لست أهاب البحر وقد قاومت أمكر منه وواجهت أقوى منه ، خضت غمار الدرب المستحيل ، حاربت مكائد الشياطين ، تجاوزت جنون المجانين ، تحايلت على خبث المحتالين ، تفاوضت مع المتشردين والمختلين ، أوقعت بالدجالين والمشعودين ، أما أنت أيها البحر .. لن تنفع معك الحرب والمقاومة ، بكل بساطة سأكون باردة...باردة جدا ضد هيجانك ، سأكون ..هادئة جدا ضد دوامتك ، لن أقاومك فالحرب فن وخداع والنصر للاذكياء فقط لا للأقوياء .

حسنا أعترف أنني أغرمت بك للوهلة الأولى أغويتني بجمالك وزرقتك وهدوئك ، أقتربت منك شيئا فشيئا فأحببت الغوص فيك وفي أعماقك محتضنة أمواجك الناعمة المنعشة بشغف وفرحة ، كفرحة الأطفال ، لكنك طماع جدا كاحتوائك لنصف الكرة الأرضية ، أردت أن تبتلعني وتسحبني إلى عمقك ولبك ، عجبا ! لماذا تغيرت أحوالك بين فينة وأخرى آهٍ.. آه أيها البحر فأنت غدار بطبعك ، هدوئك تحول إلى ليالٍ رعدية تكاد تخطف الأبصار من شدة رعبها ، وأمواجك الناعمة المنعشة صارت مستفزة تتهجم علي كوحش كاسر يكاد يكسر أضلعي الرقيقة النحيفة ، لكن مهلا لا تحلم كثيرا لن أتخبط في صلبك كأضحية العيد ، لن أكون طعما حلوا ووجبة شهية لسمك القرش والحيتان سوف أنتصر وأنجو منك بلا مقاومة ولا معارك فجسمي النحيف لن يتحمل ، فقط سأكون ماكرة مثلك سأطفو كالريشة على ظهرك وسأجعل أمواجك الهائجة المجنونة تقلني إلى بر الأمان حيث الاطمئنان .. ولتكن على يقين أنك لن تفلح معي مادمت حية بفضل الله الحنان المنان ..كلانا يعلمان أن المنتصر هو واحد وليس اثنان..فيا أيها البحر إن كنت أنت اليم فأنا الإنسان.