شهدت الجزائر مؤخرا ارتفاعا ملحوظا

في أسعار الزيت والسكر والتي تتراوح ما بين 5 دج و20 دج في صفيحة

5 لتر، وهي الثانية من نوعها في أقل من سنة .

فيما ارتفع سعر السكر إلى 5 دج للكيلوغرام .

وقد اجتمع وزير التجارة بمنتجي الزيوت من أجل ضبط الأسعار لكن الأمور خرجت عن السيطرة فيما حذرت مختلف جمعيات حماية المستهلك من هكذا قرارات على القدرة الشرائية للمواطن.

من جهة أخرى يتساءل العديد من المراقبين والمتابعين حول حقيقة وخلفية رفع أسعار الزيت والسكر في هذا الوقت بالتحديد .

في نفس السياق سنعيد ذاكرتنا إلى التسعينات وكيف بدأ انتاج الزيت والسكر في الجزائر وما علاقة كل هذا وذاك مع رجل الأعمال صاحب أكبر شركة خاصة منتجة للزيت والسكر "مجمع سيفيتال " في الجزائر .

يسعد ربراب :

مسيرته المهنية:

مستثمر ورجل أعمال جزائري ورئيس مجمع سيفيتال الصناعية إذ كانت تعتبر المجموعة من أكبر الشركات الخاصة المنافسة للشركات والمؤسسات الحكومية الجزائرية مثل شركة "سوناتراك" للنفط "وسونال غاز" "واتصالات الجزائر"  .

كما أن شركة "سيفيتال"  تحوي آلاف الموظفين في مختلف القطاعات:

صناعة الصلب .

الأغذية، الزراعة .

الإلكترونيات.

التي توظف 18 الف أجير في ثلاث قارات من القطاعات الصناعية الغذائية والأشغال العامة والتعدين والتوزيع والالكترونيات والتجهيزات المنزلية.

دخل يسعد عالم كبار رجال الأعمال سنة 1988 حين قرر إنشاء شركة "ميتال سيدار" التي شرعت بالإنتاج سنة 1992.

خلال ذلك حققت ميتال سيدار رقم ينافس أكبر الأعمال آنذاك سنة 1992 ب 6.4 مليار دينار أي ما يعادل 300 مليون دولار وبلغ الربح الصافي 33 مليون دولار.

في يناير عام 1995 تم قصف المصنع بحوالي 14 قنبلة ليُدمَر المصنع بالكامل فأصيب بإحباط شديد ، وبعد تلقيه عدة تهديدات قرر الهجرة إلى فرنسا ليبدأ حياته من الصفر، كان يعمل مع صديقه كشريك في قصابة اللحوم للمسلمين المقيمين بفرنسا "حلال"

بنسبة 30% بعدها أصبح المالك الوحيد لها بعد أن أعاد استثمار كل أرباحه في شراء حصص شريكه.

بعدما استطاع أن يكتسح كل مقاطعة "لابروتان" غرب فرنسا ، غير المجال عام 1995  باستيراد السكر، واشترى مجموعة بواخر واستطاع تحقيق أرباح كبيرة وسرعان من أصبح أهم مستورد للسكر في فرنسا.

بعدها دخل مجال استيراد العلف ثم الصناعة حيث شرع في بناء مصنع لصناعة زيت المائدة عام 1998 فتلقى نجاحا كبيرا غير مسبوق نظرا لجودة المنتوج وسعره المثالي فتضاعف الإنتاج في فترة وجيزة من 600 طن يوميا إلى 1800 طن في اليوم لتتحول الجزائر من بلد مستورد للزيت إلى بلد منتج مصدر له لتصبح بعد ذلك شركة "سـِڤيتال" "cevital" أول وأكبر شركة خاصة في الجزائر تنتج وتصدر الزيت والسكر والسمن النباتي ومواد أخرى إلى عدة بلدان إذ تقدمت بنسبة 50% سنويا وأضافت إلى خزينة الدولة منذ عام  1999 إلى 2006 أكثر من 49 مليار دينار.


سيرته الإجتماعية:

كل من عرف يسعد ربراب عن قرب يؤكد على أنه متواضع جدا مع البسطاء ولا يرفع التكلفة بينه وبين عماله، يروي أحدهم وهو مسافر في نفس الطائرة التي حجز فيها يسعد ربراب

يقول كنت أنتظر دوري للحجز حتى أجد يسعد ربراب ورائي ينتظر دوره، تعجبت لما رأيت! فقلت له لما عليك كل هذا العناء أنت رجل أعمال مشهور وغني جدا فكيف هذا !!! وآلة الكاميرا بين يدي أقوم بتصوير المشهد فرد علي قائلا

أنا من عامة الناس ونحن سواسية ثم أرجو منك أن توقف الكاميرا لأني لا أحب المظاهر...

تتبعته وإذا بي أجده يحجز مع البسطاء أي في الطبقة الأخيرة ! صدمت فعلا لأني تعودت رؤية رجال الأعمال متكبرون ولا يحتكون مع عامة الشعب.

عمال سيفيتال يحتجون بعد توقيف يسعد ربراب

محاكمته:

في 22 أبريل 2019، تم توقيف يسعد ربراب أمام النيابة العامة في إطار تحقيق متعلق بمكافحة الفساد!

وحكم عليه بالسجن 18 شهراً من بينها ستة أشهر نافذة .

وقد تمت إدانته بتجاوزات ضريبية ومصرفية وجمركية  .

بعد توقيفه قدم يسعد ربراب طلب محامي له بغية معاينة شريط فيديو يتضمن اختبار معدات آلة تحلية المياة (التي كانت من المفروض أن تكون أكبر مشروع تحلية المياه في الجزائر ) .

لكن المحكمة رفضت طلبه بداعي نقص الخبرة في المسألة !.

وقد نفى يسعد كل التهم الموجهة إليه رافضا اتهامه بالاختبار الذي أجري على المعدات المستوردة من الخارج وموضوع تصريح جمركي خاطىء .

 

أطلق سراحه بعدما أمضى 8 أشهر بعدما غرمته المحكمة بدفع 1,383 مليار دينار  أي ما يزيد عن 11,6 مليون دولار.

تراجع بعدها انتاج زيت المائدة والسكر ومواد أخرى بعد توقيفه وبالتالي تضاعفت الأسعار بشكل كبير بنسبة تفوق دخل أي مواطن بسيط أو موظف عادي في نهاية 2020 وبداية 2021 .

في النهاية دائما وأبدا المواطن هو من يدفع ثمن حسابات دولته اللعوب المراوغة .

المصادر:

وكالة الأنباء الجزائرية والدولية https://fr.m.wikipedia.org/wiki/Issad_Rebrab

تحرير المقال :

عبلة بن مني