قبل الجواب على السؤال:


ما هي "الكايميرا" (الكيميرا)؟

"الكايميرا" (Chimeras) حيوان "خرافي" هجين، مشهور في الأساطير اليونانية القديمة، مكون من ثلاثة حيوانات، رأس أسد مع رأس وجسم ماعز وذيل أفعى

ظهرت بعض الحالات الطبية في النباتات والحيوانات والإنسان، فسميت الحالة بـ "الكايميرا".


الإنسان "الكايميرا" وآلية "الكايميرا"؟:

عندما تنتج المرأة بويضتين وتلقحان، أو بويضة وتلقح ثم تنقسم (حالة التوأم)، ثم يقوم أحد الجنينين بالتهام الجنين الآخر (جنين يمتص الآخر)، كأن يندمج معه أو يلتحم معه ويصبحا كائنًا واحدًا . وهذه تحدث في المراحل الأولى من التخليق والتكوين للبويضتين المخصبتين، وبالتالي عندما يندمجان، يتشكل جنين بشري واحد ولكن أنسجته في الأصل كانت ستشكل جنينين (أي أنهما لو ولدا بالحالة الطبيعية سيكونان كائنين بشريين غير متشابهين، كل واحد منهما يمتلك حمضًا نوويًا مختلفًا عن الآخر).

عندما يبدأ الجنين بالنمو وتبدأ خلاياه بالانقسام والتشكل والنمو (يمكن أن تكون أجزاء من هذه الخلايا قادمة من جنين آخر، مثلًا خلايا الشعر ممكن أن تحمل حمضًا نوويًا ما وخلايا الكبد تحمل حمضًا نوويًا آخر. حتى أن دمه يمكن أن يحمل فصيلتين في نفس الوقت. وماذا لو كان الجنين الآخر أنثى والجنين الثاني ذكر؟، هذا يعني يوجد جزء من خلاياه مؤنثة والجزء الآخر مذكرة. أو أن تكون أحد الأعضاء مؤنثة والأعضاء الأخرى مذكرة مثل الأجهزة التناسلية). وبالتالي سيولد الجنين وهو عبارة عن "كايميرا" :"اثنان في واحد."

أمثلة عن الحالة:

1)اللاعبة الدانماركية التي تدعى فوكجي ديلميا  والتي كانت تمثل بلدها في أولمبياد 1950ن، فقد تم استبعادها من المشاركة في الألعاب الأولمبية النسائية وسحب الميدالية الذهبية منها وشطب الرقم القياسي الذي حققته في السابق، وذلك بسبب اكتشاف أن بعضًا من خلاياها ذات تركيب مذكر.ولم يتم إثبات براءتها أو التعرف على حالتها، إلا بعد إجراء فحص لعدة خلايا من جسمها بعد وفاتها، والتأكد من أنها كانت تعاني من مشكلة "الكايميرا".

2) في عام 2003ن مريض يبلغ من العمر حوالي 61 سنة، اكتشف الأطباء بالصدفة أن دمه يملك فصيلتين مختلفتين يحملهما: O بنسبة 95% وB بنسبة 5%.

ما هي احتمالية الإصابة بـ"الكايميرا"؟

<"الكايميرا" ليست نادرة الحدوث بل إنها نادرة الاكتشاف>، وجد الأطباء أنه واحدة من بين ثمان حالات حمل تبدأ بحمل متعدد (أي أكثر من بويضة تقابل أكثر من حيوان منوي). وبالتالي يمكن أن يكون أي شخص "اثنان في واحد" وهو لا يعلم.

هل تعتبر "الكايميرا" خطرة على صحة الجسم أم لا؟ نعم:

1) تسبب مشاكل في قضايا البنوة والأبوة (إثباتا أو نفيا).

2) قد تسبب مشاكل طبية خطيرة ، خاصة عند التبرع بالدم ، إما أن يتبرع "الكايميرا" لأحد المرضى ، وهو يحمل فصيلتين مختلفتين، فلا تتفق مع المريض ، أو يكون "الكايميرا" محتاجا للدم فيتبرع له أحدهم بالدم وهو يحمل فصيلة واحدة، ففي كلتا الحالتين الفصيلتان المتفقتان تتوافقان والفصيلة الأخرى المختلفة لا تتوافق فجهاز المناعة يقوم بمهاجمة الفصيلة المختلفة وعليه تحدث مضاعفات خطيرة قد تكون قاتلة إذا لم يعالج الأمر على الفور.

3) عندما يتبرع شخص "كايميرا" بأحد أعضاءه لشخص مريض أو العكس، قد تهاجم المناعة العضو المتبَرَّع به، وتفشل عملية نقل الأعضاء.

4)"الكايميرا"، قد يكون يحمل جهازين مناعيين، وعليه يقوم بمهاجمة أعضاءه على أنها أجسام غريبة!

5) "الكايميرا"، قد يمتلك في أعضاءه نوعين من الخلايا، فالكبد مثلا تكون فيها خلايا من الجنين المختفي الذي تم امتصاصه، وهذا قد يتسبب بمهاجمة المناعة لهذا العضو، ما يسمى بـ(المناعة الذاتية) .

عدد الحالات المكتشفة لحد الآن:

100 حالة فقط!

<"الكايميرا" نادرة الاكتشاف وليست نادرة الوجود>، فقد أكدت دراسة دنماركية أن "ثلث" البشر يحتمل أن يكونوا "كايميرا"، ومع ذلك لا يوجد إلا مائة حالة فقط تم اكتشافها وإثباتها وتسجيلها في التاريخ الطبي، وطبعًا حالة واحدة كفيلة بأن تفتح باب التساؤلات حول إمكانية أن تكون "الكايميرا" هي السبب وراء الكثير من الحالات المرضية المختلفة. يقول دكتور علم الوراثة "بروكا ترشيش" أنه وفقًا لما جاء في ورقة بحثية عام 2009: (يمكن لـ«الكايميرا» أن تفسر الكثير من الظواهر غير المفسرة، مثل الأشخاص ذوي التصبغات الجلدية المختلفة، ممن يملكون لونين للجلد (حالة موهل)، أو الأشخاص الذين يملكون لونين مختلفين للعينين أو فصيلتي دم.) وقال: (يمكن أن تتأثر الأعضاء التناسلية الداخلية أو الخارجية للمولود، بأن يحمل الشخص أعضاء تناسلية غامضة)

الفرق بين الكايميرا ومتلازمة التوأم المتلاشي:

الكايميرا : جنين يمتص الآخر

متلازمة التوأم المتلاشي: الأم تمتص أحد الجنينين.

بعد كل هذا هل نعتبر الشخص "الكايميرا" مريضا، و"الكايميرا" مرضا؟!!

جواب هذا من وجهة نظري الخاصة:

وجدت بعض المتخصصين يطلقون عليه مسمى "المرض" ، وبعضهم يسمونه "حالة" أو "مشكلة"..

أما بالنسبة لي أن "الكايميرا" هي "حالة" خرجت عن المألوف فقط، هذا إذا كان يعيش طبيعيا، أما إذا ترتبت عليها مشاكل صحية كــ (المناعة الذاتية)، حينها يمكن أن نطلق عليها أنها "مرض" ..

هل لـ"لكايميرا" علاج؟

للأسف! لا يوجد علاج، ولا أظنه سيوجد!! لأنها ليست مرضا أصلا حتى تعالج، شخص عنده في خلاياه نوعين من الحمض النووي ، فماذا ستفعل له!؟؟

لكن ما تسببه "الكايميرا" من بعض المشاكل الصحية كـ (المناعة الذاتية) أو (التبرع بالدم) يمكن أن يعالج، والعلاج في الغالب نادر وصعب!

هل يمكن استغلال "الكايميرا" لصالح الطب والبشرية؟

نعم ممكن جدا، (والفكرة في ذلك مرعبة جدا: دمج خلية بشرية مع خلية حيوانية لإنتاج أجنة نصفها بشري، وتستغل تلك الأعضاء البشرية للتبرع بها لمن يحتاج ، لكن هناك معضلة:  ” ماذا لو أوجدنا مخلوقًا ذو عقلٍ بشريٍّ؟”)

وجوابا على السؤال المطروح:

هل أنا شخص "كايميرا" ؟

قبل الجواب على السؤال، سأستعرض الأعراض التي ظهرت عليّ:

1) كلنا يحلل الدم ليعرف فصيلته، والشائع عندنا أن التحليل يضيع فنحتاج لإعادته كلما احتجنا خاصة في الملفات كملف جواز السفر وبطاقة التعريف الوطنية ورخصة السياقة وغيرها... وأنا كغيري تكرر تحليلي للدم، والغريبة أني حللت في وقتين مختلفين وفي نفس المخبر: التحليل الأول أظهر أن فصيلة الدم عندي (A) موجب -مثل والدي وبعض إخوتي-، والتحليل الثاني : (O) موجب، -كبعض إخوتي-، ولم أتوسوس من هذا، واعتبرته خطأ طبيا،...بعد اطلاعي على البحوث المتعلقة بـ"الكايميرا"، دخلني الشك!

2) "الكايميرا" عبارة عن شخص امتص أخاه التوأم لما كانوا أجنة!!، النساء اللاتي أنجبن توأما ، كثير منهم بالوراثة..

أمي!... لديها عدة عمات أنجبن التوائم ، وكذلك بنات عماتها، بل ولديها أختان أنجبتا توأما، ولديها أخوها متزوج بابنة عمتها أنجبوا توأما، فأمي مرشحة بقوة -من الناحية الوراثية- لإنجاب توأم، إذن أين توأمها؟، هل يمكن أن يكون أنا وقد قمت بامتصاص توأمي؟ خاصة أن خالتيَّ كلاهما أجهضتا توائمها ولم ينجوا؟


3) وهناك أمور أخرى أفضل أن أحتفظ بها لنفسي!


بعد هذا: هل يمكن أن أكون "الكايميرا" الأول في الجزائر والأول بعد المائة في تاريخ الطب؟؟!!:

الاحتمال وارد والتأكد جد صعب خاصة في الجزائر، فلو كنت في بلد آخر ، وذهبت لأحد الباحثين وأخبرته لحاول التأكد وعلى حسابه الخاص، أما عندنا يفضل الأطباء الراحة وقبض الراتب، وليست لديه أي نية في البحث والإنتاج؛

الحل: سأكتشف ذلك بنفسي، مستغلا السنوات التي أمضيتها كطالب في تخصص الطب، بآليات بدائية!!

وأول إجراء سأقوم به -إن شاء الله-: هو أن أقوم بتحليل الدم 100 مرة، في أوقات مختلفة ، في مخابر مختلفة، وأصنف النتائج ، وأنظر هل هناك فصيلة أو فصيلتين، وانظر إلى نسبة كل فصيلة من المائة في حالة وجود فصيلتين!!..

يبقى المجال مفتوحا، ويبقى السؤال مطروحا!، وكل شخص لابد أن يسأل : هل أنا شخص "كايميرا" ؟!

ثلاثة أسئلة تحتاج إلى إجابة، وقد أجيب عنها أنا يوما ما -وأنا أملك الإجابة مبدئيا- لكن تحتاج إلى بحوث علمية تطبيقية ونظرية :

1) هل الخنثى المشكل (كما يصفه الفقهاء) "كايميرا"؟ وذلك لأنه يمتلك الجاهزين التناسليين الذكري والأنثوي في نفس الوقت، لكن أحد الجهازين عامل والآخر ضامر.

2) هل يمكن أن يكون بعض الشواذ جنسيا إنما شذوذهم بسبب أنهم "كايميرا"؟ كأن يكون مركب من توأم أحدها ذكر والآخر أنثى ، فتغلب شهوة الأنثى عند الذكر، وشهوة الذكر عند الأنثى!!؟

3) هل يمكن أن يكون للشخص "الكايميرا" روحين بدلا من روح واحدة؟ باعتبار أنه مركب من شخصين؟