قادتني اشواقي و ابحرت بي الكلمات و القوافي في بحور الود و الغرام ،
بحور اليقين و الايمان ،
بحور الصدق و الاحسان .
قلمي المتعطش لرائحة الكتابة قرر اليوم التحدث و لو بأبسط العبارات و أيسر الكلمات و المفردات ، عن من أسر القلوب بنقاء روحه و ملك النفوس بكرمه و جوده ،عن من حير الألباب بذكاء فؤاده و نبوغ عقله . و اعجز العلماء و الكتاب عن وصف صدقه و امانته. اليوم قررت و بدون تردد التحدث عن من كانت روحه طواقة للإيمان و من كان قلبه مستبشر بالاسلام .
اليوم قررت التحدث عن من انعقدت اواصر قلبه بدين ابراهيم و انسابت من فؤاده الضارع كلمات التوحيد و التهليل ، كانسام الربيع الضاحك و نجوم الليل الحالك و نور الفجر الساطع ، وسط الهجير الوثني المتعسر و المعتقدات البالية الفاسدة ، التي كانت تحفل بها الجزيرة العربية ، بين عبادة الاوثان و تقديس التماثيل و الاصنام، و الغلو في تصديق التراهات و الاوهام . حتى تاهت العقول في زحمة الخرافة امام صنم من طين و آلهة من حجر يعبدها الناس، يتقونها و يتملقونها لتقربهم من الله زلفى . آلهة جمعت بين قوة الات و عزة مناة بين جبروت هبل و اعجاز العزى و العشرات الأخرى من الاصنام المنتصبة في كل دار و كل فناء.
في تلك الفترة تعددت العبادات فتعددت معها الآلهات فلكل امة آلهة و لكل شعب معتقد فالبعض كان بعبد الجن و الاخر كان يعبد القمر . هناك من يعبد الشمس و هناك من يعبد الملائكة او الحجر ، حتى عجت القبائل العربية بالغريب و العجيب من العادات والتقاليد و الشعائر التافهة . لكن في الآن ذاته كانت هناك بعض المفارقات المحيرة و الأمور الغامضة ، فوسط تلك الوثنية المتعسرة و اغلبية عربية بدينها متعصبة ، كانت هنالك قلة مؤمنة يطفح قلبها باليقين و روحها عطشى لنور الصادق الامين .
كانت هناك قلة ممن ارقهم الشوق و قادهم الحنين للانتظار رسول صادق امين .
قلة تبزغ بين الفينة و الفينة فتلوح براية ابراهيم و تستهجن ذلك الشرك و الزيغ باحثة عن الحق و اليقين الذي سيقودهم لجنات النعيم. فقلوبهم تخفق بتساؤلات عدة و نفوسهم تعج بمفارقات مستمرة فهل ضاعت الحنفية المؤمنة وسط الوثنية الزاحفة ، و هل خلا العالم ممن يخرج الانسان من هذا الظلام الحالك و الجهل الطامس.
في ذلك الوقت و قبل ان ينطلق موكب الاسلام في سيره ، كان ابو بكر الصديق يتنظر بفارغ الصبر من سيغير حال الامة و يعيد بناء الحضارة ، فمجالسته الدائمة لقلة من الصالحين كانت لها بالغ الاثر في قلبه و اعمق الشك في عقله، حيث كان يقول بين الحين و الحين. ياللعجب كيف لنا ان نعبد آلهة من حجر مرصوص لا تبصر و لا تسمع و لا تبين ؟ و يطول التسآل و تزدحم الروح بالقلق و يبرح الانتظار بالرجل المنيب الاواب الذي يسعى لمعرفة الحق و السير في طريق الهداية .
فتمضي الايام طاوية اشواقها و تمر الساعات متسارعة دقاءقها و يصبر ابو بكر حتى يأتي الله بأمره فيقبل على شأنه و تجارته الى ان يأتي النبي ببشرى الاسلام و تعزف الطيور معزوفة الايمان . فيالا سعادة ابو بكر الذي سيترنم على الحان التقوى و يستأنس باانغام التوبة بعد ان كان. ينتظر قدوم النبي في لهفة غلابة و مناجاة متواصلة ،لهفة و رغبة يبرق سناها بين الفينة و الفينة . فالله عز و جل لا يأجل امر الخير .

حيث غردت العصافير و اهلت البشرى وسطع نور منبعث من السماء .
هاقد جار الرجل الذي سيخرج الناس من ظلام الجهل الى نور العلم .
جاء الرجل الذي سيرفع راية التوحيد و يحظى بكل الحب التمجيد،
جاء الرجل الذي سيحقق المجد و الخلود ،
جاء الرجل الذي سيعلن عن سير موكب الاسلام و يرفع شراءع السنة و القرآن .
جاء حبيبنا و رسولنا و نبينا بدين لم تعرف مثله امة و لم يكن له مثيل في العزة و العظمة. جاء رسولنا بدين الاسلام دين السلم و ودين السلام .

جاء االنبي الذي سيرد لقريش نهاها و تمضي معه لعافيتها و هداها.....