إن كل إنسان فينا جاحد نِعَم الله بشكل أو بآخر، ألِفنا النِِعَم، وبِتنا نراها أشياء عادية وطبيعية، ونسينا أن نحمد الله عليها، ونسينا أن غيرنا محروم من أبسط الأشياء التي رزقنا ربنا بها..

من فترة كنت أحتاج للنوم في مكان فيه ضوء الشمس، وكنت أشعر بالإنزعاج منه، فقُمت برَبط قطعة من القماش على عيني لحجب الضوء، وقتها جلست دقائق أتفكر كيف هو حال الأعمى وهو يرى هذا السواد طيلة الوقت؟

بقيت على هذا الحال ما يَقرُب مِن نصف الساعة، وبدون مبالغة شعرت بضيق في التنفس وصعوبة وألم في صدري، وقمت بفَك ذلك الرباط لم أستطع التحمل..

شعرت بالاستغراب، كيف لنا أن نرى نِعمة البصر عادية ونسينا أن غيرنا محروم منها؟

ماذا إن كُنت أعمى؟ لَم تَكُن لترى الناس الذين تُحبهم، لكُنت محروماً من رؤية المناظر الجميلة، وترى الألوان والسماء والبحار وكل بديع خلق الله، لكنت تسير في الشارع قلق ومُتعَثِر.

لو أغمضت عينيك دقيقتين فقط وفتحتهم ستُدرِك كم أنت في نعمة عظيمة..

ربنا سبحانه وتعالى قال في حديث قدسي: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبَر، عوضته عنهما الجنة"

ونحن لم يخطر على بالنا قول الحمدلله على نعمة البصر..

ألَم تُفكِر يوماً أن تحمد الله على أنك تسمَع؟ وترى أن من أعظم البلاءات أن يكون الإنسان أَصَم!

لا تقدِر على سماع صوت الذين تُحبهم، صوت أولادك وهم يضحكون، وتخيل أن هناك بشراً يدفعون ملايين الأموال لزرع قوقعة وعلاج السمع، وسبحان الله كلها تفشل! وانت مُعافى ولا تدري كم أنت في نعمة عظيمة!

وإن كُنت أَبكَم، كيف كنت ستقدر على التعبير عن مشاعرك؟ وحُزنك وكل ما تشعُر به؟

وكل نِعمة بسيطة انت بها؟ أنك تقدر على السير؟ أنك تشعر؟ تشُم؟ جسدك سليم؟ بكامل عقلك لست مجنوناَ؟

كل هذا نحن غافلون عنه بشكل يجعلنا نحزَن على أنفسنا على نفسنا لأننا مساكين!!

ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَالأَفئِدَةَ قَليلًا ما تَشكُرونَ﴾ [المؤمنون: ٧٨]

وصدق الله نحن قليلاً ما نشكُر، ونادراً ما نُدرِك أنها نِعم غيرنا محروم منها..

﴿وَفي أَنفُسِكُم أَفَلا تُبصِرونَ﴾ [الذاريات: ٢١]

لو الإنسان تفكَّر ليوم واحد فقط في خَلقُه ونَفسُه، سيُدرك أن ربنا كريم وعظيم جداً، وكيف أنه في نعيم غافل عنه، وما لنا سِوى أن نشتكي ما ينقصنا وتاريكم الموجود بين أيدينا، مع أن ربنا عز وجل قال : ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]

احمد الله يا مسكين!

#نوتبيري