تُعرف الرأسماليّة ب (Capitalism) وهي من الأنظمة الاقتصاديّة العالميّة، والتي تعتمد على فكرة الملكيّة الخاصّة لكافة العناصر الإنتاجيّة، مما يساهم في تحقيق الأرباح الماليّة ، وتُعرف أيضاً بأنها النظام الاقتصاديّ والسياسيّ الذي يتحكم في كافة مكونات اقتصاد دولة ما ، والذي يساهم في توفير أدوات التحكم المناسبة في الأسواق التجاريّة المتنوعة ، ومن بين التعريفات الأخرى للرأسماليّة هي البيئة الاقتصاديّة التي تعتمد على استثمار الملكيّة الخاصة، لوسائل الإنتاج، وتبادل الثروات، وتوزيعها على المالكين من الأفراد، والمؤسسات، والدول. 

ماهي الرأسمالية وأهم مميزاتها وعيوبها والمؤاخذات عليها .

بدأت الرأسماليّة بالظهور وأولى أفكارها في القرن السادس عشر للميلاد في المجتمعات الأوروبيّة ، وخلال الفترة الزمنيّة بين القرنين السابع عشر والثامن عشر للميلاد مع ظهور علامات الثورة الصناعيّة في أوروبا .

شهدت الرأسماليّة تطوراً ملحوظاً؛ وخصوصاً في دعم الإنتاج الخاص في المشاريع الاقتصاديّة الرئيسيّة، والتي تشهد نسبة مرتفعة من الاستهلاك من قبل السكان؛ لذلك تجاوزت الرأسماليّة الأولى أيّ مشروعات اقتصاديّة مستحدثة، أو لا تقدم أيّ خدمات عامة للناس.


النظام الرأسمالي والاشتراكي : 

ظهرت العديد من الأنظمة الاقتصادية الدوليّة عبر الأزمنة المتعاقبة وكلّ نظامٍ كان يقوم على مجموعة مبادئ وقوانين تختلف أو تتعارض مع الأنظمة الأخرى، فهناك النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي واللذَين هما جبهتَين متعارضَتَين .

 بعض الناس يطالبون بالنظام الاشتراكي الذي يقوم على مبدأ المساواة بين الجميع دون تمييزٍ، والبعض الآخر ينادي بالرأسمالي الذي يقوم على عدم تدّخل الحكومة في الأسواق ولكن انتصرت الرأسمالية على الاشتراكية في الاقتصاد ممؤخرا .

إيجابيات الرأسمالية:

التخلّص من جميع القيود والقوانين على الأنشطة الاقتصادية والاعتراف بمبدأ حرية التعاقد.

تحرير العمل من كافّة القيود أيّاً كانت.

إلغاء نظام طوائف الحرف وما يفرضه من مسؤوليات.

التأكيد على مبدأ حرية الانتقال وإلغاء كافّة الرسوم على البضائع والسلع داخل حدود الدولة.

الإبقاء على الدولة رقابياً وحارساً فقط على الأمن الداخلي والخارجي.

سلبيات الرأسمالية :

تفشّي البطالة، وظهور التضخّم والتقلبات الدورية.

احتكار الثورة لدى فئة محددة من الأشخاص داخل الدولة وبالتالي وجود سوء في توزيعها.

انعدام الاستقرار والأمن بسبب ضعف دور الدولة وعدم وجود قوانين تضبط الأمور داخل حدودها.

الاحتكار والاستعمار وحدوث فوضى في الإنتاج.

الهدف الأساسي وقد يكون الوحيد من النتائج الاجتماعية والإنسانية والبيئية هو تنمية وزيادة الثروة.

تكديس الثروة باستخدام الثروة وليس عن طريق العمل.

الافتقار إلى التوافق بين حجم المنتج ونسبة الاستهلاك في المجتمع.

الرأسمالية أو التمويل :

هو عبارةٌ عن نظامٍ اقتصاديّ ذو فلسفةٍ سياسية اجتماعيةٍ يقوم على الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج والسلع والخدمات من أجل تحقيق الربح، أي يقوم على أساس تعزيز الملكية الفرديّة وتنميتها والمحافظة عليها بحيث يكون فيه الفرد هو المالك الوحيد لما يُنتجه ويكسبه ولا حقّ لأحدٍ غيره فيه، وقد توسّع هذا النظام في مفهوم الحرية كثيراً.

أهداف الرأسماليّة :

يعتمد نجاح تطبيق السياسة الاقتصاديّة الرأسماليّة على تحقيق أهداف الملكيّة الخاصّة لكافة مكوّنات الإنتاج، والموارد غير البشريّة، مما يساهم في جعل العمليّة الإنتاجيّة بيد أصحاب رؤوس الأموال في قطاع الأعمال وأيضا الحرص على تعزيز وجود المنافسة بين الأفراد المنتجين، والمؤسسات المنتجة أو الصناعيّة في السوق ، من خلال الاعتماد على استخدام مجموعة من الآليات والاستراتيجيّات التي تدعم وجود أُسس صحيحة للمنافسة. الاهتمام بإنشاء التوازن بين مصالح الأفراد، ومصلحة المجتمع ، حيث أنّ تحقيق الفهم المشترك بين الفرد والمجتمع يساهم في الوصول إلى المنفعة العامة ، التي تفيد كافة الأفراد في المجتمع ، تشجيع المؤسسات على العقلانيّة، والتفكير الكافي قبل اتخاذ القرارات الإداريّة والاقتصاديّة التي من شأنها تحقيق النجاح، أو التراجع لعمل المؤسسة ، وضع أهم الخُطط الاقتصاديّة، والماليّة التي تهدف إلى اختيار أفضل الطُرق وأكثرها مناسبة ، من أجل ضمان الحصول على الأرباح ، في ظلّ القدرة الاستهلاكيّة الخاصة بالأفراد وتنويع الرأسماليّة منذ ظهور الأفكار الأولى للرأسماليّة إلى أن أصبحت من أهم الأنظمة الاقتصاديّة العالميّة، ثم شهدت تطورات عديدة أدت إلى ظهور مجموعة متنوعة .

الرأسماليّة الإقطاعيّة:

هي الأولى التي لم يُطلق عليها مباشرة مسمى رأسماليّة، بل كانت تجمع بين الطبقة الإقطاعيّة وطبقة العمال في أوروبا ، وتحديداً في القرن الثاني عشر للميلاد، فقد كان أغلب السكان في الدول الأوروبيّة يعيشون في المناطق الريفيّة، ويعملون في الأراضي التي كان يمتلكها الإقطاعيون بصفتهم أصحاب رؤوس الأموال، والقادرين على التحكم في الأجور، والأدوات المخصّصة للإنتاج، والتي أدّت إلى حدوث تباين واضح بين المجتمعات الريفيّة، والمدنيّة في الوقت ذاته.

الرأسماليّة التجاريّة:

 ظهرت في الفترة الزمنيّة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر للميلاد، والتي اعتمدت على فكرة تعزيز التجارة بين المُدن، والمناطق الأوروبيّة، فسعت كل دولة من دول أوروبا إلى دعم صادراتها التجاريّة، كما ازدهرت هذه الرأسماليّة مع انتشار الاستعمار الأوروبي للأراضي، والدول الأخرى، ولكن أشار آدم سميث إلى أنّ هذا النوع من الرأسماليّة، لا يساهم في تطوير القطاع الاقتصادي؛ لأنه لم يعتمد على الاهتمام بالإنتاج بشكل مباشر.

الرأسماليّة الصناعيّة:

سعى "آدم سميث" إلى تطبيقها، بدلاً عن الرأسماليّة التجاريّة والتي تزامنت مع الثورة الصناعيّة، وأدت إلى تحويل الأنظار عن الاهتمام في التجارة، إلى السعي لنجاح قطاع الصناعة؛ وخصوصاً بعد ظهور العديد من الأفكار الصناعيّة، في مختلف المجالات والتي ساهمت في تطوّر المجتمعات الأوروبيّة، واعتمدت على بناء العديد من المصانع التي عزّزت من الإنتاج الصناعي في أوروبا .

ظهرت ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر الطبقة البرجوازية " "Bourgeois " تالية لمرحلة الإقطاع ومتداخلة معها. و كانت أوروبا محكومة بنظام الإمبراطورية الرومانية التي ورثها النظام الإقطاعي Feudal System. 

 تلت مرحلة البرجوازية مرحلة الرأسمالية وذلك منذ بداية القرن السادس عشر ولكن بشكل متدرج ،  فقد ظهرت أولاً الدعوة إلى الحرية "Liberation "وكذلك الدعوة إلى إنشاء القوميات اللادينية.

ظهر المذهب الحر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في فرنسا حيث ظهر الطبيعيون Phisiocrates Les ومن أشهر دعاة هذا المذهب 

 - مذهب مادي جشع يغفل القيم الروحية في التعامل مع المال مما يزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً ، وتعمل أمريكا الآن باعتبارها زعيمة هذا المذهب  على ترقيع الرأسمالية في دول العالم الثالث بعد أن انكشفت عوارها ببعض الأفكار الاشتراكية ، محافظة على مواقعها الاقتصادية، وكي تبقى سوقاً للغرب الرأسمالي وعميلاً له في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع ، وما يراه البعض من أن الإسلام يقترب في نظامه الاقتصادي من الرأسمالية خطأ واضح يتجاهل عدداً من الاعتبارات .

 الإسلام والرأسمالية:

نظام رباني يشمل أفضل ما في الأديان والمذاهب من إيجابيات ويسلم ممَّا فيها من سلبيات إذ أنه شريعة الفطرة تحلل ما يصلحها وتحرم ما يفسدها.

وقد أوجد وطبق قبل ظهور النظم الرأسمالية والاشتراكية، وهو نظام قائم بذاته، والرأسمالية تنادي بإبعاد الدين عن الحياة، وهو أمر مخالف لفطرة الإنسان، كما تزن أقدار الناس بما يملكون من مال، والناس في الإسلام يتفاضلون بالتقوى .

ترى الرأسمالية أن الخمر والمخدرات تلبي حاجات بعض أفراد المجتمع، وكذلك الأمر بالنسبة لخدمات راقصة البالية، وممثلة المسرح، وأندية العراة، ومن ثم تسمح بها دون اعتبار لما تسببه من فساد، وهي أمور لا يقرها الضمير الإسلامي. وفي سبيل تنمية رأس المال تسلك كل الطرق دونما وازع أخلاقي مانع فالغاية عندهم دائماً تبرر الوسيلة.

ومن النواحي الاقتصادية في الإسلام مقيدة بالشرع وما أباحه أو حرمه ولا يصح أن نعتبر الأشياء نافعة لمجرد وجود من يرغب في شرائها بصرف النظر عن حقيقتها واستعمالها من حيث الضرر أو النفع.

 الندرة النسبية هي أصل المشكلة الاقتصادية قول مخالف للواقع فالمولى سبحانه وتعالى خلق الكون والإنسان والحياة وقدر الأقوات بما يفي بحياة البشرية، وقدّر الأرزاق وأمر بالتكافل بين الغني والفقير .

المصادر: 

http://www.cnrtl.fr/definition/capitalismeoاhttp://perspective.usherbrooke.ca/bilan/servlet/BMDictionnaire?iddictionnaire=1473