كثيرًا ما يخطئ الناس في فصل التربية عن قضايا المجتمع مثل: الأمن القومي أو أطفال الشوارع أو البحث العلمي وغيرهم؛ ولكن للتربية دور عظيم في كل قضايا المجتمع وحتى تعرف على دورها ومساهمتها علينا أن نعرف أولا ما هي التربية؟

معنى التربية

١- التربية عملية نمو:

فالطفل يولد وهو لا يستطيع القيام بالعديد من الأشياء، وبمضي الزمن يصبح هذا الطفل مواطنًا له مكانته في المجتمع، وبالتالي يمكننا القول إن التربية هي عملية مساعدة الفرد على أن ينمو مع توجيه هذا النمو وجهة اجتماعية.

٢- التربية عملية اكتساب خبرة:

فالفرد يتعرض للعديد من الخبرات من واقع احتكاكه مع الجماعة في البيئة التي يعيش فيها، فإذا أحدثت هذه الخبرات تغييرًا صالحًا في سلوكه وتفكيره وقدراته، وكذلك في عاداته وميوله واتجاهاته، بحيث يتوافق هذا كله مع متطلبات الحياة في الجماعة ومستلزمات نجاحها وتقدمها، أطلقنا عليها اسم التربية.

٣- التربية عملية إعداد للحياة:

فالتربية عملية اجتماعية تهدف إلى تنمية الفرد وتوجيه دوافعه توجيهًا صالحًا يؤدي به إلى نمو القدرات وكسب المهارات اللازمة للمشاركة في الحياة بنجاح.

٤- التربية عملية تطبيع اجتماعي:

فالتربية ضرورة حيوية للمجتمع الإنساني ولاستمرار ثقافته، ولإحداث عملية التربية وإتمامها لا بد من وجود وسط اجتماعي، وبفضل الرعاية الوالدية والتنشئة الاجتماعية التي نسميها بالتربية، يحقق الفرد الكفاية والقدرة اللازمتين لوجوده وبقائه الاجتماعي.

٥- التربية عملية مواطنة:

فالتربية تهتم بإعداد المواطنين في بيئاتهم طبقًا لما يسردها من نظم وأفكار ومعتقدات وعادات، أي أن التربية تقوم بنقل العناصر المختلفة من ثقافة المجتمع إلى الأجيال الجديدة في هذا المجتمع، وبالتالي فإن هذا الإعداد يختلف من دولة لأخرى، ومن شعب لآخر، ومن ثم تختلف نوعية المواطنة.

٦- التربية عملية حفظ التراث ونقله من جيل إلى جيل:

والتربية طبقًا لهذا المفهوم عبارة عن كوبري أو ممر أو معبر تنتقل بواسطته الثقافة من الجيل القديم إلى الجيل الجديد، ويساعد على ذلك تعقد المدينة حيث تنوعت فروع العلوم وأوجه النشاط الإنساني.

٧- التربية عملية استثمار أي عملية اقتصادية:

ومعنى ذلك أن الدولة حين تنفق المال على الأحياء الجديدة في دور التعليم، فإنه لا بد وأن تنتظر عائدًا من هذا التعليم، حيث تساهم التربية في التطوير والتنمية الاقتصادية عن طريق تقديم الأيدي العاملة الفنية الماهرة من العلماء والمهندسين والفنيين والإداريين اللازمين لتشغيل مشروعات التنمية.

٨- التربية عملية تهدف إلى تكيف الفرد مع المجتمع:

ويعتني هذا المفهوم بكون الإنسان عضوًا منتظمًا في جماعة، وهذه الجماعة لها قيم وعادات وتقاليد، ويجب على التربية أن تقوم بتكييف الفرد للقيم السائدة في حياة الجماعة التي ينتمي إليها.

٩- التربية هي استغلال الذكاء الإنساني:

بمعنى أن التربية يجب أن تقوم بالبحث والتعرف على قدرات الأفراد، ثم تنميتها حتى تصل بها إلى درجة من النضج يمكن أن يستغلها الفرد والمجتمع في إقامة حياة أفضل.

١٠- التربية هي تنمية الشخصية المتكاملة والمتوازنة:

والتربية طبقًا لهذا المفهوم ليست غاية في حد ذاتها؛ ولكنها وسيلة إلى بلوغ شيء وهو الشخصية المتكاملة والمتوازنة، حيث ينظر إلى شخصية التلميذ باعتبار أنها تتكون من جوانب متعددة، ومهمة التربية هي تنمية هذه الجوانب في تكامل وتوازن.

خصائص التربية

١- التربية عملية إنسانية:

فهي لا تتم إلا على أفراد إنسانيين على يد أفراد إنسانيين عن طريق اللغة.

٢- التربية عملية اجتماعية:

فوجود المجتمع الإنساني هو الذي حتم وجود العملية التربوية، لتحويل الإنسان من مجرد كائن حي إلى كائن اجتماعي.

٣- التربية عملية مستمرة:

فهذا المفهوم لاستمرارية التربية تحتمه الظروف المتغيرة التي تمر بها المجتمعات الحديثة، والاي أصبح الفرد فيها محتاجًا إلى الحصول على المزيد من الخبرة والمعرفة باستمرار حتى يستطيع مزاولة نشاطه وتفاعله مع بيئته بكفاءة.

٤- التربية عملية نشاط:

فالتربية عبارة عن خبرات لا يستطيع الفرد الحصول عليها دون أن ينشط، وبدون هذا النشاط الذي يقوم به المعلم والمتعلم لا تتم العملية التربوية، وكلما زاد النشاط زاد عمق الخبرة وتأثيرها.

٥- التربية عملية نمو:

فالتربية تهدف إلى تنمية مختلف القوى والطاقات الموجودة في الفرد، ثم إكسابه مجموعة القيم والعادات والاتجاهات وطرق التفكير الصالحة، والتي تنمي شخصيته وتجعله أكثر قدرة وكفاءة.

معنى المجتمع

١- وجهة النظر الأولى:-

هو شبكة من العلاقات الاجتماعية يسعى الأفراد من خلالها إلى إشباع حاجاتهم بطريقة جماعية، ويتكون المجتمع طبقًا لهذا الرأي من:-

أ- أنساق:

مثل: النسق الاقتصادي والنسق التربوي.

ب- أنظمة:

وهي الوحدة المكونة للأنساق.

ج- تنظيمات:

ويحتل بداخلها الأفراد مراكز اجتماعية تتطلب القيام بأدوار معينة، والتي تتكون بدورها من عدة أفعال اجتماعية كل منها يتضمن أنماطًا خاصة من السلوك.

٢- وجهة النظر الثانية:-

هو كيان كلي متكامل يتكون من عدد من العناصر المترابطة والمتكاملة يؤثر كل منها على الآخر، ويتكون المجتمع طبقًا لهذا الرأي من:-

أ- بقعة جغرافية أو بيئة طبيعية حيوية.

ب- مجموعة من الأفراد يعيشون فوق هذه البقعة الجغرافية ويمارسون العديد من الأنشطة.

ج- مجموعة من القيم والمعايير والقوانين التي تحدد وتنظم العلاقات داخل هذا الكيان.

كيف تتكون المؤسسة الاجتماعية؟

المؤسسة الاجتماعية هي أنواع من التفكير والسلوك في إطارها بتنظيم النشاط الإنساني، والذي تضمن له الاستقرار والتوقيع وتساعد على بلورة هذا النشاط ووضعه في نظم وسلوك وأفعال، ولهذا تكوين المؤسسة الاجتماعية الواحدة يقوم على أساس المشابهة بين مجموعة من الأفراد، وتعدد المؤسسات يقوم على أساس المخالفة، وهذا التعدد ضروري لتبادل المنفعة والخدمات.

علاقة النظام التربوي بالنظم الأخرى

١- التربية كنظام اجتماعي:

كل نظام يتكون مدخلات يتم تحويلها عبر عملية ما إلى مخرجات ويتكون النظام التربوي من:-

أ- مدخلات:

وهي المعلم والطالب والأهداف والمنهج والإدارة التعليمية والتمويل والمباني والتجهيزات وغيرها.

ب- عمليات تعليمية.

ج- مخرجات:

وتتمثل في إعداد مجموعة أفراد يمتلكون المعارف والمهارات التي تمكنهم من المشاركة بفاعلية فى تطوير المجتمع.

د- التغذية الراجعة:

وهي تقويم هذا المنتج من الخريجين لمعرفة إذا كان هناك قصور أم لا في تحقيق الأهداف.

٢- النظام الاقتصادي:

تتمثل علاقة التربية بهذا النظام في امدادها له بالقوى البشرية المعدة والمدربة جيدًا، ويؤثر النظام بدوره على التربية في نواحي عدة كالتمويل والاهتمام بنوع تعليم دون آخر.

٣- النظام السياسي:

تتمثل علاقة التربية بهذا النظام في امدادها له بالصفوة التي تقود المجتمع نحو مبتغاه، ويؤثر النظام بدوره على التربية حيث أن سياسة التعليم في أي مجتمع تأتي تلبية للنظام السياسي المهيمن.

التغيير الاجتماعي

هو التحول الذي يقع في التنظيم الاجتماعي سواء في بنيته أو في وظائفه، وقد يحدث بشكل فجائي أو يتم بصورة تدريجية، وعدم قدرة الإنسان على مواكبة هذا التغير يطلق عليها اسم "صدمة المستقبل" فسبب ظهور المشكلات هو التغير، وتتعقد المشكلات عندما لا تستطيع المجتمعات المعاصرة الوصول إلى حلول ناجحة للتكيف معه، والتغير الاجتماعي بهذا المعنى جزء من التغير الثقافي.

التغير الثقافي

أ- أشكاله:-

تظهر عملية التغير الثقافي في المجتمع بثلاثة أشكال وهي:-

١- التأصيل:

وهو التغير الذي يحدث من اكتشاف أو اختراع عناصر أصيلة نابعة من الثقافة.

٢- الانتشار:

وهو التغير الذي يحدث جراء استعارة عناصر من ثقافة أخرى مغايرة.

٣- إعادة التفسير:

وهو التغير الذي يحدث من تعديل أو إصلاح عنصر ثقافي قائم لمواجهة ظرف جديد يتطلب التعديل والإصلاح.

ب- عوامل حدوث التغير الثقافي:-

١- التغيرات البيئية:

فتغيرات مثل: التصحر أو إزالة الغابات أو شق الترع وغيرها تؤثر في حياة الناس ومناشطهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

٢- المكتشفات العلمية:

فتطور العلم أصبح تغييرًا في طرق التفكير عند الإنسان وتعامله مع المشكلات.

٣- التكنولوجا:

والتي أدت إلى رفع مستوى المعيشة وترابط أجزاء العالم.

٤- التغيرات الأيديولوجية:

مثل: ظهور الأفكار الجديدة عن الإنسان وحقوقه وعن الدولة وواجبتها.

٥- الحرب:

وهذا بسبب فرض ثقافة الدولة الغازية على الثقافة المحلية للشعب المقهور.

التغير والمشكلات الاجتماعية والتربية

إن حل المشكلات الاجتماعية يتطلب تغييرًا في اتجاهات الناس وهي قيمهم السائدة والتي أصبحت لا تتمشى مع المتغيرات الجديدة، ومن هنا يأتي دور التربية التي تعمل على تعديل سلوك الناس بما يتمشى مع الاتجاهات الجديدة التي يرغب فيها المجتمع.

والتربية التي تمكن الفرد من حل مشكلاته هي التربية التي تنمي التفكير الناقد، أما التربية التقليدية المعتمدة على نقل المعرفة وتخزينها في عقول الأفراد فإنها لا تمكن الفرد من الوعي بمشكلاته، ورغم أن للتربية دور واضح في مواجهة المشكلات، نجدها لا تقدم حلول جاهزة لها، وإنما ينحصر دورها في إعداد الأفراد وتهيئتهم للتصدي لهذه المشكلات، والتربية التي تستطيع القيام بهذا هي الاربية التي تستخدم طرق التحليل والأسلوب العلمي وتشجع التلاميذ على التساؤل ومواجهة المشكلات.

ونجد أن التربية استخدمت كأداة لإحداث التغيير، وتحقيق الأهداف القومية للمجتمعات، فالتربية هي أحد أسباب التغير الاجتماعي، كما أنها تتأثر بالتغير الاجتماعي وتظهر آثاره واضحة فيها.

دور المدرسة في التغيير الاجتماعي

١- وجهة نظر المدرسة التقدمية:

وترى أن المدرسة ينبغي أن يكون لها دور في التغيير عن طريق إكسابها للتلاميذ المهارات العقلية والعملية، التي تمكنهم من الاستجابة والتعامل مع تلك التغييرات، فالمدرسة عليها أن تواكب التغير الحادث في المجتمع من حولها، وذلك من خلال المراجعة الذاتية المستمرة للمنهج وطرق التدريس.

٢- وجهة نظر المدرسة المحافظة:

وترى أن المدرسة يجب أن تنأى بنفسها عن التغيير الذي يحدث في المجتمع، وعليها ألا تنجرف في تيار التغير الذي يهدد المجتمع ويؤدي إلى الاضطراب وعدم الاستقرار، فوظيفة المدرسة هي المحافظة على المجتمع وتراثه بما فيه من قيم أصيلة من هذا التغير.

إلى هنا ينتهي حديثنا لنتقابل في المقال القادم ونتحدث عن أول قضية وهي قضية الأمن القومي.

اقرأ أيضًا:-

ما هي علاقة التربية بقضايا العصر؟

قضية التعليم والأمن القومي

قضية التنمر والعنف والشغب المدرسي

قضية أطفال الشوارع (١)

قضية أطفال الشوارع (٢)