زَارَتْنِيَ فِي الرُّؤْيَا،

فَمَنَحَتْ وَمَنَعَتْ .. وَفَاضَتْ بِهَا الرُّوحُ شَهْداً مُرَّا ..!


                           الزَّائِرَةُ

                         ◇♡◇


مَا كَانَ أَجْمَلَهَا سَكْرَى مُنَقَّبَةً

تَمُوجُ فِي الأَزْرَقِ المَصْحُونِ بِالرَّوْعَةْ

حَطَّتْ فَرَاشَاتُهَا الوَلْهَى عَلَى كَتِفِي

فَبَتَّلَتْ طِفْلَ رُوحِي آيَةُ الدَّمْعَةْ

لَمْ تَنْسَ فِي حُلْمِهَا آلَامَ يَقْظَتِهَا

وَخَبَّأَ اليَاسَمِينُ المُشْتَهَى ضَوْعَهْ

قَالَتْ: خَدَعْتَ بِحَارَ الشَّوْقِ! قُلْتُ: بَلَى!

إِنْ كَانَ يُدْعَى انْكِسَارُ الرُّوحِ بِالخُدْعَةْ

سَلَوْتُ فِيكِ جَمِيعَ النَّاسِ مِن شَغَفٍ

إِذْ كُنْتِ لِلْقَلْبِ فِي أَوْجَاعِهِ دِرْعَهْ

وَكُنْتِ مَسْجِدَهُ الأَقْصَى، وَكَعْبَتَهُ

وَدَارَ هِجْرَتِهِ، يَا لَيْلَةَ الجُمْعَةْ

وَكُنْتِ جُبْرَانَهُ، وَالرُّوحُ جَابِرَةٌ

فَكَيْفَ أَمْسَيْتِ يَا كُلَّ المُنَى صَدْعَهْ؟!

قِدِّيسَةٌ مِنْ صِبَا الرَّيْحَانِ آهَتُهَا

تَفُوحُ فِي الأَوْلِيَا أَسْمَاؤُهَا السَّبْعَةْ

مَا كَانَ أَسْرَعَ مَا لَمَّتْ حَدَائِقَهَا

لِله شَكْوَى الهَوَى مِنْ هَذِهِ السُّرْعَةْ

فَكَيْفَ يُفْضِي إِلَى الرُّؤْيَا لَهِيبُ دَمِي؟!

وَكَيْفَ تَشْرَبُ رُوحِي قَهْوَةَ الرَّجْعَةْ؟!

تَقْسُو فَقُلْ: جَفَّفَ الرَّحْمَنُ نِعْمَتَهُ

تَحْنُو فَقُلْ: (يَا زَمَانَ الوَصْلِ) وَالمُتْعَةْ

بِدُفْعَةِ الوَرْدِ قَدْ فَارَتْ مَوَاهِبُهَا

وَدَائِماً كَانَتِ الأُولَى عَلَى الدُّفْعَةْ

شَهِيَّةٌ كَمَلَاكٍ آنَ مَوْلِدِهِ

صَدْرِي لِشِطْرَنْجِهَا تَنْهِيدَةُ الرُّقْعَةْ

شِفَاهُهَا بُقْعَةُ السَّلْوَى مُبَارَكَةً

قُمْ صَلِّ يَا وَلَهِي فِي هَذِهِ البُقْعَةْ

فَبِالقَرَنْفُلِ مَمْطُورٌ مُحَدَّثُهَا

وَيُنْضِجُ النَّخْلُ مِنْ آهَاتِهَا طَلْعَهْ

سَمَّيْتُهَا: مُهْرَةَ الأَنْوَارِ! مُذْ لَمِسَتْ

قَلْبِي فَوَلَّعَ.. لَمْ تَرْفقْ بِهِ (الوِلْعَةْ)

بُحَيْرَةٌ مِنْ عَبِيرٍ أَخْضَرٍ يَدُهَا

وَعُودُهَا رَقْصَةُ التُّولِيبِ وَالشَّمْعَةْ

وَفِي ابْتِسَامَتِهَا نَهْرَانِ مِنْ لَبَنٍ

يَسْقِي بِغَمْرِهِمَا شَيْخُ الضُّحَى زَرْعَهْ

أُحِبُّهَا! فَإِلَامَ المُسْتَهَامُ إِلَى

صَدىً يَؤُولُ بَهَاءً فَارِقاً جَمْعَهْ؟!

مَا إِنْ أَرَى طَيْفَهَا حَتَّى أُسَبِّحَ مَنْ

بِهَا تَحَدَّى البَرَايَا شَاكِراً صُنْعَهْ

سُبْحَانَ رَبِّكِ رَبِّ العِزَّةِ امْتَنَعَتْ

عَنْ أَنْ تُنَالَ! فَقُومِي طَيِّبِي مَنْعَهْ

صَفَعْتِنِي بِالنَّوَى يَا أَلْفَ جَانِيَةٍ

وَأَيْنَ فِي بَحْرِ عِشْقٍ تَذْهَبُ الصَّفْعَةْ؟!

مُهَذَّبُونَ بِنَارِ العِشْقِ مَنْ صُرِعُوا

بِهِ فَعَاشُوا بِرَحْمَانِيَّةِ الصَّرْعَةْ

رَضِيتُ بِالمَنْحِ وَالمَنْعِ الجَمِيلِ، فَمَا

عَلَيْكِ إِنْ أَدْمَنَتْ أَسْرَى الشَّذَى قَمْعَهْ

عَذْبٌ هَوِيسُ الجُنُونِ الرَّغْدِ! أَمْدَحُهُ

وَلَا أَقُولُ لَهُ: يَا سَيِّئَ السُّمْعَةْ

فَيَا لَهَا! آهَةً خَمْرِيَّةً نَبَتَتْ

بِشَاطِئِ الغَيْمِ تَتْلُو سُورَةَ الرِّفْعَةْ

أُحِبُّهَا! .. كُلُّ كُلِّي هَائِمٌ قَلِقٌ

أَلَيْسَ أَوْلَى قَتِيلُ الوَرْدِ بِالشُّفْعَةْ؟!

أُحِبُّهَا لَيْسَ فِي الإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِنْ

نَدَى مَلَاحَتِهَا، يَا (نِعْمَتِ البِدْعَةْ)

تَمْشِي عَلَى تُرْعَةِ الأَنْوَارِ يَتْبَعُهَا

اليَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ الدَّرْوِيشُ فِي التُّرْعَةْ

بَايَعْتُ خَلْخَالَهَا المَنْقُوشَ فِي سِنَةٍ

مِنْهَا! فَرَبَّحَنِي الخَلْخَالُ فِي البَيْعَةْ

وَقَالَ: لَا تَأْسَ! مَوَّالُ النَّبِيذِ طَغَى

عَمَّا قَرِيبٍ تُضِيءُ العَيْنُ بِاللَّمْعَةْ

وَسَوْفَ تَرْضَى!! أَلَا يَا مُرَّ سُكَّرِهَا

رِضَايَ أَنْ أُشْعِلَ المِحْرَابَ بِالرَّكْعَةْ

وَتَسْتَبِيحَ صَهِيلَ العِطْرِ قَافِيَتِي

وَأَنْ أَهُزَّ - عَلَى اسْتِبْدَادِهِ - جِذْعَهْ

رِضَايَ أَنْ يَفْتَحَ البُسْتَانُ مَخْدَعَهُ

وَتَكْشِفَ السِّتْرَ لِي بَدْرِيَّةُ الطَّلْعَةْ

يَا رَبِّ ذَوَّبَنِي هَذَا الجَمَالُ! فَكَمْ

أَوْقَدْتُ رُوحِيَ فِيهِ .. حَارِساً نَبْعَهْ

بِوَجْهِ مَرْيَمَ جُنَّ القَلْبُ مِنْ شَغَفٍ

فَلَيْتَ أَسْرِي نَسِيماً حَاضِناً رَبْعَهْ

يَا رَبِّ! هَيِّئْ لِهَذَا الوَجْدِ كَأْسَ لِقاً

طِفْلٌ حَنِينُ الهَوَى، تَمَّتْ بِهِ اللَّوْعَةْ

طِفْلٌ رَضِيعٌ يُعَانِي وَقْتَهُ عَطَشاً

وَأَيُّ شَيْءٍ سِوَى أَطْيَابِهَا الرَّضْعَةْ؟!

يَا رَبِّ! مَهْمَا قَسَتْ سَامِحْ قَسَاوَتَهَا

فَلْيَرْدَعِ العِطْرُ مَا شَاءَ الشَّذَى رَدْعَهْ

ضِلْعِي هِيَ الوَرْدَةُ الحَمْرَا، أَهِيمُ بِهَا

هيهاتَ! يَنْسَى شَهِيدٌ فِي الهَوَى ضِلْعَهْ ..!

                   ◇♡◇