إلَى الذِي أَوجَعتنِي خَسائِرهُ فِي نَفسهِ

كَتبْتُ لأَنِّي لا أَملِكُ إِلاَّ الحَرف سَبِيلَ خَلاَص أَنْتَشِلُكَ بِهِ مِن هَزِيمَتك

كَتَبتُ رَغْم أنِّي أَعلَمُ أَنَّكَ لَنْ تَقْرَأ ..

أَنتَ لَسْتَ سِوَى سَجَّانًا مَاهِرًا،تُجِيدُ غَلْقَ قَفَصِكَ الصَّدْرِي حَتَّى لاَ تُفْلِتَ عَصَافِير الفَرْحَةِ مِنهُ.

إِنَّهُ ضُعْفٌ أَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى قَسْوَتِكَ وَأَوَامِرك عُصْفورةً صَغيرة ً،لَوْ إِمْتَلَكْتَ الشَّجاعةَ الكَافِية يومًا مَا وأَطلَقْتهَا لَتَحَرَّرَتْ رُوحكَ ،وذُقتَ طعم الحُريّة ورَاهَنْتَ عَليهَا بِكُلِّ طُيوركَ المَحبُوسةِ .

لَكِنَّكَ تَتْرُكُ نَفسكَ لِمِلْحِ أَحْزَانك ،يُفَتِّتُ عِظَامَك ،يَنْخُرُ مَكَامِنَ الأَمل والحياة فِيك ،سَتصحُو يومًا ماَ لِتَجدَ نَفسكَ كُومَة أحزان ،سَريعة الإِشتِعال كُلَّمَا رَماكَ أَحدهم بِعُود كِبْرِيت ونَفَخَ كلمة عَليك ،إلْتهَبت وإرتفَعَ دُخَان صِراعك....

لِمَا كُلُّ هذا ..؟؟!

أَتَرَاكَ تَثْأَرُ لِنفسِكَ مِنَ الحَياة ،لِكُلِّ شَيءٍ أَرَدْتَهُ مِنهَا وحَرَمَتكَ مِنه؟!!

أَمْ تَوَدُّ أنْ تَفْتَكَّهُ مِنْ جَديد بِسُخْطِكَ ،لِتأْتِيكَ أَشياءكَ رَاغِمة ،طَائِعة لَكِنَّها لا تُحبك..

لأَنَّ أَحَبَّ الأَشْياءِ وأَبقَاهَا تُدْرَكُ بِلِينِ القَلب لا بِسُخطِ اليد.

أَرجُوك...!!

أُقْتُلْ تِلك الدِّيداَن الَّتِي تَنخُرُ شجرة الحياة داخلكَ بصمت ،وأنْتَ تَسمعُ صوتهَا وهيَ تَقضمُ عُمركَ كلَّ لحظةٍ ، وتَتْرُكهَا تَرتعُ فِيك ..

آن الأوان لتقتلهَا قبل أن تَقتلكَ وتُحرِّرَ نفسكَ .

وإِلاَّ سَتمضِي العمر صيَّاداً يُصوِّبُ الرّصاصة إلى قلبهِ كلَّما صَوَّبَ واحدةً نحو حمامة

وستظلُّ تلك الحمامة أَفْقه منك بالحياة.... ورُبَّما كانَ عليك أنْ تَتعَلَّم منها عِوض أنْ تَقتلهَا ،فهيَ لا يَشغلُهَا تَربصُكَ بهَا وحِيَلُكَ المُتتالِية لإغتيالِ حياتهَا بِقدر إنشغالهَا كُلَّ يوم بأن تَتَمسَّكَ بِحقِّها في الفضاء ،حَقَّ الحُرّية والحياة وكَأنَّهَا تقُولُ لكَ أنَّ الحياة السَّعيدة تَستحقُّ المُجازفة وأنَّها أنْ تَمُوت وهيَ تُحلقُ في سماءِ سعادتهَا ونشوتهَا هو إنتصارٌ على رصاصتكَ وشرفٌ لا يطالُهُ إلا الأقويَاء.

لا أدرِي كم يلزمكَ من الوقت لتُروِّضَ فِكركَ وقلبكَ وأجنحةَ  روحكَ المُتعبة لِتستطيعَ التَّحليق وتتَمكَّنَ من التَّخلصِ من خوفكَ .

لا أدري كم منَ العمرِ الذِّي سَتريقهُ وأنت تمضِي مُتخفِّيًا من الفجر ومن الأزهار ومن الأنهارِ العذبةِ الجاريةِ وكأنَّكَ تخشَى أنْ يَبتلَّ قَلبُكَ فَتدبّ فيهِ الحياة تَخشَى أَنْ تُحِبَّ وتَضعف

تَخافُ من لينٍ  يُذيبُ قَسوتَكَ ،عفوا ،حسب قاموسك <<قُوّتك >>

وكَأَنَّ الماء يَقتُلُك !!!!!

تُراكَ إلى متى سَتظَلُّ لا تَرى من جمالِ الأرض إلاَّ سَوَاد لَيلِها ،ظُلمة أوكَارهَا ووحشَة كهوفهَا

وأَنتَ تَدرِي أَنَّه لا كَهف يُخِيفكَ قدر الكهف الذِي بِداخلك ،مُوحِشٌ صَدرك ،مُظلمٌ كَظِلّك ،تَملأُه نُتُوءاتٌ وشُروخ ،أَكلَ عليهَا الدَّهر وشرب وهي مازالت مَفتُوحة ،يُصِيبُكَ الوَجَع فِيها مع كُلِّ شهيقٍ وزفير ،وكُل تنهيدة لِتَتَالَى صَرخَاتكَ الجُنونيَّة على من حَوْلك

وَحدَكَ أنتَ المُنكَسر....!! وكُل إِنتصَارَاتكَ الَّتِي حَقَقتَهَا أمام النَّاس لن تُعَوِّض خسائركَ وهزائمكَ المُرّةِ أمام نفسكَ

وَاصلْ هُروبكَ مِن كُلِّ غيمةٍ أرادت أن تَروِي أرضَك وكَأنَّك تَخافُ عزفَ المطر وعطر وَردٍ ينمُو في شُقوقِ رُوحكَ ،في غفلةٍ مِنك

ونَسيتَ أنَّك أنتَ الغافلُ عن الحياة بأسرهاَ

تَهربُ منها بقدر إحتياجكَ الجامحِ لها..

دَعنِي أُخبركَ عن جزءٍ جميلٍ من الحياة لم ولن تَخبرَه في أسرك

إن للإبتسامة دفءٌ على الرُوح كدفء أحضان أم مُسالم ومُطمئن

هي لا تَحرقُ ملامحَ وَجهك كما يَفعلُ عبوسك

جَرِّب أن تَكُون قوياً بإمتلاكهَا

دَعنِي أُخبركَ أيضًا عن بلاغَةِ الكلمات اللَّينة وقُدرتِهَا على جَعلِ القلوبِ تَلْتَفُ حولكَ،بل إنَّك قد تَملكهَا مدى الحياة دون أن تَحتَاج لِوثِيقَة تُثْبتُ حقَّ مِلكيَتكَ..

ولْتَعْلَم أنَّ ذاكرةَ القُلوب هيَ الأَحفَظ والأَعتَى على النِّسيان.

كَمْ أَتَمَنى أنْ تُبَدِّلَ طقُوسَك البَالية وأراكَ ببدلةٍ جديدةٍ تَليقُ بالحُلم الَّذي يَنْتَظِرُ أن يَتَحَقَّقَ على يَدَيك  ....