مبخرة والمرور على المحلات لتبخيرها.

٨- غسيل الأطباق داخل بعض المطاعم مقابل أكل الفضلات أو تجميعها.

ج- الأماكن التي ينتشر فيها أطفال الشوارع صباحًا:-

١- في موقف البيجو وسيارات السرفيس.

٢- في محطة السكة الحديد.

٣- في منطقة الزرايب.

٤- الحدائق العامة.

٥- بجوار الجوامع.

٦- مواقف الأتوبيسات.

٧- في الشوارع الجانبية للفنادق.

٨- أمام المطاعم.

د- الأماكن التي يلجأ إليها أطفال الشوارع ليلًا:-

١- في الحدائق العامة.

٢- مواقف الأتوبيسات.

٣- داخل الجوامع أو بجوارها.

٤- فوق أكوام الرمال والزلط.

٥- في الحارات الجانبية.

٦- حول النافورات.

ه- الأساليب التي يحصل بها أطفال الشوارع على الطعام:-

١- أحيانًا يتناولون سندوتشات الفول والطعمية أو الجبنة ويدفعون ثمنها من قيمة ما باعوه طوال اليوم.

٢- تناول بقايا طعام المطاعم مقابل غسيل الأطباق بها أو تنظيف الأرضية.

٣- تناول بقايا فضلات الطعام من القمامة الموجودة في الشارع.

و- السمات الأخلاقية لأطفال الشوارع:-

١- قيمة الكذب والغموض:

فقيمة الكذب هي قيمة عالية بالنسبة لحياتهم، وسمة الغموض مطلوبة لحماية أنفسهم من الشرور التي تحيط بهم من كل جانب وتطاردهم، وليبنوا عالمهم السري الذي يتحركون فيه بحرية، ويحكمون فيه أنفسهم أو اختيار الأقوى بينهم لينتموا إليه.

٢- قيمة الأنانية والخصوصية:

فطفل الشارع دائم السعي لقيمة الأنانية والخصوصية، ليخلق لنفسه وبخياله عالمه الخاص الذي يمتلك فيه أشياء يجمعها من الشارع، ليبيعها ويطعم نفسه، وربما ليمتلك لعبة من القمامة محطمة يعتز بامتلاكها، وربما لم يجد أيا من كل هذا فيضطر أن يخطف أشياء من يد طفل آخر، سواء من الشارع أو غيره، لكي يمتلكها لنفسه ويلعب بها.

٣- قيمة المنفعة واللذة:

فطفل الشارع دائم البحث عن أشياء في الشارع قد تنفعه في حياته الجديدة، وقد يركب فوق إحدى عربات القطار فيشعر بلذة المغامرة، وقد يجد شيئًا غريبًا أو نادرًا في الشارع فيحتفظ به ليشعر بلذة امتلاكه وتفوقه على رفاقه.

حل المشكلة في السياق التشريعي والمجتمعي

أ- السياق المجتمعي:

هناك العديد من الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية والأهلية للحد من تعرض الأطفال للانحراف، والوقاية من المشكلات العديدة المترتبة على انتشار هذه الظاهرة ومن أهمها:-

١- جهود وزارة الداخلية:-

أ- ضبط كافة حالات التعرض للانحراف، وضبط مستغلي ومفسدي الأحداث.

ب- إدارة وتأمين وحراسة المؤسسات العقابية للأحداث.

ج- فحص حالات التفكك الأسري والعمل على حلها.

د- فحص جميع حالات الأطفال الضالين والغائبين والعمل على سرعة إعادتهم إلى ذويهم.

ه- المرور على الملاهي والمحلات العامة لضبط المخالفات القانونية بالنسبة لتشغيل القاصرات أو الأحداث.

و- مداومة المرور على النوادي والحدائق لضبط كافة المخالفات أو أوجه الاستغلال التي تقع من أو على الأطفال.

ز- تقوم الإدارة بضبط المحلات التي تقوم ببيع أو تأجير الأفلام التي تثير الغرائز الجنسية لدى الأطفال.

ح- مشاركة الإدارة العامة لحماية الآداب في ضبط جرائم التعرض للإناث أو الأفعال الفاضحة التي تقع من الأطفال أو عليهم.

ط- ضبط كافة محلات بيع وتصنيع الألعاب النارية والتي تضر بصحة الأطفال.

٢- جهود وزارة الشؤون الاجتماعية:-

أ- بالنسبة للرعاية الصحية للطفل:-

١- نجد لكل طفل بالحضانة ملف شامل للنواحي الاجتماعية والصحية، ويتم إجراء فحص دوري.

٢- تقوم المديريات بحث الجهاز الوظيفي للحضانة للقيام بالتوجيه والإرشاد لأسر الأطفال الملتحقين لها.

٣- الاهتمام بتقديم وجبات غذائية كاملة السعرات الحرارية لكل طفل بالحضانة.

٤- تقوم بعض الجمعيات التي بها مستوصفات علاجية ولديها حضانة بمنح أطفال حضانتها تخفيض ٥٠٪.

ب- بالنسبة للرعاية التشريعية للطفل:

فنجد أن قانون الطفل رقم ١٢ لعام ١٩٩٦ ولائحته التنفيذية هو أهم تشريع صدر في مجال الطفولة ليلبي احتياجات الطفل منذ ولادته وما بعدها، وتم الاهتمام بتدعيم وتطوير الخدمة المقدمة للأطفال، بل واحتواء أطفال الشوارع.

٣- جهود وزارة التربية والتعليم:-

أ- إبراز دور الأخصائي الاجتماعي ومد المدارس كثيفة العدد بأكثر من أخصائي.

ب- إعداد دورات تدريبية للأخصائيين الاجتماعيين لأداء دورهم على أكمل وجه.

ج- التوسع في إنشاء الملاعب الحديثة والسماع للتلاميذ باستغلالها.

د- الاهتمام بالنشاط الثقافي والرياضي بالمدرسة، وبث الجانب الأخلاقي والديني في التلاميذ.

ه- محاربة الدروس الخصوصية والعمل على تخفيف المناهج.

٤- جهود وزارة الصحة:-

أ- زيادة الاهتمام بالأمومة والطفولة والأسرة.

ب- الكشف الدوري من مديريات الصحة على نزلاء مؤسسات الأحداث التي تقع في نطاقهم.

ج- توفير كافة الأمصال والأدوية الخاصة بالطفولة في مكاتب الصحة.

د- إنشاء أقسام لعلاج المدمنين من الأطفال.

٥- جهود وزارة الإعلام:-

أ- حث دور النشر الصحفية على عدم الإثارة في بعض الحوادث الفردية التي تقع من الأطفال أو عليهم.

ب- جهاز التلفزيون عليه دور كبير في بث البرامج التي تقوم السلوك، وعرض البرامج التي تسعد الأطفال.

ج- التوسع في النشر عن الضالين والغائبين.

٦- جهود وزارة الثقافة:-

أ- مد جميع أنواع المؤسسات بالمكتبات ذات الكتب الهادفة.

ب- عرض الأفلام الهادفة بالميادين العامة.

ج- توزيع كتيبات عن تاريخ مصر على المدارس.

٧- وزارة الأوقاف:-

أ- مد المؤسسات بالوعاظ والأئمة لتعليم الأطفال.

ب- مد المؤسسات بالكنجتب الدينية الهادفة.

ج- قيام الخطباء في المساجد بتوعية المواطنين على الوقوف ضد ظاهرة التسول.

٨- جهود وزارة الصناعة:-

أ- التوسع في إنشاء مراكز التدريب المهني.

ب- مد المؤسسات بالمعدات والصناع المهرة لتدريب الأحداث.

٩- جهود وزارة القوى العاملة:

تنشيط دور مفتشي القوى العاملة وتطبيق القرارات الوزارية بشأن تحديد الأعمال التي لا يجوز تشغيل الأطفال بها وتحديد أسلوب تشغيل الأطفال في بعض المنشآت.

١٠- جهود المجلس الأعلى للشباب والرياضة:-

أ- مد المؤسسات باحتياجاتها من المدربين والأجهزة الرياضية.

ب- التوسع في إنشاء مراكز الشباب.

١١- تنشيط الدور الفعال للجمعيات الأهلية والخيرية:

حيث أن لها دةرها المؤثر والحقيقي في برامج تطوير المؤسسات الخاصة بالأطفال وإعادة تنشئتهم.

ب- الإطار التشريعي:-

يمثل التشريع الحماية التي يقدمها المجتمع لأفراده والتي تتبلور في شكل قوانين، وقرارات وزارية، واتفاقيات ومعاهدات دولية مثل: اتفاقية حقوق الطفل ومن أهم ما ورد فيها:-

١- إنذار نيابة الأحداث متولي أمر الطفل.

٢- لا يجوز حبس الأطفال المعرضين للانحراف حبسًا احتياطيًا.

٣- الاختصاص لمحكمة الأحداث دون غيرها.

٤- إجراءات خاصة للمحاكمة والتنفيذ مثل: لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأحداث إلا أقاربه والشهود والمحامون والأخصائيون الاجتماعيون.

٥- التدابير التي توقع على أطفال الشوارع مثل: التوبيخ، والإلزام بواجبات معينة، والإلحاق بالتدريب المهني.

٦- مراقبة أولياء الكفل وغيرهم لوقايته من التعرض للانحراف.

حلول مقترحة لمعالجة قضية أطفال الشوارع

١- ضرورة وضع استراتيجية قومية لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع تشارك فيها كافة أجهزة الدولة.

٢- إيجاد آلية وطنية تقوم على متابعة تلك الخطط وأساليب تنفيذها.

٣- ضرورة الاهتمام بالمؤسسات التعليمية والمدرسية والإشراف والرقابة على العملية التعليمية ذاتها.

٤- توفير إمكانيات لتعليم أطفال الشوارع في ورش ضخمة.

٥- تطوير التجمعات العشوائية والريفية.

٦- الاستفادة من وسائل الإعلام في التوعية بالحقوق الأساسية للطفل.

٧- توفير قاعدة معلومات كاملة عن الأطفال المعرضين للانحراف.

٨- تشجيع تبادل الخبرات مع دول العالم بشأن أساليب مواجهة هذه الظاهرة.

٩- توفير أماكن الإيواء اللازمة للصغار المفتقدين للحياة الأسرية.

١٠- تشديد العقوبات على استخدام الصغار في الأنشطة الإجرامية.

وإلى هنا ينتهي حديثنا، والذي تناولنا فيه تلخيص كتاب التربية وقضايا العصر خلال سلسلة من المقالات، جعله الله علمًا نافعًا وعملًا متقبلًا.

اقرأ أيضًا:-

ما هي علاقة التربية بقضايا العصر؟

قضية التعليم والأمن القومي

قضية التنمر والعنف والشغب المدرسي

قضية أطفال الشوارع (١)

قضية أطفال الشوارع (٢)