تعرفنا في المقال السابق على معنى التربية وخصائصها ودورها في التغير الاجتماعي واليوم نتحدث عن العلاقة بين التربية والتعليم والأمن القومي.

التعليم ضرورة من ضرورات الأمن القومي

رغم أهمية التعليم في الحاضر والمستقبل فالاهتمام بالتعليم لا يعد أن يكون اهتمامًا موسميًا، ورغم أن مستوى التعليم ونسبة المتعلمين أصبحا من المؤشرات المهمة في التمييز بين الدول المتقدمة والأقل تقدمًا، نجد أن قضية التعليم في مصر ما زالت تعالج على أنها قضية خدمات وليس قضية سياسة وأمن قومي؛ ولكن مؤخرًا بدأ الفهم لدور التعليم والإشارة إلى أنه قضية قومية وخط الدفاع الأول عن الوطن، ولا يمكن أن يوجد تقدم دون رفع الكفاية الإنتاجية للقوى العاملة.

والسبب وراء هذا التحول في النظرة إلى التعليم هو أننا أصبحنا نعيش في ظل دولي معقد يقوم على مفهوم القوة المتكاملة، ونظام إقليمي ملئ بالصراعات التي تهدد الأمن القومي، الذي هو في المقام الأول صراع عقول لن تحسمه القوة العسكرية وحدها رغم أهميتها.

الأمن القومي

لتعريف الأمن القومي بعدان وهما:-

١- البعد العسكري:

ويتضمن حماية الدولة من التهديدات العدوانية الخارجية التي تشكل خطورة حقيقية على حياة مواطنيها.

٢- البعد الحضاري:

ويشمل حماية النظم السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع في أي تهديد خارجي أو داخلي.

مقومات الأمن القومي

١- التجانس القومي:

ويقصد به تخليص المجتمع من عوامل التصادم بكل أنواعه تحقيقًا لاستمرار وحدته وتحقيق وجدان وطني عام.

٢- التقدم العلمي والتكنولوجي:

ويقصد به تقدم المجتمع في شتى مجالات المعرفة والبحث العلمي وخاصة المجالات الاقتصادية والسياسية.

٣- الروح الوطنية:

ويقصد بها الإيمان الجماعي بسمو القيم العليا المشتركة للمجتمع ومصالحه العليا إيمانًا يجعل من التضحية من أجلها واجبًا وطنيًا مصدر الالتزام به الضمير العام والفردي معًا.

كيف يمكن تحقيق مقومات الأمن القومي؟

يمكن تحقيق هذه المقومات من خلال الاهتمام بالتعليم كالتالي:-

١- التجانس القومي:

على المؤسسة التعليمية تعريف الطلاب بقيم مجتمعهم الأصلية، وبتوعيتهم بالأهداف والمصالح العليا المشتركة لمجتمعنا في شتى المجالات، وتدريبهم على الحوار الهادئ بعيدًا عن الجمود الفكري.

٢- التقدم العلمي والتكنولوجي:

على المؤسسة التعليمية جعل البحث العلمي نفعيًا، أي في خدمة المجتمع في مجالاته المختلفة، وعلى وضع يمكن الارتقاء بالمجتمع.

٣- الروح الوطنية:

على المؤسسة التعليمية القيام بتشكيل الضمير الوطني المؤمن بالتضحية من أجل المصالح العليا للمجتمع.

النظام العالمي الجديد

من الثابت أن النظام العالمي الجديد ما زال في مرحلة التشكيل ولم تتضح صورته النهائية بعد، ومع هذا فإن بعض الملامح الأساسية له تم بلورتها في خمسة مبادئ، وإذا لم نتطور وننمي أنفسنا سوف نتعرض لمزيد من الابتزاز والحرمان حتى تفتح أسواقنا لصادرات تلك الدول الغنية من غذاء ودواء مشكوك في صلاحيته، وهذا يتطلب منا الاهتمام بالتعليم باعتباره خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومي الداخلي والخارجي.

مبادئ النظام العالمي الجديد

١- وجود منظومة من الدول الرأسمالية المتقدمة أصبحت تشكل معًا، ودون أي تحد خارجي، قلب النظام العالمي كله، وتقبض بإحكام على الدفة الموجهة لمساره وفق مصالحها، وعلى قمة هذه الدول تتولى الولايات المتحدة زمام القيادة والمبادرة.

٢- سيادة المبادئ الديمقراطية وسيادة عصر احترام حقوق الإنسان.

٣- زوال النظم الاقتصادية الشمولية وإحلال اقتصاد السوق مكانها.

٤- احترام حق تقرير المصير للقوميات التي عاشت مقهورة بنظم القمح، وبالتالي حقها في أن يكون لها وطن.

٥- احترام حقوق الأقليات في المساواة السياسية والقانونية والاجتماعية الكاملة دون تفرقة بينها وبين الأغلبية في هذه الحقوق الأساسية.

معوقات قيام التعليم بدوره في حماية الأمن القومي

١- قلة الإنفاق على التعليم وانخفاض نسبة الإنفاق بالمقارنة بإجمالي النفقات العامة.

٢- انخفاض نسبة الاستيعاب للأطفال في سن الإلزام وزيادة نسبة التسرب من التعليم.

٣- سوء حالة المباني والتجهيزات المدرسية أو نقصها وعدم مواكبتها للأعداد المتزايدة من التلاميذ.

٤- قصور المناهج الدراسية وشيوع اللفظية فيها وعجزها عن مواكبة التطورات الحديثة في مجال الاكتشافات العلمية والتطبيق العلمي للأفكار.

سبل الإصلاح

من عرضنا للمعوقات التي سبق ذكرها يتبين لنا أن سبل الإصلاح تكمن في إزالتها، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال:-

١- تحويل قضية تطوير التعليم إلى قضية قومية ومشروع وطني، حتى يمكن أن تتوحد الجهود وتتكاتف من أجل جعل التعليم على قمة أولويات المجتمع.

٢- بدأ خطة قومية لتوعية المواطنين بدعوة القادرين منهم على الاسهام وتمويل التعليم، باعتباره مشروعًا قوميًا وضرورة من ضرورات الأمن القومي لمصر.

٣- زيادة الاستثمار في مجال التعليم، وإصلاح مناهج التعليم.

وبهذا ينتهي حديثتا عن قضية الأمن القومي لنتحدث عن قضية جديدة في المقال القادم وهي قضية الشغب المدرسي.

اقرأ أيضًا:-

ما هي علاقة التربية بقضايا العصر؟

قضية التعليم والأمن القومي

قضية التنمر والعنف والشغب المدرسي

قضية أطفال الشوارع (١)

قضية أطفال الشوارع (٢)